رئيس التحرير
عصام كامل

معركة النفط والغاز العالمية

في هذه الحرب الجميع خاسر وإن تفاوتت درجات تلك الخسارة، لأن الكلفة الاقتصادية لتداعيات هذه الأزمة العالمية ستكون فلكية، وربما يحتاج العالم لسنوات حتى يتمكن من التعافي من آثارها ومن لملمة جراحه، ويبدو أن النفط قد ضل طريقه في ظل الضغوط العنيفة من جانب وكالة الطاقة الدولية والولايات المتحدة الأمريكية التي تسعى لكبح الأسعار التي قفزت أعلى مستوياتها في 14 عاما مقتربة من 140 دولارا للبرميل.

 

بايدن، الذي يواجه معدلات تأييد منخفضة وتضخمًا متسارعًا قبل انتخابات الكونجرس العام المقبل، أصبح محبطًا عندما طلب مرارًا من منظمة أوبك ضخ المزيد من النفط دون أي رد. وفي إطار معركة تكسير عظام بين عمالقة سوق البترول من منتجين ومستهلكين، أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن أنها ستفرج عن 50 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط لديها، بالتنسيق مع كبار  المستهلكين.

 

في نفس الوقت تقريبًا الذي قُدّم فيه مشروع قانون آخر من الحزبين، يهدف إلى حظر استيراد الطاقة الروسية، علما بأن  أميركا أكبر مستهلك للنفط الخام في العالم، ولهذا سارعت المتحدثة الرسمية بإسم البيت الأبيض وحذرت  من أن إغلاق صنبور تدفق النفط الروسي سيكون له آثار وخيمة في الاقتصاد العالمي، إذن بايدن لم يفرض عقوبات على النفط الروسي كون واشنطن تستورد سنويا نحو 135 مليون برميل نفط من روسيا، وقبل هذه الأزمة وصلت حصة الديزل الروسي في السوق الأميركية، إلى 23 في المئة أي نحو ربع حجم السوق..

 

أسعار النفط

 

 ولهذا الولايات المتحدة  تفرض العقوبات على روسيا بما لا يتعارض مع مصالحها، وتضغط على الأوروبيين لفعل العكس. كما ان اعتراض إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على حظر استيراد النفط من روسيا يضعها في مواجهة مع المطالب الصاخبة من أعضاء الحزبين الكبيرين التي تصرّ على عقاب موسكو على غزو أوكرانيا، رغم الأضرار الحتمية التي سيسببها ذلك عن طريق زيادة أسعار البنزين بشكل كبير. 

 

علما بأن الزيادة الكبيرة في أسعار النفط قد تدفع العالم لأزمة اقتصادية كبيرة تطال أضرارها أغلب الدول، مرجعين سببها إلى استمرار الحرب في أوكرانيا وتأخر الوصول لاتفاق بين طهران والقوى الدولية في محادثات فيينا النووية. لذا فهناك قلّة من المستفيدين جراء تلك الزيادة في الأسعار، وبكل بساطة يأتي على رأس ذلك الدول المنتجة للنفط "أوبك"، ودول مثل فنزويلا وإيران، وبسبب محاولات رفع بعض القيود لبيع النفط لأمريكا وبعض الدول الأخرى. فإن روسيا ستبحث عن أسواق جديدة في ظل السعي الأميركي والأوروبي لمقاطعتها، وبالتالي قد يحدث ذلك سوقا موازية بما يدفع لخفض الأسعار.

 

والكل يعرف إن روسيا هي لاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي، إذ أنها منتج رئيس ومصدر رئيس للنفط والغاز عالميًا ومزوّد رئيسي لاوروبا بالنفط والغاز. وهي تضخ حوالي 10% من النفط العالمي، ومن المتوقع أن تعزز الأسعار المرتفعة إيرادات الدولة وتساعد في توفير حاجز ضد العقوبات الغربية. 

 

 

لكن في الولايات المتحدة، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى إذكاء التضخم. كما أضر بأرقام استطلاعات رأي بايدن، وعقد قدرة الغرب على فرض العقوبات أما أبرز الرابحين في الوقت الحالي فهي الدول المنتجة ل النفط ولا يوجد لديها احتقان سياسي. أما أبرز الدول المتضررة فهي التي تحتاج للاستيراد السريع لتوفير احتياجاتها، وبالتالي فهي مجبرة على الشراء بهذا السعر المرتفع وقد ترتفع العقود الآجلة لخام برنت القياسي لمستوى 240 دولارًا للبرميل هذا الصيف، في حال قيام دول غربية أخرى بحظر الصادرات من النفط الروسي. وفيما عداهم فإن الجميع خاسر.

الجريدة الرسمية