"ذا تايمز" تكشف تفاصيل تجنيد "داعش" للأجانب في الصومال.. توهمهم بالمال والزوجة والمنزل الكبير وتصدمهم بحياة الكهوف وتناول لحم الحمير
كيف يمكن لشخص ولد في واحدة من أكثر البلدان ليبرالية في العالم لعائلة حنونة وبيت مستقر، أن ينتهي به الأمر بالانضمام إلى مجموعة إرهابية قاتلة؟
سؤال طرحته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية في معرض مقابلة أجرتها مع المواطن الهولندي حسن عطار، والذي انضم إلى تنظيم "داعش" في الصومال، وألقي القبض عليه قبل ستة أشهر.
وتصف الصحيفة "عطار" خلال مقابلتها معه بأنه: "ظهر مكبل اليدين ويرتدي سترة حمراء، ويقبع في سجن في بونتلاند، وهي ولاية شبه مستقلة في شمال الصومال، والتي كانت تقاتل طوال العام الماضي ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في جبال مسكاد الواقعة شمال شرق الصومال".
عطار: تعرضت إلى غسيل مخ خلال تجنيدي على يد داعش
يقول عطار البالغ من العمر 32 عاما: "تعرضت إلى غسيل مخ، ولم أكن أفكر في العواقب."
ويقر المواطن الهولندي بأنه يعرف تماما الفظائع التي ارتكبها تنظيم داعش أثناء حكمه لمساحة واسعة من الأراضي في العراق وسوريا، ومنها الهجمات الإرهابية والإعدام العلني والخطف والاغتصاب والتعذيب.
وعندما سئل عما إذا كان الرجال الذين عاش بينهم سيقطعون رؤوس مراسل "ذا تايمز" إذا التقوه كما فعلوا مع عدد من الصحفيين، أجاب بهدوء قائلا: "نعم".
1200 شخص من 30 دولة شاركوا في عمليات داعش بالصومال
عطار هو واحد من أكثر من 1200 رجل سافروا إلى هذه المنطقة النائية، واستدرجه رجل الدين عبد القادر مؤمن الذي سعى لإعادة بناء ما يسمى بالخلافة في الصومال، بحسب "ذا تايمز".
وتصنف الولايات المتحدة الأمريكية عبد القادر مؤمن بوصفه "أحد أخطر الإرهابيين على مستوى العالم"، حيث تحول من اعتلاء منبر أحد أكبر مساجد لندن إلى قيادي لأشهر التنظيمات الإرهابية في الشرق الأفريقي من داخل كهوف جبال "مسكاد"، وتمكن بنهاية العام 2024 من تحويل فرع داعش في الصومال إلى "مركز مؤثر داخل الشبكة العالمية للتنظيم"، بحسب تصريحات إعلامية لقائد القيادة الأمريكية في أفريقيا الجنرال مايكل لانجلي.
عناصر داعش في الصومال هم أجانب من 30 دولة
وتنقل "ذا تايمز" عن ضباط في وكالة الاستخبارات في بونتلاند قولهم: "إن غالبية أعضاء تنظيم داعش في الصومال هم أجانب من أكثر من 30 دولة بعيدة عن الميدان مثل الأرجنتين وكندا وألمانيا".
وتضيف: "انضم عطار إلى التنظيم الإرهابي بوعد بالمال والسكن والزوجة؛ لكنه يواجه الآن عقوبة الإعدام لدوره في عودة ظهور داعش".

وبحسب وسائل إعلام هولندية، فقد ولد العطار لأبوين تركيين، ونشأ في مدينة أيندهوفن حيث عاش مع والدته وشقيقته، واعتاد وصف نفسه بأنه "مصاب بالتوحد وقابل للتأثر"؛ وعندما كان في منتصف العشرينيات من عمره، جرى سجنه في هولندا بتهم تتعلق بالمخدرات.
يقول "عطار": "أصبحت متطرفا على يد زملاء لي في السجن، وتعرفت على المواد الدعائية لتنظيم الدولة الإسلامية".
وبعد أربع سنوات، جرى إطلاق سراحه، وسحبت جنسيته الهولندية؛ وخلال سجنه جرى إيداعه مصحة نفسية لبعض الوقت؛ حيث كان يتخيل بعض الأشياء في رأسه وتطارده أصوات لا يعرفها.
