حديث الجمعة
الإحسان مبدأ إنساني متعدد الأوجه
الإحسان لا تقيده عقيدة ولا تحدده هوية ولا يخص أمة بعينها؛ الإحسان مفهوم إنساني شامل واسع النطاق يشمل كل البشر، إحسان المسلم ليس مقتصرًا على المسلمين فقط، بل يشمل كل الناس. فمن المؤكد أن كل الأديان السماوية على لسان الرسل والأنبياء أوصوا أقوامهم وكل من عاصرهم بالإحسان والبر والخُلق الحسن في التعامل مع الناس كل الناس، فلقد وسَّع الإسلام دائرة الإحسان لتشمل كل البشر فهو للناس عموما قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 83).
شمولية الإحسان
عندما يتبادر الإحسان لمسامع وأذهان بعض الناس؛ سريعا ما يقرنونه بالعطاء المادي والصدقات بالمال؛ بينما الإحسان لا يقتصر على المادة فقط بل شمل أبواب كثيرة، فهو لا يقتصر على العطاء المادي، بل يشمل أفعالًا وسلوكيات تلامس كل جوانب الحياة، بهدف تحقيق رضا الله تعالى..
فالإحسان مع الله ومع البشر، الإحسان مع الله يعني عبادته كأننا نراه، والإحسان للخلق بداية من الوالدين والأهل والأقارب والجيران والفقراء واليتامى وغيرهم من كل الناس حتى مع الحيوانات والأنعام.
أبواب الإحسان قولا وعملا
الإحسان في القول والعمل في الظاهر والباطن مع إخلاص النية في الصدق والكلمة الطيبة، وإتقان العمل، والعفو، وتحمل الأذى، إفشاء السلام، التيسير، الإصلاح، عيادة المرضى، وتعزية المصابين، وتهنئة جميع المحتفلين بأعيادهم، كذلك الإهداء والضيافة، ورد الجميل، والتعامل باللطف والرحمة في كل مكان وزمان.
31 مرة
وردت كلمة المحسنين في القرآن الكريم وتحديدًا، كلمة “المحسنين” ذكرت 31 مرة، حيث يصف الله بها عباده الذين يحبهم ويثني عليهم، وتأتي في سياقات متنوعة وفي سور عديدة قال تعالى في الأمر بالإحسان وحب المحسنين:{وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (البقرة: 195)، وعن جزاء المحسنين قال تعالى:{وَكَذَلِكَ نُجْزِي الْمُحْسِنِينَ} (يوسف: 22).
الإحسان وحُسن المعاملة
الإحسان وحُسن المعاملة هما جوهر الأخلاق الإنسانية، ويعنيان معاملة الناس بما هو طيب وحسن، سواء بالقول أو الفعل، ابتغاء وجه الله، ويشمل الإحسان في العبادة بإتقانها، والتعامل بلين وتسامح مع الآخرين، وبذل المعروف والكلمة الطيبة والابتسامة الخالصة، ويُعدُ طريقا لزيادة المحبة ونيل رضا الله، ويعكس إيمان الفرد والتزامه الأخلاقي.
فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، لذلك قال الله تعالى في سورة القصص الآية (77):{وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ}ثم قال في سورة الرحمن الآية (60):{هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ}، وفي سورة التوبة (120) قال ليؤكد أجر المحسنين: {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ}.
شمولية الإحسان
الإحسان يشمل كل الناس، ومعاملة جميع المخلوقات بحب ورحمة، وأن تتصف باللين في الكلام والرفق في الأفعال، والتعامل مع الآخرين بالطيب، حتى مع الجاهل، بالصبر والعفو والصفح، وتجنب الفحش والبذاءة، وأن تلتزم بالقول الحسن، والابتسامة، والسلام، والرفق واللين وعدم الفظاظة، والسماحة والتواضع، والعفو والصفح ومقابلة السيئة بالحسنة، وعدم مقابلة الجاهل بمثل جهله.
المحسن يكظم غيظه ويعفو عن الناس، ويتجاوز عن الأذى، ويجاهد نفسه فالنفس أمارة بالسوء، ثم بذل المعروف بقضاء حوائج الناس ومساعدتهم، قال تعالى في ربط الإحسان بالعفو والصفح في سورة المائدة الآية (13):{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}، ثم قال تعالى في الآية (56) من سورة الأعراف ليقترب برحمته من المحسنين:{إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}. فما أعظم أجر الله عن إحسان المحسنين.
الإحسان والتقوى
الإحسان والتقوى مفهومان متكاملان في الإسلام؛ التقوى هي فعل الطاعات واجتناب المحرمات، وهي أساس الوقاية من عذاب الله. أما الإحسان فهو أعلى من التقوى، ويعني عبادة الله كأنك تراه وهذه مرتبة عالية، وفعل الخير للمخلوقين، وأداء الواجبات والمستحبات.
فالتقوى هي حماية النفس، بينما الإحسان هو بلوغ الكمال في العبادة والمعاملة، حيث يكمل أحدهما الآخر، فالتقوى قاعدةٌ والبر والإحسان ثمرتها وتوسعها. {ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة 93).
التقوى تعني استحضار عظمة الله في القلب فتجعل وقاية بينك وبين ما تخاف من عذاب الله، بفعل الأوامر وترك النواهي وأداء الفرائض، وترك المحارم وبذلك تحقق الإيمان قولا وعملا والأجر عند الله:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف 30).
الإحسان والإنسانية
الإحسان هو أعلى درجات الكمال في فعل الخير بإتقان وحب، وتتجلى الإنسانية في تجسيد هذا الإحسان في التعامل مع الله ومع الخَلق، حيث يتجاوز كونه مجرد عطاء مادي ليصبح رحمة، ورفقًا، وسترًا للعيوب، وحلا لمشاكل الآخرين بقدر الاستطاعة.
وهو قيمة إيمانية أساسية تدعو للفضيلة في كل شيء وتبعث على الطمأنينة، وتُعدّ ركيزة أساسية في شخصية المؤمن لمواجهة قسوة الحياة وفسادها بل وجنونها وتقلباتها، فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، قال تعالى: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ” (الأعراف 199).
Nasserkhkh69@yahoo.com
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا
