رئيس التحرير
عصام كامل

تطبيقات المزاجنجية… ملفات صوتية وموجات صادمة تكهرب المخ!

أرشيفية
أرشيفية

المخدرات الرقمية هى نوع مستحدث من الجرائم الإلكترونية، يعتمد فيها المجرمون على صنع مجموعة من التطبيقات والبرامج يؤدى سماعها إلى نوع من التخدير، وتعتمد على تزويد السماعات بأصوات تشبه الذبذبات والأصوات المشوشة، وتكون قوة الصوت من 1000 إلى 1500 هيرتز كى تسمع منها الدقات، ويصل فيها الشخص لمرحلة تسمى النشوة التى تحدثها المواد المخدرة.

المخدرات الرقمية
والمخدرات الرقمية عبارة عن ملفات صوتية يتم تحميلها عبر مواقع إنترنت عالمية معروفة، أو من خلال رسالة إلكترونية، وهذه الملفات الصوتية بها نغمات، يسمعها الإنسان فى كل إذن بتردد مختلف، ويعادل الأثر الذى يتركه الملف نفس أثر استهلاك المخدرات الأخرى"؛ وذلك بحسب دراسة بعنوان "نحو مكافحة ظاهرة المخدرات الإلكترونية" للدكتور بوقرين عبد الحكيم، كلية الحقوق والعلوم السياسية بالجزائر.


ويقول  الدكتور بوقرين عبد الحكيم إن المخدرات الرقمية عبارة عن ملفات صوتية "MP3" مخزنة بصيغة تشغيل خاصة، طورها أحد المواقع الإلكترونية التجارية باستخدام تقنية مفتوحة المصدر "GPL- source Open" وتسويقيًا تحت اسم "المخدرات الرقمية"، وكل ملف صوتى يتراوح بين 30 و40 دقيقة، ويمكن تحميل هذه الملفات وتشغيلها من خلال تطبيق خاص لأنظمة التشغيل Ios- Android للاستماع لهذه الملفات عن طريق أجهزة الهاتف الذكية والأجهزة اللوحية، كما يتم استعمالها فى الحواسب العادية.


وجرعات المخدرات الرقمية "I-doser" هو برنامج لقراءة ملفات صوتية يتم شراء محتواها الصوتى عن طريق النت، وفى أغلب الأحيان تحميل هذه الملفات الصوتية أسماء مخدرات معروفة، وترتكز على تكنولوجيا صوتية لبرنامج مجانى يحمل اسم "SBaGen" الذى يستعمل نظرية النقر المزدوج للأذنين ومتاح على مواقع متخصصة.


فى بعض الأحيان تصاحب هذه الأصوات مواد بصرية وأشكالا وألوانا يتم تحريكها، وتحويلها بواسطة معدل مدروس تمت هندستها لتخدع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد، بشكل بسيط لكل أذن، بسبب تلك الأمواج الصوتية غير مألوفة يعمل الدماغ على توحيد الترددات من الأذنين للوصول إلى مستوى واحد بالتالى يصبح العقل كهربائيًا غير مستقر.

كهربة المخ
وتؤكد دراسة "نحو مكافحة ظاهرة المخدرات الإلكترونية" أنه حسب نوع الاختلاف فى كهربائية الدماغ يتم الوصول لإحساس يحاكى النشوة التى يتم الوصول إليها بواسطة أحد أنواع المخدرات أو المؤثرات العقلية.
ظهرت المخدرات الرقمية فى فرنسا عام 2011، من خلال ملفات صوتية تتراوح مدتها من 15 إلى 30 دقيقة، ترتكز على النقر المزدوج للأذنين بطرح صوتين متقاربين بترددات مختلفة فى كل إذن وهو ما يؤدى إلى تحفيز العقل البشرى.


وعمليًا تتم عملية التخدير الرقمى بطرح صوت بقوة 313 هرتز، ونفس الصوت يتم طرحه فى الأذن الأخرى بقوة 323 هرتز، وهنا يقوم العقل البشرى بمعالجة الترددات الصوتية وتحليلها ودمجها فى صوت ثالث يتمثل فى الفارق ما بين الصوتين والمقدر بـ10 هرتز.


وأكدت دراسة المخدرات الرقمية أن الوصول إلى حالة النقر المزدوج للأذنين لا يمكن تحقيقه إلا إذا كان تردد الملفات الصوتية المطروح على الأذنين من حوالى 1000 إلى 1500 هرتز، فإذا كان فارق التردد المطروح فى كلتا الأذنين يزيد على حوالى 30 هرتز فهنا لا يكون النقر المزدوج فعال.


وفى دراسة "مستوى الوعى بالذات فيما يتعلق بالمخدرات الرقمية لدى الشباب ودور الجامعة المقترح فى مواجهتها" للدكتور محمد صادق أستاذ الصحة النفسية المساعد، والدكتورة شيرين حسن محمد مدرس أصول التربية: "أصبح إنتاج المخدرات لا يقتصر على الطرق التقليدية، بل تعداه إلى إنتاج المخدرات الرقمية، التى تقوم على تغذية الدماغ بموجات صوتية معينة، باستخدام سماعات الرأس لإيصال إشارات من الموجات الصوتية ذات النمط الواحد إلى الأذن، تعمل على إحداث تغييرات معينة فى الدماغ، بشكل يساعد المتلقى لها على الوصول إلى مرحلة النشوة فى ذروتها، والتى تماثل تعاطى جرعة من الكوكايين، أو الأفيون، أو الماريجوانا من المخدرات التقليدية".


وأكدت الدراسة أن بداية هذا النوع من المخدرات كان فى مدينة أوكلاهوما الأمريكية، حيث ظهرت على الطلبة هناك أعراض النشوة والتعاطى، رغم أنهم لم يتعاطوا المخدرات، وبدأت المخدرات الرقمية تنتشر من خلال تداول الوسائل الإعلامية لها، ثم ظهرت بعد ذلك العديد من المواقع التجارية المتخصصة، التى تمتلكها بعض الشركات، وتعمل مع متخصصين على إنتاج هذا النوع من المخدرات والترويج لها عبر مواقع الإنترنت.


وتستند المخدرات الرقمية على الأصوات أو النغمات الموسيقية، التى يتم تحويلها إلى موجات صوتية، حيث يتم توجيهها إلى كلتا الأذنين بطريقة مقصودة يطلق عليها مصطلح الرنين الأذنى، وهو الاسم العلمى للمخدرات الرقمية.


ويعتبر البعض أن المخدرات الرقمية لها تأثير فسيولوجى أخطر من المخدرات التقليدية للتأثير المضاعف على الوظائف الدماغية، والذى قد يؤدى إلى تلف الدماغ، مما ينتج عنه الموت؛ ويعتبر آخرون أن المضار ليست جسمية كالمخدرات التقليدية لأن هذه المخدرات لا تحتوى على مواد كيميائية قد تؤثر فسيولوجيا على الجسم، وإنما يرون أن التأثير يقتصر على الناحية النفسية فقط.


وهناك إجماع بين كافة آراء المتخصصين حول تأثير المخدرات الرقمية الضارة على الجهاز السمعى ووظيفة التوازن فى القناة السمعية وبعض الوظائف الدماغية المرتبطة بالاستثارة المفرطة للخلايا العصبية الدماغية والجهاز السمبثاوى والغدة النخامية، بالإضافة إلى خطرها المباشر على أصحاب الأمراض القلبية والأمراض النفسية.


واكتشف العالم الصينى «زهاو» تغيرات مورفولوجية لدى مستخدمى الشبكة بشكل دائم، حيث أثبت وجود خلل فى المادة البيضاء وضمور فى المادة الرمادية داخل الدماغ قد تصل من ١٠ إلى٢٠%، كما لاحظ الباحث الأمريكى جار صامويل تغيير أدمغة مستخدمى ومدمنى الشبكات الرقمية والذين يزيد بقاؤهم عليها أكثر من خمس ساعات.
 

نقلًا عن العدد الورقي…،

الجريدة الرسمية