داعش تعد المجندين الأجانب بالمال والزوجة والسكن
ويضيف: بعد سحب جنسيتي الهولندية سافرت للعيش في تركيا، وعملت في مصنع للنسيج؛ وشاهدت مقاطع فيديو دعائية لداعش في أوقات فراغي؛ وفي إحدى الأمسيات، رأيت عنوان بريد إلكتروني في مقطع فيديو، وبدأت مراسلة شخص يدعى أبو خالد؛ وقررت في النهاية الذهاب إلى داعش في الصومال لأنني اعتقدت أنهم يريدون مساعدتي حقا.
ويتابع: "أخبرني أبو خالد أن داعش ينتعش في بونتلاند بالصومال، وأخبرته بأنني أحب الانضمام إليهم؛ لقد وعدوني بأنهم سيعطونني كل شيء، المال والمنزل الكبير، والزوجة، وأنني سأعيش حياة جيدة؛ وقالوا لي إن لديهم مستشفيات وأنهم سيعتنون بي، وسيكونون بالنسبة لي بمثابة الأصدقاء والأهل؛ لكنني الآن في السجن".
داعش في الصومال تعيش أوضاعا صادمة
عندما وصل العطار إلى الصومال في خريف 2024، تبين أن الواقع مختلف تماما؛ حيث صادرات عناصر داعش هاتفه وساعته وجواز سفره و800 دولار، كما لم يكن هناك منزل خاص به، وكان مقاتلو داعش يعيشون في الكهوف مع ما يصل في بعض الأحيان إلى 120 رجلا.
ويضيف: “قلت لنفسي ماذا يحدث هنا بحق الجحيم؟ كيف يمكنني أن تعيش بهذه الطريقة؟ الحيوانات فقط هي التي يمكنها العيش بهذه الطريقة. ولكن بالنسبة لهم كان الأمر طبيعيًا؛ لقد طلبت منهم المغادرة والعودة إلى تركيا، لكن طلبي قوبل بالرفض”.
وتابع: “في ديسمبر 2024، توقف تدريبي العسكري عندما شنت القوات المسلحة في بونتلاند هجوما على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش. ونظرا لافتقاره إلى الخبرة القتالية، تم تعيينه في منصب في فريق لوجستي مكون من عشرة أفراد مكلف بتزويد المقاتلين على الجبهة، قبل أن يلقى القبض عليه في يونيو 2025، أثناء جلبه للمياه. وهو الآن في انتظار المحاكمة، حيث يواجه حكما بالإعدام إذا ثبتت إدانته”.
مقاتلو داعش في الصومال يعيشون داخل شبكة كهوف محصنة
وبحسب تقارير إعلامية، يتحصن مقاتلو داعش في الصومال داخل شبكة من الكهوف المحصنة، ويعتمدون على ما يمكنهم اصطياده أو جمعه من "الطيور والنباتات وحتى لحم الحمير"، ويعتمدون على أساليب قتال بدائية، دون التخلي عن استخدام مسيرات، وألغام مضادة للدروع، وصواريخ بعيدة المدى، فيما حولوا بعض الكهوف إلى مستشفيات ميدانية كاملة.
وعلى الرغم من نزوح عدد كبير من أعضاء داعش في الصومال، إلا أن محاولات قادة التنظيم لا تنتهي من أجل تجنيد آخرين؛ ففي 28 فبراير 2025، اعتقلت الشرطة الأمريكية شخصا يدعى عبد الستار أحمد حسن لمحاولته تقديم الدعم المادي لتنظيم داعش في الصومال.
عمليات تجنيد الأجانب لا تتوقف
يشير مكتب المدعي العام في مقاطعة مينيسوتا الأمريكية في موقعه الإلكتروني على الإنترنت، إلى أن "عبد الستار حاول السفر مرتين إلى الصومال للانضمام إلى داعش في ديسمبر 2024، لكنه لم ينجح في المحاولتين؛ وأثبت تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي أنه داعم لداعش على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال منشورات متعددة وتواصل مع حسابات على فيس تشجع الأفراد على السفر للانضمام إلى داعش".
وكشف التحقيق أن عبد الستار أشاد بشمس الدين جبار، منفذ الهجوم الإرهابي المستوحى من تنظيم داعش في نيو أورليانز بولاية لويزيانا في 1 يناير 2025؛ كما نشر أيضا مقطع فيديو لنفسه وهو يقود سيارته حاملا علم داعش الصغير داخل السيارة في مشهد تكرر لاحقا أكثر من مرة.
ونقدم لكم من خلال موقع (فيتو)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري الإيطالي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، دوري أبطال آسيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
تابع موقع فيتو عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر قناة (واتساب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع فيتو عبر تطبيق (جوجل نيوز) اضغط هــــــــنا



