رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

انتصار أكتوبر المجيد.. ملحمة شعب وجيش

Advertisements

ونحن نعيش ذكريات ملحمة الانتصار العظيم فى حرب أكتوبر المجيدة لابد أن نؤكد للأجيال الجديدة من شبابنا أن الانتصار لم يأت من فراغ، بل كان ملحمة شعب التف حول جيشه وآمن بقدرته على الانتصار رغم جسامة التحدى ليس ضد العدو الإسرائيلى وحده وإنما ضد مخططات الامبريالية الغربية للمنطقة باكملها.. ملحمة الانتصار العظيم كانت بحق خليطا بين الإدارة العبقرية والعمل العسكرى العظيم وعلم تم تطبيقه لخدمة أهداف المعركة واقتصاد وطنى كافح وصمد فى وجه التحدى بأقل الإمكانيات لانه لايريد شيئاً غير الانتصار.

 

 الشعب حين صدق قيادته وأمن بأنه لا يمكن تنفيذ أى حرب بدون تمويل اقتصادى يوفر متطلبات الحرب تقبل الصعاب وصعوبات توافر متطلبات الحياة المدنية اليومية وتحمل التكلفة الباهظة وتأثر اقتصاد الدولة بشكل مباشر وغير مباشر بالحرب ليس وقت الحرب فقط بل وبعد انتهاء الحرب وصولا إلى تكلفة إعادة الاعمار.

 

 

قبل حرب أكتوبر المجيدة كان لابد من تخطيط إقتصادى على مستوى عميق وبارز يحمى الدولة المصرية ويوفر التمويل اللازم للحرب مع عدم إغفال تمويل الاحتياجات الأساسية للشعب المصرى، حيث لا يمكن إنكار دور الدكتور عزيز صدقى، رئيس الوزراء فى ذلك الوقت، إلى جانب الدكتور عبد العزيز حجازى وزير المالية فى تلك الفترة فى تطبيق خطة اقتصادية تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومى، لتدبير الأموال اللازمة لصالح القوات المسلحة.

المشاركة المجتمعية

 

وحين تمادت القوى الغربية فى ضغوطها وأوقفت مصادر التمويل قبل وخلال حرب أكتوبر 1973، طرحت الحكومة المصرية سندات الجهاد من أجل تمويل متطلبات الحرب، وهى عبارة عن شهادات استثمارية من أجل المشاركة المجتمعية فى الحرب ماليا تحت شعار "شارك فى ملحمة النضال الوطنى"، وتم الطرح فى البنك المركزى وفروعه وجميع البنوك التجارية فسارع أفراد الشعب للإكتتاب فيها وبلغت حصيلة تلك السندات بعد شهر واحد فقط من بدء الحرب 7 ملايين جنيه.

 

وفى نفس الإطار ارتفعت حصيلة الضرائب غير المباشرة والجمارك، من 442.5 مليون جنيه عام 69/1970 إلى نحو 574.7 مليون جنيه عام 1973، وشكلت حصيلتهما نحو 63.4% من إجمالي حصيلة الضرائب عام 69/1970، ارتفعت إلى نحو 69.1% في عام 1973. وبالمقابل بلغت حصيلة الضرائب المباشرة نحو 255 مليون جنيه عام 69/1970 بما يوازي 36.3% من إجمالي حصيلة الضرائب في ذلك العام، ولم تزد حصيلة الضرائب المباشرة على 257.5 مليون جنيه عام 1971 بما يوازي نحو 30.9% من إجمالي حصيلة الضرائب في ذلك العام، وتقرر إيقاف إستيراد السلع الكمالية، ومن بينها الملبوسات والأقمشة الصوفية الفاخرة وأجهزة التليفزيون والراديو والسجائر والثلاجات والغسالات والسجاد.

 

ولعب القطاع العام وقاعدته الصناعية الثقيلة دورا رئيسيا في تمويل الاستعداد للمعركة، فيما ساهم القطاع العائلي خاصة في مجال الزراعة وفي الكثير من الخدمات بدوره بشكل فعال في دعم استعدادات مصر للحرب سواء من خلال ما تحمله من ضرائب أو من خلال مساهمته الفعالة في الإنتاج والتنمية في تلك الفترة.

 

ومن ناحية أخرى شهدت تلك الفترة موجة هائلة من الاستثمارات الحكومية في بناء القطاع الصناعي العام وإقامة بعض مشروعات البنية الأساسية الكبرى، ولجأت الإدارة الاقتصادية الى تطبيق سعر حكمى على صرف العملات لمنع الاضطرابات في أسواق الصرف للعملات الاجنبية.

انتصار الإرادة

 

ورغم أن فترة ما بين حربي يونيو 1967 وأكتوبر 1973 شهدت زيادة مؤثرة في معدل التضخم العالمي والذي إرتفع من نحو 4.2% عام 1967  إلى 9،4% عام 1973. ما يعني إرتفاع تكلفة الواردات المصرية من الخارج، إلا أن تركيز التجارة الخارجية المصرية مع الدول الاشتراكية التي كانت أسعار صادراتها شبه ثابتة ساعد على ثبات تكلفة وحدة الوزن من الواردات المصرية من تلك الدول.

 

ورغم ما تعرضت مصر له في فترة ما بين الحربين من ضغوط من الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية، والتضييق على صادرات مصر إلى أسواق تلك البلدان، وحرمان من فرصة الاقتراض من أسواق رأس المال في البلدان الرأسمالية الكبرى أو من صندوق النقد والبنك الدوليين، وإعتمدنا على ذاتنا بصورة أساسية في تمويل الاستعدادات للمعركة وركزت على التعاون في مجالات التجارة والقروض والتمويل على الدول الصديقة وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي، والدول العربية الشقيقة.

 

واعتمدت مصر بدرجة كبيرة على ذاتها في تمويل الإنفاق الدفاعي والاستعداد للحرب مدفوعة في ذلك بمساندة ورغبة شعبية في خوض الحرب وتحقيق الانتصار على العدو الصهيوني بأي ثمن، ولذلك لم تتجاوز الديون الخارجية المدنية لمصر عند انتهاء حرب أكتوبر 1973 نحو 2.7 مليار دولار.

 

لم يكن انتصار مصر فى حرب 1973 مجرد انتصار سياسى، أو عسكرى، إنما كان انتصارا فى مواجهة الظروف المعاكسة، وضعف التنمية، وتراجع مستوى المعيشة، وتعنت وحصار إقتصادى من دول الغرب والولايات المتحدة.. كان انتصارا للإرادة فى مواجهة الانكسار، وللقوة فى مواجهة الضعف، وللتحدى فى مواجهة محاولات الخضوع والقبول بالهزيمة.. تحية لشهداء جيشنا فى يوم الانتصار العظيم.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية