رئيس التحرير
عصام كامل

الأزمة الاقتصادية والبحث عن مخرج

لا صوت يعلو حاليا بين المواطنين وفى المنتديات على صوت الأزمة الاقتصادية التى تواجهنا حاليا على مستوى الدولة والفرد.. حجمها وأبعادها وأولويات الحلول الممكنة للخروج منها على المدى القصير والمتوسط. وعلى الرغم من أن الحكومة أعلنت مؤخرا أنها تواجه أزمة مالية وذكرت بعض أبعادها التى تتركز في زيادة متباعدة في أرقام الدين العام خاصة الدين الخارجى، ليصل حجمه إلى نحو ١٥٨ مليار دولار وزيادة أعباء خدمته في صورة أقساط وفوائد إلى ما يزيد على نحو ٥٥٠ مليار جنيه في العام المالى الحالى بحسب تصريحات وزير المالية د. محمد معيط..

 

فالأزمة تشتد حدتها مع دخول سوق النقد وصرف العملات حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار منذ شهور، أدت إلى معاودة سعر صرف الجنيه إلى الانخفاض أمام العملات الأجنبية، بما يعنى تصاعد جديد في معدلات التضخم لتتخطى حاجز الـ١٠% بعد جهود كبيرة بذلتها الحكومة خلال السنوات القليلة الماضية، للسيطرة على معدلات التضخم وتناقص سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية وسجلت فيها نجاحات ملموسة..

مبادرات جديدة

 

إلا أن عدة عوامل استجدت على رأسها تداعيات جائحة كورونا والحرب الاوكرانية ساهمت في عودة الإرتباك لمعدلات ومؤشرات الاقتصاد الوطني يستلزم مراجعة شاملة لاستراتيجية الاقتصاد الوطني، خاصة وأن هناك العديد من الملفات والمشكلات التى تواجه القطاعات الرئيسية للاقتصاد الوطنى لم يكن أداء الحكومة فيها مرضى أو فاعل بالدرجة الكافية، وعلى رأسها معاونة قطاعات الإنتاج الرئيسية في أزماتها التى تعرضت بها منذ أحداث ثورة يناير ٢٠١١ وبخاصة القطاع الصناعى وقطاع السياحة بأنواعها..

 

وأيضا قطاع المقاولات الذى يشهد إعادة تنظيم وهيكلة تشريعية منذ سنوات لم تظهر نتائجها الايجابية على القطاع حتى الآن، بما يقتضي مراجعة عاجلة لاستراتيجية التطوير وإعادة الهيكلة بما يدعم النشاط. كما أن قطاعات الإنتاج الصناعى على وجه الخصوص يحتاج استراتيجية جديدة لدعم ومساعدة المشروعات المتعثرة على استعادة طاقاتها الإنتاجية كاملة..

 

وهو ما يدعو إلى الإسراع بطرح الحكومة مبادرات جديدة وأفكار من خارج الصندوق لإخراج القطاع الخاص بشقيه الوطني والأجنبي من حالة التردى التى إصابته في أعقاب أحداث ثورة يناير، وأثرت بشدة على تراجع حجم التدفقات الاستثمارية في المجال الصناعى والمشروبات الصغيرة على وجه الخصوص، فلا حل لمشكلة اقتصادنا الوطني المالية والاقتصادية إلا بالعمل على زيادة الإنتاج والتوسع في طاقتنا الإنتاجية خاصة التى نملك فيها ميزات تنافسية وفرصا للتواصل في الأسواق التصديرية الإقليمية..

 

 

فضلا عن تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل فاتورة الواردات وفي نفس الوقت زيادة عوائد النقد الأجنبى التى تأثرت بشدة بسبب تراجع حجم الاستثمارات الجديدة وأيضا تراجع عائدات النشاط السياحى منذ فترة طويلة.. ولا سبيل في تقديرى للخروج من الأزمة إلا بعودة الروح للقطاع الخاص، ودعمه وفق قواعد جديدة لمشاركة فعالة في دعم الاقتصاد الوطني للخروج من أزمته الراهنة، وقتها يمكن فقط أن نأمل في تحسن الأحوال المعيشية للمواطنين وتحسن مستويات دخولهم المتراجعة بسرعة فائقة، في ظل موجات ارتفاع الأسعار والأعباء المتلاحقة دون توقف مؤخرا وسط عجز حكومي عن التدخل لإيقافها..

الجريدة الرسمية