لماذا نُهزم ونحن نؤمن؟
كان يا مكان.. كان إنسانٌ مؤمنٌ ينهض كل صباح، يفتح عينيه على صلاته، يبتسم للسماء ويُسلّم قلبه لله، ثم يخرج إلى العالم. وفي قلب العالم، تنهشه الحياة. يتعثر، يُجرَح، يُخذَل، يبكي في صمت، ثم يطرح على ربه سؤالًا بريئًا حد الوجع: يا رب، لماذا أُهزم وأنا أؤمن بك؟
ولعل هذا السؤال لا يخصّ شخصًا واحدًا، بل هو صدى جماعي في قلوب المؤمنين الذين تعبوا من الطعنات رغم ثباتهم في الرجاء.
نصلي.. فنشعر بالطمأنينة، ثم تهبّ علينا ريحٌ لا نعلم من أين أتت، فتُطفئ الشمعة التي أشعلناها بدموعنا، نثق.. ثم تتساقط حولنا الوعود كما تتساقط أوراق الخريف من شجرةٍ عتيقةٍ أنهكها الزمن. فنقف مرتبكين، خائفين، وكأن الإيمان خذلنا. لكن، مهلًا.. هل وُعِدنا بأن الإيمان درعٌ لا يُخترق؟ أم أن الإيمان هو حضور الله في قلب الجُرح؟
الفرق كبير. المؤمن لا يُعفى من العواصف، لكنه يُعطى سلامًا غريبًا لا يفهمه العالم. وهنا يذكّرنا الرب بنفسه، في لحظة صراحة، قائلًا: «فِي ٱلْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ، وَلَٰكِنْ ثِقُوا: أَنَا قَدْ غَلَبْتُ ٱلْعَالَمَ» يوحنا 16: 33
آه يا سيدي، ما أعظم وعدك! تغلب عنّا، ونحن فيك غالبون، حتى وإن بدونا في لحظات منهزمين. نُهزم، فننضج. نُكسر، فننحني لله بصدق. نخسر، فنكفّ عن التعلّق بالزائف. ننزف، فينبت منّا شيء أصدق، أنقى، أقوى.
لا تبحث عن الله فقط في انتصاراتك، بل ابحث عنه في دمعتك التي تسقط دون أن يراها أحد.. هو هناك.. في كل مرّة شعرت فيها أنك وحيد، ولم تكن كذلك.. في كل مرّة أردت أن تصرخ، لكنه أرسل إليك طمأنينةً دون سبب.
الله لا يتركنا لحظة، حتى حين نظن أن كل شيء قد انهار. هو لا يقيسنا بعدد الانتصارات، بل بمدى التعلّق به وسط الهزيمة... في آخر اليوم، وأنت تُطفئ النور وتستلقي على جُرحك، اسأله: هل ما زلت تُحبني رغم سقوطي؟ وستسمعه، من عمق الروح، يهمس إليك بصوت المُحب: أحببتك قبلك.. وسأظل.
للمتابعة على الفيس بوك: @pwagih
