رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

كل تلك الدولارت السهلة المهدرة!

Advertisements

بمباشرة ووضوح شديد، نحن فى أزمة خانقة ومهلكة بسبب نقص العملة الصعبة، خاصة الدولار، والذى يفقد قيمته يوميا فى كل بلاد العالم، لكنه عندنا يتوحش لأسباب كثيرة، أصبح تكرارها غير مجدى وغير مؤثر، تماما مثل كل مقدمى برامج التوك شو في الإعلام المصرى الموالى صراحة للحكومة، والجميع بداية من العامل الصغير نهاية لرجل الأعمال يعلم أسباب الأزمة، وخطورتها، وتبعاتها على الإقتصاد المصرى وعلى نمط الحياة فى مصر بشكل كلى.. ولكن رغم ذلك فهناك سفه دولارى كبير ودولارات مهدرة لم تنتبه لها الدولة، يتم هردها يوميا بسفه غريب من مؤسسات بل ووزرات محسوبة على الدولة.. كيف ذلك؟

 

الكرة المصرية التى لم تتأهل لكأس العالم في القرن العشرين إلا مرتين، وفشلت على مدار ربع قرن تقريبا للتأهل عن قارة إفريقيا، ينفق عليها بسفه وبغير وجه حق، ملايين الدولارت السهلة، والتى كان أولى بها أمور أخرى أكثر إلحاحا وأشد تأثيرا في حياة الأغلبية من المصريين الفقراء وبقايا الطبقة المتوسطة التى أفقرت، ونزع عنها غطاء الستر والآمان الحقيقى المتمثل في غذاء صحى وسكن دائم ورعاية صحية آدمية!

 

الأجانب في الدورى والمنتخب!

كان رئيس الجمهورية قد قال يوما أن التعاقد مع مدربين أجانب لا فائدة منه لقيادة المنتخب المصرى، لكن المسؤولين عن إتحاد الكرة المصرى، لم يقتنعوا بذلك وتعاقدوا مع البرتغالى كارلوس كيروش مقابل عقد شهرى يبلغ 120 ألف دولار فى رواية أحد أعضاء الجبلاية، و150 ألف دولار فى رواية آخر، المهم أن هذا المدرب ذهب بعدها للتعاقد عم منتخب إيران بملبغ 50 ألف دولار.. بالقطع من حقك أن ترتاب فى الأمور وتسأل عن السمسرة المحتملة وسرقة المال العام فى ظل تستر من النجومية والأضواء للسادة الذين أبرموا معه الإتفاق والعقود!

 

الأجانب في دورى الإحتواء

عشرات من لاعبى الكرة الأجانب قام بإنتدابهم أندية الدورى المختلفة، حتى أندية الدرجة الثانية والثالثة، وذلك من أجل أمور ظاهرها اللعب وباطنها أمور تدعوا للريبة، خاصة أن أغلب هؤلاء اللاعبين فشلة ودون المستوى فى الأهلى والزمالك وغيرها من الأندية، لكن الدولارات هنا سهلة ومتاحة ولا تسبب أزمة فى ظل تأثر حركة الإستيراد فى سلعة أساسية ومعاناة المصانع من نقص الخامات، وإغراق للجنيه مما يخلق تضخما لا يطاق.. لكن يبدو أن كرة القدم أهم من حياتنا، فإذا كان من يديرون تلك الأندية سفهاء ولا علاقة لهم بهموم الوطن، حق عليك أن تتسائل عن دور الدولة فى منع هذا السفه أو حتى تحجيمه.. وذاك أضعف الأدوار!

 

السلة والطائرة واليد!

تتسابق أندية الأهلى والزمالك، وبعض الأندية الأصغر فى التسابق على جلب لاعبين أجانب فى لعبات لا تدر أي دخل مثل السلة واليد والطائرة، نكاية فى بعضهم البعض، وتحقيق إنتصارات وهمية على صفحات السوشال ميديا لأنصار كل ناد.. وكل حزب فرح بما لديه من أجانب ينتهبون عملات صعبة تهدر بكل يسر!

 

الفول أم الكرة

و ختاما، فالأكثرية المصرية التى تعانى هذه الأيام، لا يستطيع أكثرها شراء وجبة فول أو فلافل بثمن رخيص أو معقول، بل إنها لم تعد وجبة شعبية نظرا لإرتفاع أسعارها بشكل مبالغ فى ظل دولار متصاعد بشراسة وعملة مصرية متهاوية، وجشع لا حدود له من أصحاب المطاعم الذين لا يكتفون إلا بأرباح تتجاوز الضعفين والثلاثة من ثمن السلعة، مستغلين عدم وجود تسعيرة جبرية لعصب الحياة المصرية.. ألم يكن من الأجدر دعم الفول بدلا من دعم الكرة!.. أليس أولى بنا أن نشبع بدلا من أن نسفه ونشاهد ملينويرات يركلون الكرة ونحن جوعى!

 

 

حفلات وزارة الثقافة

خلال شهر أغسطس الماضى، أقامت وزارة الثقافة مهرجانا موسيقيا فى القلعة، وكان من ضمن نجومه مطربين عرب، طبعا هؤلاء لم يحصلوا على أجورهم بالجنيه المصرى، لكن الترفيه عندنا مقدم على أولويات الحياة، والآن يتم الإعداد لمهرجان الأوبرا الشتوى فى شهر نوفمبر، ثم يتبعه مهرجان القاهرة السينمائى.. هل هذا وطن يتحمل كل هذا الإنفاق الذى لا جدوى ملحة منه، بينما قطاعات كالصحة والتعليم أولى بذلك.. لنا الله.
fotuheng@gmail.com
 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية