رئيس التحرير
عصام كامل

ثم.. فصل للأقباط !

لست متفاجئا بأن يتم فصل التلاميذ الأقباط عن التلاميذ المسلمين في إحدى مدارسنا! فهذا أمر متوقع في ظل استمرار دعوات التمييز الديني في المجتمع، والتى جعلتنا حتى الآن مستمرين فى طرح ونقاش أمور مثل جواز تهنئة المواطن المسلم للمواطن المسيحي في عيده، وجواز ترحم المواطن المسلم على المواطن المسيحي المتوفى! 


هذا، أى فصل الطلاب المسيحيين عن الطلاب المسلمين، هو نتيجة متوقعة ومنتظرة ما دمنا لم نواجه التمييز بصفة عامة فى مجتمعنا، والتمييز الديني بصفة خاصة!.. وإذا استمر قبولنا بذلك سوف نفاجأ مستقبلا بمدارس لا تقبل إلا طلاب مسلمين فقط، أو طلاب مسيحيين فقط، وشركات لا توظف إلا عاملين مسلمين فقط أو عاملين مسيحيين فقط، وأندية رياضية واجتماعية لا تقبل إلا أعضاء مسلمين فقط واُخرى لا تقبل إلا أعضاء مسيحيين فقط! 


إننا نقسم بأيدينا وطننا حسب الانتماء الدينى، كما نقسمه أيضا حسب الانتماء الاجتماعى قيمة ما يملكه المواطنون من أموال وأملاك من أبنية وعقارات وغيرها.. نحن نخرب مجتمعنا عمدا مع سبق الإصرار والترصد، ونضرب المواطنة في مقتل، كما قالت إحدى نائبات البرلمان في طلب الإحاطة الذى قدمته حول ذلك التصرف الغريب والمستهجن والمثير للاستفزاز والذى يهدد وحدتنا الوطنية!

 
ولذلك أتصور أن يتحرك فورا وزير التعليم لمحاسبة من ارتكب هذه الخطيئة المجتمعية التى تنبهنا أولا إلى أن قطاع التعليم يحتاج منا الكثير من الجهد لإنقاذه، وكأنه لا يكفينا نقص الأبنية المدرسية وإهمال صيانة الموجود منها، والنقص في المدرسين، وهروب التلاميذ من المدارس، وازدهار تجارة الكتب الخارجية، ليضاف لنا تمييز ديني وتقسيم للطلاب على أساس ديني في الفصول.

 

 

لا يكفى تصحيح ما حدث وإعادة توزيع التلاميذ مجددا حول تلك المدرسة لتضم التلاميذ المسلمين مع التلاميذ المسيحيين في الفصول، وإنما يتعين عقاب من ارتكب هذه الجريمة الوطنية وإبعاده عن مجال التعليم، بل وتطهير مؤسسات التعليم من أعداء المواطنة ودعاة التمييز الدينى.

الجريدة الرسمية