رئيس التحرير
عصام كامل

استغاثة لوزير القوى العاملة.. مأساة عم «رضوان».. بتر باليد وضياع مستحقاته

صورة بتر أصابع العامل
صورة بتر أصابع العامل المصري
كسره المرض وضاقت به الدنيا فلم يجد سوى الله ووزير القوى العاملة "محمد سعفان" ليشكو إليه ظلم سنوات مرت عليه كالجبال بعد حادث تسبب في بتر أصابعه، أثناء عمله في المملكة العربية السعودية كعامل بلاط سنة 1995.. أي منذ ما يقرب من 26 عاماً؛ ليصبح، وهو في أوج شبابه، مريضاً طريح الفراش بعدما تسبب له الحادث الأليم في بتر أصابع يده اليسرى وكسر في الظهر. 


إنه الألم والمعاناة المتجسدة في شخص "عم رضوان".. هذا الرجل الطيب وأحد أبناء مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية.. لم تشفع له ليحصل على حقوقه من مصنع «بلادي للبلاط والرخام والجرانيت» بالمملكة العربية السعودية، ليدخل المواطن المصري «رضوان الباز علي عطوة» والبالغ من العمر 61 سنة في دوامة البيروقراطية التي أنهكته وكسرت عظامه، وقضت على البقية الباقية من آماله في الحياة. 




بدأت القصة مثل أي بداية؛ بفرصة سفر إلى بلاد الحرمين الشريفين، ليحط العامل رضوان الباز رحالة في المملكة العربية السعودية، ويبدأ مشوارا من العمل والمشقة ليكفي احتياجات أسرته وذويه؛ أملاً في ان يستطيع توفير حياة كريمة تكفيه واسرته مرارة الفقر والحاجة. 

ويبدأ العامل المصري "العم رضوان الباز" العمل باجتهاد شديد فهي فرصة العمر بالنسبة له فيحصل على إعجاب رؤسائه لمهارته الملحوظة في عمل البلاط وتقطيع الرخام والجرانيت.. حتى يوم الحادث المشؤوم. 

استيقظ  العامل رضوان من الصباح الباكر ليهرول على عمله الذي أحبه وأخلص له، ليستعد لجولة جديدة من المشقة والتعب في هذا العمل المضنى الذي تمتع فيه العم رضوان بمهارة وحرفية جعلت الجميع معجبين به وبتفانيه. 




وقبل أن ينتصف النهار يصرخ العامل رضوان ويفجع زملاؤه بعدما شاهدوا كف يده تنفجر منه الدماء وأصابعه متهتكة ومتدلية من كف اليد اليسرى بعدما سقط على ظهره فاقداً للوعي. 

وعلى الفور قام زملاؤه بنقله إلى المستشفى، والتي كشفت أن العم رضوان أصيب إصابة خطيرة وهرست اصابعه بشكل يصعب على الطاقم الطبي ان يتدخل فيها إلا بالبتر حتى لا تسبب له تلوثا "غرغرينا" ويبتر على اثرها كف يده اليسرى بأكمله. 

ووسط حالة من الذهول والدهشة والحزن يتعرف العم رضوان على هذا الخبر الحزين والذي وقع على رأسه وكأنه الصاعقة، ليجد الطبيب بعدها يحاول ان يواسيه ويخفف عنه وفي الوقت نفسه يحاول ان يساعده ويقوم بعمله ويجري عملية البتر في اسرع وقت ممكن؛ لأن شرايين وأوتار الأصابع ملوثة ومتهتكة تماما، وإن لم يتدخل فوراً فمن المحتمل أن تحدث "غرغرينا" تؤدي إلى بتر كف اليد اليسرى. 

وفي حالة الكارثة التي كان بها العم رضوان لم يجد امامه سوى الامتثال لأمر الطبيب وتسليم أمره لله ؛ ليدخل الرجل في عملية معقدة استغرقت من الأطباء ما يزيد عن 7 ساعات. 

وبعد هذا اليوم الحزين يستفيق العامل رضوان من المستشفى ليجد المصيبة وقد أصبحت واقعا ملموسا يراه أمامه؛ "فهذه يده التي كانت مصدر دخله وتيسير للقمة عيشه والتي كانت تتمتع بكل هذه المهارة في عمل البلاط أصبحت الآن عاجزة عن الإمساك بكوب من الماء. 

ولكن المصائب هنا لم تنته فبعد ما يقارب الـ20 يوماً من التطبيب في مستشفى الدكتور سليمان الفقيه في المملكة العربية السعودية؛ يصدر قرار من مؤسسة «بلادي للبلاط والرخام والجرانيت» بالمملكة العربية السعودية بترحيل العم رضوان إلى مصر لاستكمال علاجه. 

وببساطة الفلاح المصري الذي أثقل كاهله الحزن والمرض يذهب العم رضوان إلى مسقط رأسه في ميت غمر غير مبال بحقوقه التي تركها وراءه وما تخفى له الايام بعدما أصيب بالعجز والذي يصعب معه ان يمارس عمله القديم والذي كان يتكسب منه ويجيده بمهارة وسبب سافر الى المملكة السعودية ليحسن دخله. 




وبعد جولة طويلة من الحزن على ما فات وطرق كل باب استطاعت يده العاجزة ان تصل اليه من أبواب المسئولين سواء في القاهرة او الأشقاء في المملكة العربية السعودية ظهر الأمل من جديد من خلال مبادرة وزير القوى العاملة لتحصيل مستحقات العاملين بالمملكة العربية السعودية وبعدما نجحت محاولات وزارة القوى العاملة في استعادة مستحقات العمال المصريين في الخارج في خطوة مشرفة تعبر عن الفارق الواضح الذي طرأ على مؤسسات الدولة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي والوزير النشط الدكتور محمد سعفان وزير القوى العاملة في استعادة حقوق العمالة المصرية ليبدأ الأمل يتسرب من جديد إلى خاطر المواطن المصري رضوان الباز والذي بادر برفع شكواه أملاً ان يحصل على مستحقاته التي تركها وراءه عقب مصيبة بتر أصابعه أثناء العمل في مصنع «بلادي للبلاط والرخام والجرانيت» بالمملكة العربية السعودية. 

بعد ان أنهكته السنوات وهو يجاهد ويرزح ليكسب قوت يومه على الرغم من الحادث الذي أصابه، وحالة العجز التي حدثت له لكنه لم يستسلم وظل يجاهد في الحياة ليحصل على قوت يومه والذي لا يتعدى الجنيهات القليلة.
الجريدة الرسمية