رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

في العيد القومي للسويس.. قصص انتصار أهالي القناة علي الغارات الإسرائيلية في رمضان

الغارات الإسرائيلية
الغارات الإسرائيلية للسويس
Advertisements

خلديهم يا بلدنا لما نصرك يبقى عيد.. علي محرم بن قلبك مصطفى وأخوه سعيد.. خلديهم يا بلدنا وقيدي منهم نور صباحك.. خلدوكي هما قبلك لأجل ما تعودي لبراحك.. إبراهيم سليمان وأشرف أحمد أبو هاشم في أشرف.. ملحمة والمولى حافظ.. ندهتك فايز يا حافظ.. والسويس أدان ومدنى".. كتب هذه الكلمات الشاعر السويسي الراحل مؤسس فرقة أولاد الأرض كابتن غزالي تخليدًا لشهداء معركة الأربعين في حرب السويس يوم 24 أكتوبر من عام 1973.

ففي مثل هذا اليوم والشهر ‏من عام 1973، تصدت المقاومة الشعبية بالمحافظة تساندها قوات من الجيش والشرطة لقوات ‏إسرائيلية، عندما حاولت دخول المدينة واحتلالها وردوها على أعقابها وحطموا معداتها أثناء حرب رمضان ـ ‏أكتوبر1973.‏

 

بدايات المعركة
 

خلال حرب اكتوبر بعدما تمكنت القوات المصرية من عبور خط بارليف، واستعادة الأراضي المصرية، أبدت القوات المسلحة والقيادة الإسرائيلية قدرا كبيرا من التماسك‏، وسرعان ما استعادت توازنها بعد أن استوعبت دروس الهزيمة المروعة التي لحقت بها‏،‏ والعار الذي ضربها في مقتل‏.

بدأت القوات الإسرائيلية تعمل بكل قواها لإعادة القوات المصرية مرة أخرى الى غرب القناة‏، أي تدمير رءوس الكباري واستعادة حصون خط بارليف والوقوف مرة أخرى علي الضفة الشرقية للقناة‏، وتكبيد المصريين قدرا هائلا من الخسائر المادية والبشرية.

اتخذت الهجمات المضادة الإسرائيلية شكلا جديدا‏، واستعادت قوتها وأصبحت أكثر قوة‏ وإصرارا واندفاعا‏، وقادها اريل شارون أكثر القادة إلحاحا‏ وثقة بالنجاح‏ الهجوم المضاد، وكانت مهمة هذه القوات بعد الوصول الي منطقة غرب القناة‏ إنشاء رأس كوبري‏، والانتشار على شكل مروحة باتجاه الشمال والاستيلاء علي الإسماعيلية‏، ثم التقدم باتجاه القنطرة لفرض الحصار على الجيش الثاني الميداني‏، وباتجاه الجنوب والاستيلاء علي السويس وبورتوفيق والأدبية لفرض الحصار علي الجيش الثالث الميداني‏، وبوجود هذه القوات في ظهر الجيشين‏، تسهل مهمة القوات التي ستضغط من اتجاه الشرق من أجل كسر إرادة القوات المدافعة وضرب معنوياتها في مقتل بالهجوم عليها من الشرق وقصفها من الغرب وإغلاق طريق الانسحاب باتجاه الغرب‏، اذا ما فكرت في ترك مواقعها‏.‏

تطوير الهجوم
 

وكانت القيادة الاسرائيلية علي بينة من أن الفرقتين المدرعتين‏4‏ و‏21‏ الاحتياطي الاستراتيجي للقيادة العامة المصرية‏، قد تحركتا شرقا للاشتراك في تطوير الهجوم‏،‏ ولم يبق من الفرقة الرابعة المدرعة سوى لواء مدرع يقوده اللواء عبدالعزيز قابيل قائد الفرقة‏، وان هذا اللواء هو الذي يتحمل المسئولية الرئيسية في الدفاع عن المنطقة الممتدة من وصلة أبوسلطان شمالا حتي طريق السويس ـ القاهرة جنوبا‏، وان الفرقة‏6‏ المشاة الميكانيكية قد تبعثرت منذ بداية المعركة ولم يبق من الفرق المتماسكة سوى الفرقة‏23‏ المشاة الميكانيكية وقوات أخرىمحدودة.
وسرعان ما وصلت القوات الإسرائيلية الي مشارف المدينة ليلة‏22‏ ـ‏23‏ اكتوبر‏،‏ أي بعد موعد وقف إطلاق النار الصادر من مجلس الأمن‏، وأحاطت بها من طريق السويس ـ القاهرة الصحراوي‏، وطريق المعاهدة الذي يصل الي الإسماعيلية وطريق الزيتية والطريق المؤدي الي الجناين‏.

