أزمة 1954، أخطر مراحل الصدام بين الدولة والإخوان
تمر ذكرى عام 1954 كإحدى اللحظات المفصلية في تاريخ العلاقة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين، وهي السنة التي شهدت اعتقال 318 من أعضاء الجماعة بقرارات أمنية، في سياق سياسي اتسم بتصاعد التوتر بين الطرفين، وتحول الخلاف من شراكة ملتبسة بعد ثورة يوليو إلى مواجهة مباشرة.
وجاءت هذه الاعتقالات في ظل مناخ سياسي شديد الاضطراب، عقب عامين فقط من قيام ثورة 23 يوليو 1952، التي أنهت الحكم الملكي وفتحت الباب أمام إعادة تشكيل المجال السياسي في البلاد. ففي تلك المرحلة، كانت العلاقة بين مجلس قيادة الثورة وجماعة الإخوان تمر بتحولات متسارعة، انتقلت خلالها من التنسيق المحدود إلى الصدام، على خلفية خلافات تتعلق بطبيعة الحكم، ودور الدين في الدولة، وحدود النفوذ السياسي.
وتشير وثائق وشهادات تاريخية إلى أن عام 1954 مثّل نقطة فاصلة، بعدما تصاعدت المخاوف الرسمية من محاولات التنظيم فرض وجوده كقوة موازية داخل الدولة الناشئة، مستفيدًا من انتشاره التنظيمي وشعبيته النسبية آنذاك. ومع تصاعد حدة الخلاف، اتجهت الدولة إلى استخدام أدواتها الأمنية والقانونية لإعادة ضبط المجال العام ومنع أي تهديد محتمل لسلطتها المركزية.
وشملت حملة الاعتقالات عشرات القيادات والعناصر التنظيمية، في خطوة فسّرها مراقبون في حينه باعتبارها رسالة حاسمة بإنهاء أي تصور للشراكة السياسية مع الجماعة، وبدء مرحلة جديدة قوامها الحظر والملاحقة، بعد أن كانت الجماعة لاعبًا نشطًا في الحياة السياسية والاجتماعية خلال العقود السابقة.
ولا يمكن قراءة أحداث 1954 بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي آنذاك، حيث كانت المنطقة تشهد صعود مشاريع قومية وتحررية، في مقابل تراجع أدوار التنظيمات العابرة للحدود، وهو ما انعكس على طبيعة الصراع داخل مصر، التي سعت قيادتها الجديدة إلى ترسيخ نموذج الدولة الوطنية المركزية، واحتكار المجالين السياسي والأمني.
وعلى مدار العقود اللاحقة، ظلت ذكرى 1954 حاضرة في أدبيات الجماعة وخطاب الدولة على السواء، باعتبارها لحظة تأسيسية لمسار طويل من الشد والجذب، تخللته فترات تهدئة محدودة، قبل أن تعود المواجهة إلى الواجهة في محطات تاريخية لاحقة.
وبينما تختلف التقييمات التاريخية لتلك المرحلة، يبقى عام 1954 شاهدًا على بداية قطيعة عميقة بين الدولة المصرية وتنظيم الإخوان المسلمين، قطيعة لم تكن وليدة حدث واحد، بقدر ما كانت نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية، ما زالت آثارها ممتدة في المشهد المصري حتى اليوم.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
