رئيس التحرير
عصام كامل

عودة كتائب الشر.. الإخوان تعيد إنتاج ميليشيا التحريض على الدولة في السوشيال ميديا

 ميليشيا التحريض
ميليشيا التحريض على الدولة فى السوشيال ميديا

من جديد عادت الميليشيات الإلكترونية الإخوانية للنشاط بكثافة ملفتة على السوشيال ميديا، تحاول استغلال الأزمات العالمية المتعلقة بالحرب على أوكرانيا، والصراع الدائر بين الغرب وحلف الناتو وروسيا وانعكاسات ذلك على الغلاء وارتفاع سعر الدولار وشح المواد الغذائية لإنتاج دعاية مضللة ضد الدولة المصرية.

 

المتاجرة بآلام المصريين

ونشطت الإخوان بكثافة على السوشيال ميديا، واعتبرت ضيق فئات وشرائح اجتماعية من المصريين وتأثرهم بالغلاء فرصة سانحة لخلق الأكاذيب على مواقع التواصل الاجتماعى بقصد تدمير معنوياتهم ونشر الفوضى داخل المجتمع المصرى.

وتملك الإخوان مدرسة خاصة فى نشر وترويج الشائعات التى تهدف إلى التشكيك فى كل إنجاز تحققه الدولة، وتستثمر دائما عبر لجانها الإلكترونية فى نشر الكراهية والأكاذيب، وتجند مع السوشيال ميديا الفضائيات والإصدارات إلكترونية التى تعتمد فيها على أسلوب التمويه، إذ تختار دائما أسماء أجنبية وغريبة مملوكة لأجانب مقيمين خارج مصر لنشر الشائعات لإيهام المصريين أن الأمر لا يخصهم.

 

شائعات بملايين الدولارات

ومعروف وقتل بحثا قضية تعاون وتعاقد الإخوان مع شركات أوروبية بملايين الدولارات من أجل تلفيق الشائعات وتدشين المزيد من الكتائب الإلكترونية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعى كوسيلة لإثارة حالة الاستنفار العام وبث الأكاذيب والتحريض على العنف.

بحسب وليد حجاج، خبير أمن المعلومات، فإن اللجان الإلكترونية للإخوان تتقن العديد من الأدوات سهلة الاستخدام لنشر الأكاذيب والشائعات، إذ تبث صور وفيديوهات ملفقة على مواقع التواصل الاجتماعى للتشكيك فى إنجازات الدولة.

يوضح الخبير أن مساعى الإخوان لتقويض إنجازات مصر تشير إلى أن البلاد تسير على الطريق الصحيح، وهو ما يتفق معه إبراهيم ربيع، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية الذى يؤكد أن عودة الإخوان للنشاط بكثافة فى استخدام لجانها الإلكترونية، محاولة للتستر فى الغلاء لإعادة إنتاج تصرفات الجماعة الإجرامية ضد الدولة المصرية.

يضيف: يتناسى البعض أن الجماعة التى تقف ضد الغلاء وتوهم الجميع بذلك، تنفق ملايين طائلة على دعم هذه اللجان عبر عدة دول لزرع الإحباط بين المصريين. مضيفا: الإخوان تعتمد على خبراء أجانب فى تلفيق وبث الأكاذيب على نطاق واسع للوصول إلى أكبر عدد من الناس.


سر التريندات المستمرة

يرصد الباحث سر التكثيف الممنهج للإخوان مؤخرا فى ترديد الشائعات والصعود بتريندات هدفها استغلال الأزمة الأوكرانية الروسية فى تصدير الإحباط للمصريين والإيحاء بأن الدولة هى التى تقف خلف الصعود الجنونى للأسعار، ويؤكد أن وجود جماعة الإخوان على وسائل التواصل فى الأزمات محسوب بعناية.

يتابع: يملكون خبرة كبيرة فى النشاط المموه، موضحا أنهم يعملون على خمسة مستويات، الأول الحضور الرسمى المتمثل بحساباتهم الرسمية، والثانى بعض الصفحات التى تبدو مستقلة عن الخطاب الإخوانى وتنتقده أحيانا لكنها تعمل على نفس أهدافه.

أما المستوى الثالث فيرتكز على المنصات الإخبارية الإلكترونية التى تنسق بشكل كامل وتحت لواء الإخوان مثل شبكة رصد، التى تحافظ على إبقاء مسئوليها مجهولين تماما منذ انطلاقها عام 2011 وحتى الآن، ومثل هذه المحطات تحاول اجتذاب فئة الشباب وتتجنب تماما الانطلاق من أرضية دينية أو تسوق لأفكار وأشخاص الإخوان لكنها تعادى أعداءهم وتعمل فى النهاية لتحقيق أهدافهم.

استكمل: هذه المنصات أصبحت أذرعا إقليمية لها فروع فى ليبيا وسوريا والمغرب وتركيا وفلسطين، وتسوق أهداف الإخوان والإسلاميين فى كل بلد بمفرده، أما المستوى الرابع، فهى الصفحات والحسابات التى تتعاطف مع الإخوان بشكل واضح والذين ينشر أعضاؤها ما يدعم الإخوان وأفكارهم وأهدافهم ويتبنى مظلوميتهم.