غارات العدو
 

وجاء يوم 23 أكتوبر ليحمل فى طياته إلى السويس أسوأ النذر فقد قامت الطائرات الإسرائيلية ظهر ذلك اليوم بغارات وحشية على شركة النصر للأسمدة مما أشعل الحرائق فى كثير من أقسامها وأصاب القصف الجوى أيضا مبنى الثلاجة الرئيسية على طريق عتاقة، ولم تكتف القوات الإسرائيلية بالحصار البرى الذى ضربته على السويس بقطع كل الطرق المؤدية إليها ولا بالحصار البحرى بقطع الطريق المائى المؤدى إلى الخليج والبحر الأحمر بل عمدت إلى توجيه أقسى أساليب الحرب النفسية ضد سكانها، لهذا قامت بقطع ترعة السويس المتفرعة من ترعة الإسماعيلية والتى تغذى المدينة بالمياه الحلوة، كما دمرت شبكة الضغط العالى التى تحمل التيار الكهربائى من القاهرة إلى السويس، وقطعت بعد ذلك أسلاك الهاتف التى تربط المدينة بالعالم الخارجى، لأجبار أهل السويس علي الاستسلام، بعد أن أصبحوا فى هذه الظروف المعيشية التى لا يمكن لبشر أن يتحملها، فلا مياه ولا طعام ولا كهرباء ولا معدات طبية أو أدوية للمرضى والمصابين، ولا اتصالات هاتفية مع الخارج.
وفضلا عن ذلك ركزت مدفعيتها قصفها العنيف على أحيائها السكنية وانطلقت طائراتها تملأ سماء المدينة لتصب على مرافقها ومنشآتها الحيوية وابلا من صواريخها لتشعل فى المدينة النار والدمار، وليخر تحت قصفها المدمر مئات من الشهداء وآلاف من الجرحى حتى ضاق المستشفى العام بالجرحى والمصابين، وكان الهدف من هذه الحرب النفسية الشرسة هو اقناع الجميع فى السويس بأنه لا جدوى من المقاومة وان الحل الوحيد للخلاص من كل متاعبهم هو الاستسلام للغزاة.

وفى مساء يوم 23 أكتوبر وعقب حصار المدينة، لم تنم المدينة الباسلة وظل جميع أبنائها ساهرين طوال الليل فى انتظار وصول الأعداء وعندما نادى المؤذن لصلاة فجر يوم 24 أكتوبر اكتظت المساجد بالناس، وفى مسجد الشهداء بجوار مبنى المحافظة أم المصلين الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية، وعقب الصلاة ألقى المحافظ بدوى الخولى كلمة قصيرة أوضح فيها للناس أن العدو يستعد لدخول السويس وطالبهم بهدوء الأعصاب، وأن يسهم كل فرد بما يستطيعه، واختتم كلمته بالهتاف الله أكبر وارتفع الدعاء من أعماق القلوب إلى السماء
وابتدأ من الساعة السادسة صباحا بدأت الطائرات الإسرائيلية فى قصف أحياء السويس لمدة ثلاث ساعات متواصلة فى موجات متلاحقة وبشدة لم يسبق لها مثيل، وكان الغرض هو تحطيم اية مراكز مقاومة داخل المدينة، ورغم أن اهل السويس كانوا صائمين فى هذا اليوم من شهر رمضان المبارك، فإن أحدا لم يشعر بالجوع أو العطش ولم يهتم بتناول طعام أو شراب.

معركة الإنتصار
 

وخرجت المقاومة الشعبية المدعومة بأفراد الجيش المصري وأهالي المدينة نسجوا ملحمة بطولية ضد القوات الإسرائيلية المهاجمة، وردوها على أعقابها، وحطموا وأعطبوا الكثير من الدبابات والمعدات الإسرائيلية، وكان عددها حوالى 15 دبابة وعربة مدرعة نصف جنزير.. وخشية أن يفكر الإسرائيليون فى سحبها قام محمود عواد من أبطال المقاومة الشعبية بسكب كميات من البنزين عليها عند منتصف الليل وأشعل فيها النار.

وقام المحافظ بدوى الخولى بالاتصال ظهر يوم 24 أكتوبر بعد انتهاء معركة ميدان الأربعين بالرائد شرطة محمد رفعت شتا قائد الوحدة اللاسلكية وطلب منه إبلاغ القاهرة بأنباء المعركة وبتحطيم 13 دبابة وعربة مجنزرة للعدو وعلى أثر ارسال الوحدة اللاسلكية هذه الأنباء إلى القاهرة صدر البيان العسكرى رقم 59 فى الساعة الرابعة مساء يوم 24 أكتوبر الذى يتضمن أنباء معركة السويس.
 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية