في رحاب الحبيب.. نبينا، ماذا قال عنه القرآن الكريم؟
في وصف ومقارنة بين سيدنا الحبيب الهادي، صلى الله عليه وآله وسلم، وبين سائر المرسلين، أتذكر مقولة لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، رحمه الله، يبين فيها أن الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله، عز وجل، قبل سيدنا محمد، صلوات الله وتسليماته عليه، كانوا بمثابة من يعد الطريق ويسويه، تمهيدا لمرور سيد خلق الله، وخاتم الأنبياء والمرسلين عليه.
ويصف القرآن الكريم رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، في سورة "سبأ": "وَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ".. هذه الرسالة العامة، الشاملة، لم تكن لأحد من الرسل من قبله، فموسى، عليه السلام، أرسل لبني إسرائيل خاصة، واقتصرت دعوته على بني إسرائيل لدرجة أنه حينما ذهب هو وهارون، عليهما السلام، إلى فرعون قالا له: "إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" (طه: 47).
فموسى ذهب إلى فرعون ليرسل معه بني إسرائيل، ولم يخاطب سيدنا موسى الشعوب أو الأمم في سبيل دعوته.. وسيدنا عيسى، عليه السلام، إنما أرسل إلى "خراف بني إسرائيل الضالة"، على حد تعبيرهم القديم، ولم يحاول أن يبشر بدعوته خارج فلسطين، ولم يحاول أن يجاهد من أجلها.
أما رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أرسله الله، سبحانه وتعالى، إلى الناس جميعا، من حيث المكان، وأرسل إليهم جميعا، من حيث الزمان، كما أوضح العلامة الدكتور عبد الحليم محمود، شيخ الأزهر ووزير الأوقاف سابقا، رحمه الله، في كتابه النبي والقرآن.
هو الرسول الدائم، زمانا ومكانا.. حيث يقول تعالى: "قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا".
وقد تكفل الله، سبحانه، بحفظ الكتاب الذي أنزله على رسوله، صلى الله عليه وآله وسلم، ضمانا لهذا العموم في الزمان والمكان، وتحقيقا له: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ". (الحجر: 9).
ومن أجل هذا الوعد والتعهد بحفظ الوحي كاملا غير منقوص، صحيحا غير مزيف، كانت الحكمة الإلهية في أن الإنسانية لا تحتاج إلى رسول بعد الرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، ولا إلى نبي بعد النبي، صلوات الله وتسليماتهه عليه. إنه خاتم الرسل، وخاتم الأنبياء.
ولقد امتزج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، برسالته الخالدة، فكان هو، هي، شرحا وتفصيلا، وكانت هي، هو، بيانا لمعدنه وجوهره، وخلافة له، ونيابة عنه. (والتعبير لفضيلة الدكتور عبد الحليم محمود)..
والقرآن الكريم يحدد الدرجة التي وصل إليها رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، من الخلق القرآني، فيقول سبحانه، لرسوله: "وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" (القلم: 4). هذه الآية القرآنية الكريمة تحدد درجة الأخلاق القرآنية التي وصل إليها سيدنا محمد، صلى الله عليه وآله وسلم.. إنه ذروتها وسنامها.. وكل من عاش في رحاب الحبيب، اكتسب نصيبا من ذاك الخلق العظيم.