أضاف: المستوى الخامس هى الصفحات المخفية، تلك التى ظاهريا لا يبدو أن لها أي علاقة بالسياسة أو جماعة الإخوان ولكن فى لحظة حرجة مثل ما حدث قبل انتخابات الرئاسية عام 2012 كشفت عن نفسها على أنها صفحات مؤيدة للإخوان، وكانت تسوق لها بشراسة، كما تظهر فى الأزمات التى تستشعر منها ضعف الدولة مثل الأزمة الحالية للغلاء وتطلق العنان لأفرادها باعتبارهم جنود وميليشيا إلكترونية تمارس الشائعات والتشويه يوميا وعلى مدار الساعة.

تابع: كانت هذه الصفحات ووفق هذا التنسيق تنشط خلال سنوات ما قبل وبعد حكم الإخوان، فى الفترة التى سبقت انتخابات الإعادة بين مرشح الإخوان محمد مرسى ورئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، إذ اشتعلت مثل الحمى لاستقطاب مؤيدين لمرسى من خلال حروب تشويه وشائعات ضد منافسه.

يضيف: بعد نجاح مرسى، أصبحت نفس الحسابات تتداخل فى كل شيء، وتلونه بلون الإخوان، من الفنون إلى الرياضة والثقافة وحقوق الإنسان والثورة، وكانت هذه الخلطة وراء ظهور العديد من العبارات الشهيرة التى عرفها المصريون وقت الثورة على شاكلة: "أنا لست من الإخوان ولكننى أحترمهم، أو أكره الإخوان لكنى أدعم مرسى للتخلص من شفيق"، أو: "أعلم أنهم يبحثون عن مصالحهم الخاصة لكنهم كانوا رفاقى فى ميدان التحرير"، "لا تجعل كرهك للإخوان يعميك عن أعدائك الحقيقيين".

ما يقوله الباحث والعديد من الخبراء يدعمه الواقع، إذ أدى سقوط الإخوان لانكشاف أمر "الميليشيات الإلكترونية الإخوانية، وكيف كانت تعمل كل هذه السنوات وتندس بين المواطنين لتسويق خيارات الجماعة دون أن يشعر أحد.

عرف المصريون كيف تغير صفحات شهيرة سياستها لتعمل فى خدمة أهداف الإخوان من خلال الزج بالدين فى السياسة واللعب على العاطفة الدينية للمصريين، والتحريم والتحليل حسب المنطق والهوى الإخوانى.

بحسب العديد من الخبراء، يعمل الإخوان بنصائح جورج لاكوف، عالم اللغويات الأمريكى الشهير، الذى يؤكد أن تكرار الكلمات والألفاظ له قدرة على تغيير العقول، وضم هذه النتائج فى بحث له حول كيفية صعود اليمين المحافظ فى الولايات المتحدة «بلد الليبرالية والحريات الأعظم فى العالم».
يؤكد «لاكوف» أن اليمين المتطرف عرف كيف يمزج كلمة الحرية بالعنف والفوضى لدى الناخب الأمريكى وكذلك الأوروبى، الذى أصبح مزاجه عصبى وعنصرى للغاية بسبب تأثره بالخطاب اليمينى المتطرف، وعلى نفس الأوزان يعمل الإخوان دائما.

إذ تعمل الجماعة منذ سنوات ما بعد ثورة يناير من خلال اللجان الإلكترونية، لربط مصطلح الدولة بكلمة «النظام القديم» أو نظام مبارك، وتربط نفسها وتيارات الإسلام السياسى بثورة يناير وإنجاحها مع أنها كانت أخطر متآمر عليها.

وما زالت «الإخوان» تكشف منشوراتها لاختزال كل معانى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان فى مشروعها الرجعى وتراهن على المواطن الناقم على الأسعار وبعض منغصات الحياة، وتأمل أن يعود إلى الماضى القديم فى التأثر بها، والتعامل مع دعايتها على أنها حقائق وهذا الهدف الأسمى الآن للجماعة.

لكن أكبر ضربة لمشروع الإخوان الجديد أن كل الأطياف التى قامت بالثورة ما زالت على قيد الحياة، سواء المتفق مع النظام السياسى أو المختلف معه، وجميعهم يتفقون على أن الإخوان تجرد فكرة الديمقراطية من أي معنى وتختزلها فى صناديق الاقتراع.

يرد هؤلاء على ميليشيا الإخوان المسلمين الإلكترونية، ويؤكدون أن الثورة عند الإخوان لا تدل على الكرامة والديمقراطية والعدالة، بل مجرد هدف للقفز على السلطة، وتدبير حرب عصابات على المختلفين معها وسحقهم ثم التفرغ لمؤسسات الدولة وتدميرها لتمكين أفرادها وكوادرها بعد تجريد الثورة من معناها وغسل أدمغة الناس بتفسير الإخوان الأعوج للديمقراطية، وهو أمر بعيد المنال ولن تعود الإخوان للساحة مرة أخرى.

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية