رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

هذا ما فعله الرئيس السيسي في جدة!

Advertisements

ماذا فعل الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة بالضبط ؟ خمسة نقاط طرحها الرئيس السيسي أمس تحتاج بمجهر السياسة إلي فحص وبحث.. ليس فقط لأنها  في الأصل  محور السياسة الخارجية المصرية طوال السنوات الثمان الماضية بل لكونها أيضا ملامح مشروع مصريا لإنقاذ الأمة العربية.. حتي إن كل نقطة فيها تصلح لتكون انطلاق حيث يقول الرئيس: "أن الانطلاق نحو المستقبل يتوقف على كيفية التعامل مع أزمات الماضي الممتدة "، حتي يصل ليقول: "ضرورة تكثيف جهودنا المشتركة ليس فقط لإحياء مسار عملية السلام بل لنصل به هذه المرة إلى حل نهائي لا رجعة فيه ليكون بذلك قوة الدفع التي تستند عليها مساعي السلام في المنطقة "! 


الرئيس السيسي صراحة يؤكد علي إننا لا نريد مؤتمرات للاستهلاك السياسي والإعلامي.. نريد حلا جذريا لقضية فلسطين وفق الثوابت المصرية للحل قبل أي حديث عن فرص سلام شاملة جامعة!
ثم ينتقل الرئيس خطوة أخري فيقول: "إن بناء المجتمعات من الداخل على أسس الديمقراطية والمواطنة والمساواة واحترام حقوق الإنسان ونبذ الأيديولوجيات الطائفية والمتطرفة وإعلاء مفهوم المصلحة الوطنية هو الضامن لاستدامة الاستقرار بمفهومه الشامل".. حيث يتحدث الرئيس عن دول وطنية.. ليس فقط لا تعاني من النزاعات العنيفة.. إنما أصلا لا تعرف الطائفية ولا المذهبية! وهي عبارة تضرب في مقتل أي طرح لأحلاف مذهبية.. لا سنية ولا شيعية!

 

الأمن القومي العربي


ويستمر الرئيس في طرحة ليقترب أكثر وأكثر من الهدف المراد طرحه والتأكيد عليه حيث يقول: "يتعلق هذا المحور بالأمن القومي العربي والذي يعد كل لا يتجزأ وأن ما يتوافر لدى الدول العربية من قدرات ذاتية بالتعاون مع شركائها كفيل بتوفير الإطار المناسب للتصدي لأي مخاطر تحيق بعالمنا العربي"!


ينهي الرئيس السيسي الأمر كله.. فالطرح المصري يتحدث عن الأمن القومي العربي، ليس أمن الشرق الأوسط،  ويعتبره كل لا يتجزأ فلا الخليج وحده.. كما ليست ليبيا ولا اليمن ولا سوريا وحدها، ويتحدث الرئيس السيسي عما يتوافر لدي الدول العربية من قدرات ذاتية وليس دول المنطقة، ويضيف مع شركائها ولم يحددهم.. هل يقصد أمريكا.. أم الصين.. أم روسيا، لكن لا ننتظر طويلا في الجملة التالية الإجابة حيث يقول: للتصدي لأي مخاطر تحيق بعالمنا العربي!! فالشركاء إذن هم من يتوافقون مع الرؤية العربية والأمن العربي.


ويشير الرئيس السيسي إلي التناقض القائم في المنطقة حيث يتحدث صراحة أيضا عن نزع أسلحة الدمار الشامل فيقول حرفيا: “أنه ينبغي في إطار تناول مفهوم الأمن الإقليمي المتكامل ألا يفوتنا معاودة التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية تفضي لنتائج ملموسة باتجاه إنشاء المنطقة الخالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط ”! وهنا الحديث عن الشرق الاوسط.. وعن المنطقة كلها وليس الوطن العربي.. ولا الخليج العربي.. فكما لا تريد نووي ايران.. لا نريد نووي إسرائيل!

   
وتأتي النقطة الرابعة التي تضع نقاطا فوق الحروف ليقول الرئيس: "يظل الإرهاب تحديًا رئيسًا عانت منه الدول العربية على مدار عدة عقود"، أي الإرهاب الذي تعاني منه بلادنا العربية وحدها، ثم يضيف: "والميليشيات المسلحة المنتشرة في عدة بقاع من عالمنا العربي والتي تحظى برعاية بعض القوى الخارجية لخدمة أجندتها الهدامة وترفع السلاح لتحقيق مكاسب سياسية ومادية وتعيق تطبيق التسويات والمصالحات الوطنية وتحول دون إنفاذ إرادة الشعوب في بعض الأقطار"! أى القوي العسكرية خارج إطار الجيوش الوطنية في بعض البلاد العربية.

 

لكن الرئيس لا يترك الأنظار تتجه في مسار واحد بل يعيد الرؤية إلي الاتجاه الأصلي حيث يقول: "لا مكان لمفهوم الميليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة وأن على داعميها ممن وفروا لهم المأوى والمال والسلاح والتدريب وسمحوا بنقل العناصر الإرهابية من موقع إلى آخر"، أى الإرهاب الذي نواجهه في سيناء وتواجهه سوريا وليبيا ولا قدر الله تونس وعانت منه الجزائر.

 
النقطة الخامسة والأخيرة كانت للتعاون في مجالات التنمية والطاقة والحبوب والمناخ ونزاعات المياه وهي النقطة التي تعني مصر مباشرة لكن لا يفوت الرئيس السيسي الحديث عن دول منابع الأنهار التي تفتئت علي حقوق دول المصب، ليس لعدم ذكر إثيوبيا صراحة ولكن حيث تعاني سوريا والعراق أيضا من تركيا.. 

 

 

وهنا تتبقي ملاحظة جوهرية وهي عدم إسناد أزمات الطاقة للحرب الروسية الأوكرانية صراحة ليس فقط في وصفه الازمات الكبري والناشئة، وإنما لأسباب أخري يراها سببا رئيسيا فيها حيث يقول الرئيس صراحة: "على أن منطقتينا العربية والإفريقية تعدان إحدى أكثر مناطق العالم تضررًا من الآثار السلبية لتغير المناخ وما يترتب على ذلك من انعكاسات على الأمن الغذائي وأمن الطاقة والمياه والسلم المجتمعي والاستقرار السياسي"!
ليس هناك وضوحا.. والتزاما.. أكثر من ذلك!

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية