شروط تأدية الخدمة العامة بديلا عن الحبس الاحتياطي
في ظل الانتقادات المتزايدة لنظام الحبس الاحتياطي، وما يترتب عنه من آثار اجتماعية ونفسية وقانونية على المتهمين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، اتجهت عدة تشريعات حديثة إلى اعتماد بدائل قانونية أقل مساسًا بالحرية الفردية، من بينها الخدمة العامة كبديل عن الحبس الاحتياطي. ويُنظر إلى هذا الإجراء بوصفه محاولة لتحقيق توازن دقيق بين مقتضيات العدالة الجنائية، وضمان سير التحقيق، واحترام قرينة البراءة.
مفهوم الخدمة العامة كبديل عن الحبس الاحتياطي
الخدمة العامة بدل الحبس الاحتياطي هي إجراء قضائي يسمح للمتهم، في حالات معينة، بأداء عمل ذي نفع عام دون مقابل، عوض إيداعه رهن الحبس المؤقت. ويُطبق هذا التدبير خلال مرحلة التحقيق أو المتابعة، وليس بعد صدور الحكم، ما يجعله مختلفًا عن الخدمة العامة باعتبارها عقوبة أصلية أو تكميلية. ويهدف هذا الإجراء إلى تفادي اللجوء المفرط إلى الحبس الاحتياطي، الذي يُعد استثناءً لا أصلًا، وفق المبادئ الدستورية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
الجرائم المشمولة وحدود التطبيق
تشترط القوانين التي تأخذ بهذا النظام أن تكون الجريمة المرتكبة من الجرائم غير الخطيرة، أي تلك التي لا تمس بـ أمن الدولة أو النظام العام، ولا تنطوي على عنف جسيم أو تهديد خطير للأشخاص. كما يُشترط غالبًا ألا تتجاوز العقوبة المقررة قانونًا سقفًا معينًا من الحبس، يختلف من دولة لأخرى، لكنه غالبًا ما يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات. ويُستبعد من هذا التدبير المتهمون في قضايا الإرهاب، الجرائم المنظمة، وجرائم الدم الخطيرة.
لا يقتصر اعتماد الخدمة العامة على طبيعة الجريمة فقط، بل يمتد ليشمل الوضعية الشخصية والقانونية للمتهم. إذ تشترط أغلب التشريعات أن يكون المتهم غير عائد، أو على الأقل غير ذي سوابق خطيرة، وأن يتوفر على محل إقامة معلوم، بما يضمن إمكانية مراقبته واستدعائه عند الحاجة. كما يأخذ القاضي بعين الاعتبار مدى خطورة المتهم، واحتمال فراره، أو تأثيره على الشهود وسير التحقيق.
من أبرز الشروط الجوهرية لأداء الخدمة العامة بدل الحبس الاحتياطي، موافقة المتهم الصريحة على هذا الإجراء. فلا يجوز فرض الخدمة العامة قسرًا، نظرًا لطبيعتها الخاصة التي تمس حرية الشخص ووقته. كما يُشترط أن تكون الخدمة المسندة إليه غير مهينة للكرامة الإنسانية، ومتناسبة مع سنه وحالته الصحية وقدراته الجسدية، وأن تُؤدى في ظروف إنسانية تحترم الحقوق الأساسية.
يظل القرار النهائي في اعتماد هذا البديل بيد السلطة القضائية المختصة، سواء كان قاضي التحقيق أو المحكمة. ويصدر القرار في شكل أمر قضائي معلل، يحدد بدقة نوع الخدمة العامة، مدتها، والجهة المستفيدة منها، والتي تكون عادة مؤسسة عمومية، جماعة محلية، أو هيئة ذات نفع عام. ويُعد هذا الإجراء تجسيدًا للسلطة التقديرية للقاضي في اختيار التدبير الأنسب لضمان التوازن بين الحرية الفردية ومتطلبات العدالة.
لا يُترك المتهم الذي يؤدي الخدمة العامة دون متابعة، بل يخضع لنظام مراقبة وإشراف من الجهة المكلفة بتنفيذ الإجراء، مع رفع تقارير دورية إلى السلطة القضائية. وفي حال إخلال المتهم بالتزاماته، أو امتناعه عن أداء الخدمة، أو مخالفته للشروط المحددة، يحق للقاضي إلغاء هذا التدبير، والعودة إلى الحبس الاحتياطي أو اتخاذ إجراء أشد.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
