رئيس التحرير
عصام كامل

خبر صحيح لله!

الرئيس الأمريكي السابق ترامب قال مؤخرا وهو يندب حال أمريكا الآن أنه لا يوجد فيها خبر صحفي واحد صحيح.. وهذا إتهام صريح من ترامب للصحافةَ الأمريكية بأنها تروج للأكاذيب! وقد لا يكترث البعض بهذا الإتهام الخطير من رئيس سابق لصحافة بلده بأنها تنشر وتروج الأكاذيب لآن الصحافة الأمريكية في أغلبها خاضت خلال وجود ترامب فى البيت الأبيض معركة سياسية ضده لصالح الحزب الديمقراطي المنافس لحزبه الجمهورى، وهو لم ينس ما قامت به ضده ويرد لها الضربات بدوره.. لكن من يتفحص الأمر بتروى سوف يكتشف أن ترامب محق في اتهامه لصحافة بلاده بأنها تروج الأكاذيب، وأن ما يقوله في هذا الأمر صحيح!

أكاذيب الصحافة الأمريكية

 
وقد عانينا نحن العرب والمصريون تحديدا من قيام الصحافة الأمريكية من نشر وترويج الأكاذيب.. عربيا ألم تكن هذه الصحافة هى التى روجت لإمتلاك العراق لأسلحة نووية ولم تتناول اتهامات المسئولين الأمريكيين للعراق في هذا الصدد بشكل نقدى، أو حتى تقوم من باب الموضوعية المفقودة بنشر أيضا ردود العراق التى تؤكد عدم امتلاكه لأسلحة نووية، وبذلك شاركت الصحافة الأمريكية في تضليل الرأى العام الأمريكي ومنحت إدارة بوش الأبن وقتها المبرر لغزو وإحتلال العراق والذى أفضى بِه إلى كارثة مازال يعانى تداعياتها حتى الآن، بعد أن منح هذا الغزو إيران الفرصة لإختراق هذا البلد العربى المهم وفرض نفوذها داخله، وبعد أن أتاح هذا الغزو أيضا الفرصة لإنتشار العنف والإرهاب فيه.

 
ومصريا.. ألم تكن هذه الصحافة الأمريكية هى التى قامت بنشر أكاذيب الإخوان ضد بلدنا قبل وبعد يونيو ٢٠١٣ والترويج لها، بل وتحريض الإدارة الأمريكية علينا لإتخاذ إجرءات عقابية ضدنا أكثر من تجميد المساعدات الأمريكية العسكرية لنا، حتى نتوقف عن مواجهة عنف الإخوان، وإعادة دمجهم في العملية السياسية، غير عابرة بما إرتكبه الإخوان من جرائم قتل وتفجير وتخريب في بلدنا؟! ثم أليست هذه الصحافة الأمريكية التى كان يضرب بها المثل في المهنية هى التى مازالت تروج الأكاذيب حول الإفلاس المالى الذى ينتظرنا بسبب أزمة الاقتصاد العالمى التى بدأت بعد جائحة كورونا وتصاعدت بعد حرب أوكرانيا؟! 

 


وهكذا حتى ولو كان إتهام ترامب لصحافة بلاده يأتى في إطار الصراع السياسى المحتدم الدائر الآن في أمريكا، فإنه لا يخاصم الحقيقة.. فإن الصحافة الأمريكية تكذب وتفرط في الكذب ولا تعتبر هذا عيبا حتى غلب عليها الكذب ويخشى أن يأتى وقت يرفع الأمريكيون أيديهم للسماء ويطالبون صحافتهم بخبر صحيح لله!   

الجريدة الرسمية