رئيس التحرير
عصام كامل

إلى أين نحن ذاهبون؟!

يدور منهج الإسلام حول ثلاثة أسس هي العقائد والعبادات والمعاملات وخلاصة المنهج في حسن المعاملات التي هي ثمرة صحة العبادات وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله عندما سئل عن الدين أنه قال: (الدين المعاملة).هذا ومن المعلوم أن العبادات إن لم تثمر حسن المعاملات فلا قيمة لها. 

 

هذا وحقيقة الإسلام.. سلام وتسليم سلام مع جميع خلق الله تعالى يبدأ بسلام مع النفس أولا ولا يتأتى ذلك إلا بطاعة الله تعالى ورسوله. فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده. وتسليم لله عز وجل فيما أمر ونهى ويتجلى ذلك في استقامة العبد على منهج الله تعالى وشريعته واتباعه لهدي النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله.. وتسليم لله تعالى فيما قضى وقدر ويتجلى ذلك في الصبر على البلاء والشكر على النعماء والرضا بقضائه الله تعالى والتسليم له سبحانه في كل الأمور والأحوال. 

 

نعود إلى حديثنا عن خلاصة الدين وهو حسن المعاملات وأتساءل، أين نحن من هديه القويم صلى الله عليه وسلم في المعاملات؟ أين نحن من قوله (لا تحاسدوا. ولا تناجشوا. ولا تباغضوا. ولا تدابروا. ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم. لا يظلمه.  ولا يخذله. ولا يحقره). أين نحن من هذا الهدي القويم؟  

المكارم والأخلاق

 

لقد دب في غالبية أصحاب النفوس الحسد والغيرة والبغض والكراهية والتشاحن والبغي والظلم والجور والعدوان وغابت الرحمة والرأفة واللين في المعاملات. وأصبح غالبية الناس تسيء للغير وتتعامل وكأنها أعداء وليس كإخوان كما أمر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله.  وأصبح الظلم والجور وأكل حقوق الآخرين سمة من سمات العصر وخاصة فيما يتعلق بالحقوق في المواريث.. 

 

هذا وأين نحن من قوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله (بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم. كل المسلم على المسلم حرام. دمه وماله وعرضه). أين نحن من ذلك فكم من دماء بريئة تسفك بغير حق ولقد وصل من فظاعة الأمر أن الابن يقتل أباه وأمه وأخاه. وكم من أموال تنهب وتسلب بغير حق  بعدما اعتلت نفوسا كثيرة الطمع والجشع. وكم من أعراض تنتهك وصلت إلى زنا المحارم والعياذ بالله. 

 

وأين نحن من المكارم والفضائل والمحاسن والقيم الإنسانية النبيلة التي جاء بها ديننا الحنيف؟ يا سادة الإسلام الحقيقي هو دين المكارم والأخلاق كما جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وهو قوله (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). 

 

عزيز القارئ أعتقد أن حالنا السيئ المتردي يستوجب منا وقفة مع النفس ومراجعة أحوالها والإسراع في تصحيح مسارها بالرجوع إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم والعمل على إحياء سنته الرشيدة المطهرة. قبل فوات الأوان وقبل أن ننتبه عندما يفاجئنا الموت. فالناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا. 

 

 

يا سادة نحن في حاجة شديدة وملحة إلى القيام بثورة أخلاقية يقودها هدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وعلى آله ضد الأنفس والأهواء والشهوات. ثورة في القلوب ضد حب الدنيا والتعلق بها. ثورة ضد الأنفس الأمارة بالسوء أسيرة الأهواء والغرائز والشهوات. ثورة ضد القنوات الكاذبة الواهية المتوهمة. ضد الكبر والغرور والصلف والأنانية وحب الذات وأمراض النفس المبطونة الكامنة فيها. ثورة ضد العري والخلاعة والمجون والشذوذ. لعلنا ننجو من شرور الأنفس وفتن الدنيا. ثورة ضد كل ما يتنافى مع أخلاق وقيم ديننا الحنيف.

الجريدة الرسمية