تلاوة مرتلة من آيات القرآن الكريم للقارئ الشيخ طه النعماني (فيديو)
قراءة القرآن الكريم لها فضل وثواب عظيم، وكذلك الاستماع إليه، فعن أبي هريرة رضي الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من استمع إلى آية من كتاب الله كتب له حسنة مضاعفة، ومن تلاها كانت له نورًا يوم القيامة”.
لذلك، يقدم القسم الديني في بوابة فيتو سلسلة متنوعة من أبرز التلاوات القرآنية لكبار القراء في دولة التلاوة المصرية، ويتلو علينا القارئ الشيخ طه النعماني، ما تيسر من سورة الأعراف.
سورة الأعراف
قال تعالى: «قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۚ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ۚ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ (90)».
تفسير الشيخ محمد سيد طنطاوي للآية 90 من سورة الأعراف
قال الشيخ محمد سيد طنطاوي: وهنا نلمح أن الملأ من قوم شعيب قد يئسوا من استمالة شعيب وأتباعه إلى ملتهم، فأخذوا يحذرون الناس من السير في طريقه، ويحكى القرآن ذلك بأسلوبه الحكيم فيقول: وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ، لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ. أي: قال الأشراف الكافرون من قوم شعيب لغيرهم: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ لشرفكم ومجدكم، بإيثار ملته على ملة آبائكم وأجدادكم، وخاسرون لثروتكم وربحكم المادي؛ لأن اتباعكم له سيحول بينكم وبين التطفيف في الكيل والميزان وهو مدار غناكم واتساع أموالكم.
وأوضح الشيخ طنطاوي: وقولهم هذا يقصدون به تنفير الناس من دعوة شعيب، وتثبيطهم عن الإيمان به، وإغرائهم بالبقاء على عقائدهم الباطلة، وتقاليدهم البالية التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، فهم لم يكتفوا بضلالهم في أنفسهم، بل عملوا على إضلال غيرهم. وقولهم هذا معطوف على قوله-تبارك وتعالى- فيما سبق: قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ. وليس ردا على شعيب، لأنه لو كان كذلك لجاء مفصولا بدون عطف، وقد أكدوا قولهم بعدة مؤكدات منها اللام الموطئة للقسم، والجملة الاسمية المصدرة بإن. وذلك لكي يخدعوا السامعين بأنهم ما يريدون إلا خيرهم وعدم خسرانهم، وحذف متعلق الخسران ليعم كل أنواعه الدينية والدنيوية. قال صاحب الكشاف: فإن قلت: أين جواب القسم الذي وطأته اللام في قوله: لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ وجواب الشرط؟ قلت: قوله: إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ ساد مسد الجوابين».
