رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

وداعًا شيرين أبو عاقلة

Advertisements

استشهدت الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، بعد إصابتها برصاصة في الرأس أودت بحياتها، خلال تغطيتها اقتحام القوات الإسرائيلية لمدينة جنين، لينشغل العالم بجريمة اغتيالها التي أعادت إلى الأذهان جرائم الاحتلال بينما ضجت وسائل التواصل الاجتماعي العربية بما أثاره بعض أصحاب التعليقات المتطرفة عن عدم جواز الترحم على الراحلة كونها مسيحية، وكأن القضية هي الحديث عن الجنة والنار وليس عن حقوق تُهدر على الأرض!


يتسم المطالبون بعدم الترحم على الراحلة بالرغبة في إبعادنا عن القاتل الحقيقي وإشغالنا في معارك وهمية، لذا لم نجدهم يوجهون غضبهم صوب الاحتلال الإسرائيلي الذي اغتال الشهيدة أمام كاميرات العالم لكنهم انشغلوا بالاستناد إلى الآيات والأحاديث ليبرروا تعليقاتهم بعدم جواز المطالبة لها بالرحمة.


المتمعن في رؤية أصحاب هذه التعليقات سيكتشف أن الدين لا يشغلهم بالأساس لكنها رغبتهم في تحقيق الهدف من إثارة هذه القضايا الساذجة، وهو إلهائنا عن قضايانا الحقيقية، فإذا كانت الصحفية الراحلة مسلمة ما كانت سلمت من تعليقاتهم المتطرفة التي تستهجن الترحم عليها من منطلق إنها غير محجبة أو بتعبير هؤلاء سافرة، وإذا كانت الراحلة مسلمة ومحجبة أيضًا لكانوا تحدثوا عن طبيعة عملها الصحفي ومخاطره وإدعوا إنها لا تناسب المرأة التي يجب أن تلتفت إلى منزلها وأبنائها.. 

 

إنهم يرغبون في اختلاق أي معركة فرعية تبعدنا عن القضية.. فلا فلسطين تهمهم أو الإسلام يشغلهم. قدمت شيرين أبو عاقلة للقضية الفلسطينية ما لم يقدمه كل الذين هاجموها أو استنكروا الحزن الصادق على رحيلها.

 


رحلت الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة بعد أن أصبحت رمزًا للشجاعة والجرأة، وسجلت بنهايتها قصة جديدة حزينة تؤكد بشاعة الإحتلال الاسرائيلي، وليذكرنا موتها بمقتل راشيل كوري، قبل قرابة العقدين، دهسًا تحت جرافة إسرائيلية!


وفي قصة شيرين أبو عاقلة، لم يكتفي القتلة بجريمتهم، بل قاموا بالاعتداء على موكب تشييع جنازتها ليسقطوا النعش على الأرض بشكل أسقط معه كل القيم الإنسانية التي ينادي بها ويرددها العالم المتحضر.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية