رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

خانة إبراهيم عيسى !

Advertisements

لا يمثل إبراهيم عيسى -الكاتب والإعلامي- نفسه في الطرح الخاص بإلغاء خانة الديانة من المحررات الشخصية.. بل تيارا موجودا بالشارع المصري أغلبيته الكاسحة من حسني النيات هدفهم إزالة أي إلغام أو ظواهر طائفية من حياتنا! النيات الحسنة وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف النبيلة بل ربما تؤدي -أحيانا- إلى العكس ! 

وإصرار إبراهيم عيسى على طرح قصة "خانة الديانة بالبطاقات الشخصية والعائلية" وضرورة إلغائها بهذا الشكل وبخلاف أنه لا يذكر الحقائق كلها وبخلاف أيضا أنه عبث مضي حتي أوانه، لكنه أيضا خطر علي حالة المواطنة ذاتها بمحاولة التذكير الدائم أن هناك مشكلة في بلادنا على غير الحقيقية وغير الحقيقة في هذه النقطة تحديدا ! 

فات الأوان 

ولأنه دائما يخفي أجزاء من الحقيقة لأسباب تخص ضميره الصحفي فيكون دورنا أن نظهر ما أخفي عن الناس.. في إقرار خانة الديانة بعد ثورة يوليو تم ضمن إجراءات بناء دولة حديثة ضمت أجناس وجاليات من كل أنحاء العالم وهجرات من وإلى كل إتجاه.. وأموال تهرب وممتلكات تصفي وهكذا.. والمؤسسات الحكومية الحديثة ظهرت أصلا بعد ١٩٥٦ فمصر وقتها لم يكن بها -مثلا- لا جهاز للتنظيم والإدارة ولا للتعبئة والإحصاء ولا رقابة إدارية ولا جهاز محاسبات بشكله الحديث  ولا حتى جهاز المخابرات العامة ولا كل ما نراه اليوم من مراكز بحثية وعلمية ومقومات دولة حقيقية.. لكن عيسى يكرر أن الخانة أقرت عام ٥٦ ويصمت موحيا بإجراءات طائفية علي خلاف الحقيقة والغرض والقصد  !

الأمر الثاني: فات أوان تغيير خانة الديانة.. فما جري من طائفية في السبعينيات إنعكست علي حال المجتمع.. إنتهت من مصر حالة الأسماء المشتركة بين المسلمين والمسيحيين التي بلغت قمتها في الستينيات من تسمية الأولاد بأسماء مثل سمير سامح وعادل وماجد وصفوت ومجدي وسامي وعماد بل رامي وياسر ونشأت وثروت وتوفيق وإبراهيم.. وفي البنات إختفت أسماء هدي وسوزان وسامية ونادية وسعاد وتهاني الخ الخ.. الأسماء اليوم بسملة ومروة وشيماء هنا وماريان وماري وكريستين..هناك، وحمزة ومعاذ هنا وبيتر وأندرو ومايكل وفرانسوا هناك!  وهذه أسماء محترمة ورائعة لكنها -أردنا أو لم نرد- قسمت المجتمع بالأسماء! وكتبنا مرات عديدة -بمفردنا- للتدخل لمنع هذا الإنقسام "القسري" وبحث الظاهرة ولم نزل نكتب ونطالب!  وبالتالي سواء بقيت الخانة أو ألغيت الدين سيعرف من إسم صاحبه وأصبحنا أمام خطر أكبر وفي منطقة أخري تماما ! 

ثالثا وأخيرا.. من قال أصلا إن إخوتنا المسيحيين يسيئهم ذكر ديانتهم في بطاقاتهم؟! دينهم مصدر فخرهم وعزهم.. هويتهم وانتمائهم.. فمن حوله إلى خلاف ذلك؟ كيف نفترض الشئ ونصدقه.. ثم نبني على التصديق نتائج ثم نفترض على النتائج افتراضات أخرى وهكذا! شئ عجيب جدا! 

خانة البطاقة إجراء تنظيميا.. وليس "تمييزيا" نوعيا وليس عنصريا.. لا تضغطوا على جراح شفيت.. فتعيدوا الوجع إليها ثم يتحول الوجع بالضغط المستمر.. إلى جراح جديدة..

انتبهوا ! 

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية