رئيس التحرير
عصام كامل

فتح صفحة جديدة مع الله.. علي جمعة يحدد طريق الحاج فور عودته من الحج

الدكتور علي جمعة
الدكتور علي جمعة

حدد الدكتور علي جمعة، المفتي السابق للجمهورية، قواعد عودة الإنسان لحياته بعد الحج، مؤكدًا أن الحاج عند عودته من الحج فإنه يعود صفحة بيضاء، مطالبًا الحجاج بفتح صفحةً جديدة مع الله بعد العودة من الحج، وأن أهم ما يحب أن يفعله الحاج فور عودته من الحج أن يستغفر الله.

طريق الحاج فور حجه

وقال علي جمعة أن الصفحة الجديدة للحاج بعد عودته من رحلة الحج سهلةٌ، ويقول فيها المؤمن كل صباح "لا إله إلا الله،، وأن يملأ حياته بالطاعات.
وكتب علي جمعة تدوينة على الفيس بوك: "رجع اليوم الحجيج إلى أوطنهم بعد حجهم، وهذا الحج إنما طوى صفحة سنةٍ ماضية ويبدأ المسلم فيه صفحة جديدة مع الله، ومع الناس، ومع النفس، والتجديد في الإسلام أتانا به رسول الله ﷺ ونبهنا إليه وأرشدنا إلى معناه ووسع مجاله، كان سيدنا رسول الله ﷺ يقول: «جددوا إيمانكم» وكان أحدهم يسأل كيف يجدد أحدنا إيمانه يا رسول الله؟ فيقول: «قل لا إله إلا الله»
وقال علي جمعة: "ومن مزية هذا الدين ومن هدي المصطفى ﷺ أن يعلم الكافة العالم والجاهل، الحضري والبدوي، يعلم الذكي والغبي بشيءٍ بسيط هو مفتاحٌ له لسعادة الدارين للدنيا والآخرة قولوا لا إله إلا الله، ابدأوا صفحةً جديدةً مع الله، استغفر الله سبحانه وتعالى إنه كان غفارا ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح:11-14].

صفحة جديدة مع الله

وأضاف جمعة قائلًا: "إذن الصفحة الجديدة سهلةٌ ميسورة يقول فيها المؤمن كل صباح وهو يريد أن يفتح صفحةً جديدةً مع الله سبحانه وتعالى ومع النفس ومع الناس لا إله إلا الله يستطيعها كل أحد، هذه الصفحة الجديدة لم يُكتب فيها بعد ولا نريد أن يُكتب فيها شيءٌ من المعاصي، ونريد أن نملأها بالطاعات حتى إذا ما نظر إليها الله سبحانه وتعالى وهو عليمٌ بالظاهر والباطن نظر إلينا بنظر الرحمة"
وتابع علي جمعة قائلًا: "يقول رسول الله ﷺ في معنى التجديد «من الصلاة إلى الصلاة كفارةٌ لما بينهما، ومن رمضان إلى رمضان كفارةٌ لما بينهما، ومن العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما، ومن الحج إلى الحج كفارةٌ لما بينهما» إذًا فالصلوات الخمس كفارات وبدايات جديدات يراجع فيها المؤمن نفسه خمس مراتٍ في اليوم، يفتح صفحةً جديدة مع الله سبحانه وتعالى وينسى ما كان من معصية بعد أن ندم عليها ويعزم توبةً نصوحةً مع الله مستمرة ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت:45]"
وأضاف علي جمعة: "ومن رمضان إلى رمضان يملأ المؤمن قلبه بشحنات الإيمان، والإيمان إذا دخل القلب فإنه لا يخرج أبدا والقلب إذا سجد لربه فإنه لا يقوم أبدا، ويظل ساجدًا لله رب العالمين أبدًا حتى يلقاه، ومن العمرة إلى العمرة-والعمرة هي الحج الأصغر- والحج هو الحج الأكبر يخرج الإنسان منها كيوم ولدته أمه «والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة» 

العودة لله

وتابع علي جمعة قائلًا: "ويرجع الحاج من حجه وقد خرج من ذنوبه جميعا حتى إن ابن حجر العسقلاني رضي الله تعالى عنه في كتابٍ صغيرٍ له عن عموم المغفرة للحجاج أورد حديثًا وصححه "أن من حج فلم يرفث ولم يفسق وظن أن الله لم يغفر له فقد كفر"، لابد عليك أن تعلم أن هذه الشعيرة تغفر الذنوب جميعا وأنك قد عدت بصفحةٍ بيضاء، فهيا اختبر نفسك مع الله هل ستستطيع أن تبقى الصفحة نظيفة هذا هو المراد، أو أنك سوف تلوثها بالمعصية وبالتقصير- نسأل الله سبحانه وتعالى لنا التوفيق والإعانة- فـ«كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» 

وأضاف "والتوابون هم الذين يتوبون كثيرًا ولا يملون من رحمة الله وفضله بل إنهم يعودون إلى الله كما قال في الحديث القدسي «يا ابن آدم لو أن لك قراب الأرض ذنوبًا» وفي رواية «تراب الأرض ذنوبًا، ثم جئتني مستغفرًا» وفي رواية «تائبًا لغفرت لك» ولا يستطيع الإنسان أن يفعل متر مكعب من تراب الأرض ذنوبًا، وذلك أن عدد ذرات التراب في المتر المكعب أكثر من عدد لحظات حياة الإنسان لمدة ألف سنة"

واختتم علي جمعة حديثه قائلًا: "فلو أن الله سبحانه وتعالى أعطاك ألف سنة من العمر المديد وأردت أن تعصيه كل لحظة ما استطعت أن نفعل أكثر من مترٍ مكعب من تراب الأرض، لكنك لو جئت ربك بتراب الأرض جميعًا ذنوبا وجئته تائبًا لغفر لك فما هذا الفضل العميم،وهل هناك تأخر بعد ذلك من أن نفر إلى ذلك الحبيب سبحانه وتعالى،وأن نترك وأن ننخلع من ذنوبنا مرةً واحدة أمام هذا الكرم والرحمة والحنان والأمان فهو الله الحنان المنان."
 

الجريدة الرسمية