رئيس التحرير
عصام كامل
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements

مدحت شلبي والدرس الروسي

Advertisements

لم يلتقِ مدحت شلبي مع كوندراتي ريليف.. لم يجمعهما شغف الشعر أو حب مباريات كرة القدم.. لم يتحدثا اللغة ذاتها أو تطئ أقدامهما نفس الأرض أو حتى يجمعها العصر ذاته.. ولكن ربما تشابهت الأقدار!

 

كان شتاء سانت بطرسبرغ في عام 1825 ينذر بطقس محمل بالصعاب، فبمجرد تولى القيصر نيقولا الأول عرش روسيا واجهته انتفاضة ليبرالية ضد الحكم القيصري ، ومطالبات بتحديث روسيا ومؤسساتها على غرار أوروبا المتقدمة. تمكن نيقولا الأول من سحق التمرد لتبدأ مأساة قادة الثورة بعد قتل وأسر مئات المشاركين بها والتي تراوحت مصائرهم بين العزل أو النفي إلى سيبريا أو الموت شنقًا مثلما حدث للشاعر الروسي كوندراتي ريليف الذي شارك في الثورة رغم علمه المسبق بفشلها.

يوم الإعدام وقف كوندراتي ريليف وقد التف الحبل حول عنقه وانفتحت خشبة الإعدام ليتدلى جسده منها ولكن هنا حدثت المعجزة حينما انقطع الحبل فجأة وأسقطه على الأرض. ذهل الجمهور الملتف حول المشنقة لاعتبارهم أن هذا الحدث بمثابة تدخل للعناية الإلهية وكانت العادة في ذلك العصر أن يتم العفو عن الشخص الذي نجا من الإعدام بانقطاع الحبل لذلك كان من المتوقع العفو عن كوندراتي ريليف.. لولا لسانه!

الدرس الروسي

 

فبعد أن فشلت عملية الشنق وقف كوندراتي ريليف مخاطبًا الجمهور من منطلق التأكيد على فشل روسيا القيصرية صارخًا: "أرأيتم أن روسيا لا تقدر أن تصنع شيئًا جيدًا حتى الحبال".. علم القيصر نيقولا الأول بفشل عملية الشنق ليقرر العفو عنه ولكن قبل إصدار قراره كان قد وصل إليه ما قاله كوندراتي ريليف عن فشل روسيا في صناعة حبل جيد، لذلك قرر ألا يصفح عنه بل على العكس قرر أن يعدمه مرة ثانية قائلًا "علينا أن نثبت لـ (ريليف) أن روسيا قادرة على صناعة حبل مشنقة جيد من أجله" ليموت قائد التمرد الذي سمحت الصدفة له بالنجاة لكن لسانه المتسرع قاده مرة أخرى إلى نفس المصير.. وكأن كوندراتي ريليف قد شنق نفسه مرتين.

 

انتهت حياة كوندراتي ريليف لكن قصته أضيفت إلى حكايات هؤلاء الذين لا يتحكمون في تصريحاتهم غير المنضبطة.. يكررون الأخطاء دائمًا بدلًا من التعلم منها.

 

مدحت شلبي يشبه كوندراتي ريليف الذي تمرد على القيصر نيقولا الأول -وهو يعلم أن مصير الانتفاضة الفشل ومصيره معها سيكون الشنق- وعندما جاءته الفرصة سانحة لينعم بالعفو كان لسانه المتسبب في شنقه مرة أخرى ليتشابه سلوكه مع "مدحت شلبي" الذي تم إيقافه قبل عامين عن التعليق على مباريات كرة القدم حتى نهاية الموسم وقتها لإصداره تعليقا اعتبره قطاع من جمهور الزمالك غير لائق في حق ناديهم، ليستكمل الآن مسيرة التصريحات غير المنضبطة ليتم إيقافه عن استكمال برنامجه، بعدما اعتبر قطاع من جمهور الأهلي تصريحاته وأوصافه للبعض بالسذج والبلهاء كونها تطاولا على جمهور الأهلي ليكون الرجل عدو نفسه الأول والمتسبب الدائم في إصدار قرارات إيقافه.. شنق كوندراتي ريليف نفسه مرتين.. وأوقع مدحت شلبي نفسه في المصير ذاته للمرة الثانية.. وكأن لا أحد يرغب في التعلم من أخطائه.

Advertisements
Advertisements
الجريدة الرسمية