رئيس التحرير
عصام كامل

انفجار عكار وإجرام الاحتكارات تهز لبنان

انفجار خزان النفط في بلدة التليل في منطقة عكار خلف مئات من الشهداء والجرحى والمصابين والمتضررين وهو نتيجة طبيعية لإجرام الاحتكارات والغياب المتعمد بل والمتآمر لوزارات الطاقة والاقتصاد وغيرها، وانعدام الرقابة الرسمية على المحتكرين بكل أصنافهم.

قلنا للرؤساء الثلاثة ولحكومة الرئيس حسان دياب والجيش اللبناني أنه إضافة إلى الحصار الأميركي على لبنان، فإن أموال الشعب مغتصبة من شركات النفط الخاصة وكبرى الشركات العقارية ومغتصبي الأملاك البحرية، ويتصدر الاحتكارات احتكار المواد الغذائية والأدوية والمحروقات. لذا طالبنا بأن يبدأ الجيش اللبناني بمصادرة مخازن الوقود، فتحرك الجيش للسيطرة على المخازن في المحطات وهي خطوة جيدة، لكن الأهم منها هو السيطرة على مخازن شركات النفط الخاصة، مصاصة دماء المواطنين والمملوكة من معظم أقطاب الطبقة السياسية الحاكمة. 

 

إن بلدة عكار لا زالت محرومة من الخدمات منذ الاحتلال الفرنسي للبنان، وقد تولاها بالتزوير والتضليل والأموال الحرام نواب وبلديات ووزراء وبقيت خاضعة للإقطاع مع تغيير الشخصيات منذ العام 1992، وكل الأموال التي جاءت بعد الحرب إلى لبنان لم تحصل عكار على أي شئ منها.

أن انفجار خزان النفط في عكار هو نتيجة طبيعية لإجرام الاحتكارات والغياب المتعمد بل والمتآمر لوزارات الطاقة والاقتصاد وغيرها، وانعدام الرقابة الرسمية على المحتكرين بكل أصنافهم. فكل هؤلاء يتحملون المسؤولية المباشرة عن هذه المأساة المروعة، وعلى القضاة الشرفاء التحرك الفوري لمعاقبة الفاعلين والمتواطئين والمهملين وليس فقط المجرمين أصحاب مخازن الوقود. فهل كانت عكار وبلداتها بحاجة لهكذا انفجار مروع حتى تبدأ المعالجة والصراخ؟

مصادرة مخازن الشركات النفطية

أن قيادة الجيش مدعوة إلى مصادرة مخازن الشركات النفطية الخاصة إضافة إلى مخزون المحطات، وهي مدعوة إلى استلام ملف النفط ومشتقاته بالكامل وتمكينها من استيراد النفط وتسلم المساعدات والتوزيع العادل للطاقة.

أننا نناشد القادة العرب الإسراع بتأمين مستشفيات عكار والشمال اللبناني بالتجهيزات والأدوية والمواد الغذائية والتعويض المالي على أهالي الضحايا الشهداء والجرحى. إن حجم النكبة التي أصيبت بها عكار أقوى من أن يتحملها لبنان وظروفه المنارة، فلبنان بلد عربي الهوى والإنتماء مثل بقية الدول العربية، والدول العربية لم تقصر في مساعدة لبنان خاصة في النكبات التي تعرض لها، وأحرار لبنان أوفياء لكل من وقف وتضامن معهم في المحن، والمسلمون عموما يتمنون الخير للدول العربية ولا يقبلون الإساءة إليها، وإذا كانت مساعداتهم أكلتها الطبقة السياسية وحرمت منها مناطق الحرمان في لبنان فلا ذنب للناس، فلا تقدموا مساعدات لأي جهة رسمية بل قدموها للجيش اللبناني فقط الموثوق من الشعب. 

العيش المشترك

ونقول لأهلنا في عكار وقد كان موقع الانفجار في التليل بالقرب من اكبر مركز لنا للإسعاف الشعبي في عكار، أقول لأهالينا في عكار ولكل المسلمين إن القاعدة الدينية تلزمنا بتطبيق مبدأ "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، فإذا كان المجرمون من طائفة معينة فالطائفة ليست مسؤولة ولا العائلة ولا المنطقة عن أفعال مجرمين وحوش، فالمجرم وحده يتحمل مسؤولية إجرامه، ولنستمر في المحافظة على العيش المشترك في عكار وهي كانت دائما مرتكزا للوحدة الوطنية الشعبية بعيدا عن الطبقة السياسية وعصبياتها الفئوية. 

إن الجيش هو جيش الشعب حسب نص الدستور، والشعب يريد من الجيش كسر الاحتكارات ومنع التهريب والتخزين والاستغلال وملاحقة سياسات الاجرام والتطرف، وعلى الجيش ان يصارح كل الرئاسات والسياسيين بأنه سيرفع الحماية عنهم إذا دافعوا عن الاحتكارات وحموا المجرمين. فليتحرك الجيش بضمير ومسؤولية وطنية ولا يكترث لأحد. 

وإلى كل المؤسسات الأهلية الشريفة والمقتدرين ماليا أن يسارعوا إلى تقديم كل أنواع المساعدات إلى أهالينا في عكار ومواساة أهالي الضحايا، راجين الله تعالى أن يحفظ بلدنا من الشرور وآثام الطغاة، وأن يرحم شهداءنا ويشفي مابينا، أنه على كل شيء قدير.. وانا لله وانا اليه راجعون.

الجريدة الرسمية