رئيس التحرير
عصام كامل

الوردة أهم من الكلمة.. "بيت الزهور" شاهد على زمن الإسكندرية الجميل.. أقدم محل ورد في عروس البحر المتوسط.. وأم كلثوم وإسماعيل ياسين أبرز زبائنه

بيت الزهور محل المشاهير
بيت الزهور محل المشاهير
18 حجم الخط

في قلب شارع فؤاد العريق بالإسكندرية، حيث تختلط رائحة البحر بظلال التاريخ، يقف محل ورد صغير في مساحته، كبير في حكايته، شاهدًا على أكثر من قرن من التحولات الاجتماعية والثقافية في المدينة. محل Au Pavillon, de FLORELLE، أو كما يراه المارة لأول وهلة “محل أوروبي الطابع”، يحمل في داخله قصة مصرية خالصة، تبدأ قبل 106 سنوات ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

اسم فرنسي… وجذور مصرية خالصة

لأعوام طويلة، ظن كثيرون أن أصحاب المحل يونانيون أو أجانب، فقط لأن اسمه مكتوب بالفرنسية، ولأن موقعه في شارع فؤاد — الذي كان ملتقى لـ الجاليات الأوروبية — عزّز هذا الاعتقاد. لكن الحقيقة، كما يرويها العاملون والورثة، أن أصحاب المكان هم المعلم حميدو والمعلم مرسي، مصريان ابن عن جد، أسسا هذا “البيت” ليكون بيتًا للزهور، وللذوق، وللعلاقات الإنسانية قبل أي شيء آخر.

 

اسم Au Pavillon, de FLORELLE يعني حرفيًا «بيت الزهور»، وهو اسم لم يكن اختيارًا شكليًا، بل تعبيرًا عن فلسفة المكان: الورد هنا ليس سلعة، بل لغة، ومناسبة، وذكرى.

لماذا الفرنسية؟ حكاية زوجة يونانية وزبائن أجانب

يكشف صبري، أقدم العاملين في محل الزهور، أن سر الاسم الأجنبي لا يعود لأصول المُلّاك، بل لذكاء تجاري وثقافي مبكر. فالحاج عبد الحميد وشريكه المعلم عبده مرسي كانا يعلمان أن شارع فؤاد في بدايات القرن العشرين يعج بالأجانب من يونانيين، وإيطاليين، وفرنسيين، وكانت الحاجة مُلحّة للتعامل بلغاتهم.

زوجة المعلم كانت يونانية، وتُجيد أكثر من لغة، ما ساعد على التواصل مع الزبائن الأجانب، فكان الاسم الأجنبي جسرًا للغة والثقافة، لا قناعًا للهوية. وهكذا ظل الاسم أوروبيًا، بينما القلب مصري نابض.

 

محل لم يغيّر جلده

على مدار أكثر من قرن، تغيّرت الإسكندرية، وتبدلت الواجهات، وأُغلقت محال، وظهرت أخرى، لكن هذا المحل ظل محافظًا على روحه. الديكور كما هو تقريبًا، الروح ذاتها، وطريقة التعامل التي تعطي للورد قيمته الإنسانية قبل سعره.

الورثة، كما يؤكد العاملون، تعمّدوا ألا يغيّروا شيئًا من التراث، لا في الاسم، ولا في طريقة العرض، ولا في فلسفة العمل. كأنهم يدركون أن قوة المكان ليست في التجديد، بل في الاستمرارية.

 

زبائن من زمن الفن الجميل

لم يكن المحل مجرد بائع ورد، بل محطة في حياة فنانين ومثقفين ونجوم شكلوا الوجدان المصري. من بين زبائنه الأبرز:

أم كلثوم، التي كانت تختار الورد بعناية.

إسماعيل ياسين بابتسامته المعهودة.

ليلى علوي.

سمير صبري، ابن الإسكندرية العاشق لتفاصيلها.

كانت الزهرة هنا تُشترى لمناسبة، أو لمصالحة، أو لزيارة مسرح، أو لحفل غنائي… وكانت دائمًا تحمل معنى.

صبري… ذاكرة تمشي على قدمين

وسط كل هذه الحكايات، يقف صبري، أقدم عامل في محل الزهور، كشاهد حي على تاريخ المكان. يعرف الزبائن بأسمائهم، يتذكر وجوهًا غابت، وحكايات حب بدأت بوردة، وأخرى انتهت بها. بالنسبة له، المحل ليس مكان عمل، بل بيت عمره من عمر الزهور التي يعتني بها كل صباح.

 

 

 

«الناس كانت بتحترم الورد»

أمنية العاملين في هذا المكان بسيطة وعميقة في آن واحد:
أن يعود الناس للاهتمام بقيمة الزهور كما كان في الماضي.
أن يتذكروا أن الورد ليس رفاهية، بل لغة مشاعر، وتعبير راقٍ عن الاحترام والحب.

ورغم تغيّر الزمن، لا يزال للمحل زبائنه القدام، يعودون من وقت لآخر، يشترون الورد ليس فقط لجماله، بل لاستعادة ذكرى، أو استنشاق رائحة زمن لم يختفِ تمامًا.

 

بيت لا يُغلق بابه

في شارع فؤاد، حيث كل حجر يحكي حكاية، يظل Au Pavillon, de FLORELLE مفتوحًا، لا كمتجر ورد فقط، بل كأرشيف حيّ للمشاعر، وقطعة من ذاكرة الإسكندرية، ودرس في كيف يمكن للمكان أن يحافظ على هويته، دون أن يرفع لافتة تُعلن ذلك.

بعد 106 سنوات، لا يزال “بيت الزهور” واقفًا… ينتظر من يفهم أن الوردة، أحيانًا، أهم من كل الكلمات.

ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا

الجريدة الرسمية