رئيس التحرير
عصام كامل

أمريكا وإسرائيل تعلنان معركة "قوة الردع" ضد إيران.. وتل أبيب تواصل استهداف "رجال طهران" في سوريا بـ"الغارات الجوية"

ترامب وروحاني
ترامب وروحاني
لا تزال أصداء عملية اغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، والذي تم استهدافه من خلال تفجير سيارة ، تلقى بظلالها على الأجواء في عدة عواصم، لعل أبرزها العواصم الثلاث (واشنطن، تل أبيب، وطهران).


رد قاس

فتزامنًا مع التهديدات التي أطلقتها العاصمة الأخيرة، وتلويحها بـ«رد قاسي» ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بعد اتهامها بالتورط والتخطيط لعملية اغتيال الأب الروحي للبرنامج النووي الإيراني، اتخذت كل من «واشنطن» و«تل أبيب» تحركات سريعة ومتتالية اتخذتها أمريكا وإسرائيل على مدار الأيام الماضية، لتعزيز قوة الردع المضادة لإيران بالمنطقة.

بداية التحركات كانت مع تسلم إسرائيل أولى بوارجها الجديدة، في خطوة اعتبرها قائد رفيع في سلاح البحرية أنها تندرج في إطار تحديث الأسطول وتعزز القدرة الإسرائيلية على التصدي لإيران.

وأطلقت «تل أبيب» بالفعل تحذيرًا لـ«طهران» من مهاجمتها، مؤكدة أنها سترد على أي تحرك إيراني، وتريد أن تقول في رسالة غير مباشرة ألا تعد نفسها للرد على مقتل العالم النووي، في إطار حرب نفسية بينهم على أوسع نطاق.

استعراض قوى

وتزامنًا مع هذه الخطوة عبرت غواصة نووية أمريكية مضيق هرمز في خطوة وصفها محللون بأنها «استعراضا للقوة»، خاصة مع اقتراب ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس الراحل قاسم سليماني بطائرة مسيرة أمريكية في العراق يوم 3 يناير الماضي.

ورغم أن البحرية الأمريكية في الأوقات العادية لا تكشف عن مواقع غواصاتها في العالم، لكنها أكدت أن الغواصة «يو إس إس جورجيا» موجودة في مياه الخليج، وهي غواصة يمكن تزويدها بـ 154 صاروخ توماهوك وقادرة على نقل 66 عنصرا من القوات الخاصة.

كما أن حاملة الطائرات «يو إس إس نيميتز» الأمريكية تتواجد في مياه الخليج منذ نهاية نوفمبر، إضافة إلى أن قاذفتان أمريكيتان من طراز «بي 52» حلقا بالقرب من إيران مؤخرا في خطوة أخرى لاستعراض القوة موجهة لإيران وحلفائها.

ورغم نفي إيران تورطها، غير أن هجومًا صاروخيًا استهدف المنطقة الخضراء بالقرب من السفارة الأمريكية، والذي وصفته القيادة الأمريكية بأنه «أكبر هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء منذ 2010»، ورغم أن الهجوم البالغ عدده 21 صاروخ لم يتسبب في وقوع إصابات أو ضحايا أمريكيين، إلا أنه الحق أضرار بمباني مجمع السفارة الأمريكية، مما دفع الولايات المتحدة إلى داسة إغلاق سفارتها في بغداد، مع وجود موقعين محتملين لنقلها إلى أحدهما، إما إلى أربيل في إقليم كردستان شمالي العراق، وإما إلى قاعدة الأسد الجوية غربي العراق.

إيران تستعد

وفي أعقاب هذه الخطوات، قررت إيران تعزيز دفاعاتها الجوية حول منشآتها النووية، في ظل مخاوفها من أي خطوة عسكرية قد تقبل عليها واشنطن في الأيام القليلة المتبقية من عمر إدارة ترامب، وتم تجهيز الرادارات الـ«جوفضائية» الخاصة بالحرس الثوري الإيراني، ورفع كافة الاستعدادات الخاصة بحماية المنشآت النووية من ضربات صاروخية أمريكية محتملة.

كما قررت إيران، بحسب تقارير إعلامية، استنفار كافة قدراتها الجوية ونشر منظومتي «باور 373 الصاروخية» و«سام» الصاروخيتين؛ لمواجهة أي عمل يستهدف تعطيل عمليات تخصيب اليورانيوم.

وبحسب تقديرات إسرائيلية، فإن الشرق الأوسط لم يشهد على مدار تاريخه استعراضا لقوة عسكرية كما يحدث خلال الأيام الأخيرة في الخليج، لكنه يهدف في النهاية إلى منع إيران من القيام بعمليات ضد الأهداف الأمريكية وإسرائيل.

وأن ذلك الاستعراض تم التخطيط له أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية مارك ميلي لإسرائيل، ولذلك بناءً على الافتراض القوى لدى واشنطن بأن فرص إقدام إيران على شن عمل عسكري قبيل تولي بايدن مهام منصبه كبيرة جدا، لأنها معنية بالانتقام لمقتل سليماني والمهندس فخري زاده، ولدفع واشنطن إلى سحب قواتها من العراق وغرب أفغانستان، ولكن لا يوجد حتى الآن إجماع على طابع هذا الرد وحجمه وتأثيره.

إدارة بايدن

في المقابل ترى «تل أبيب»، بحسب الصحف العبرية، أن طهران لن تقدم إلا على عمل عسكري ضئيل باستخدام إحدى الجماعات التابعة لها، حتى لا يؤثر على فرصهم لفتح صفحة جديدة مع إدارة بايدن، ومن جهة أخرى، فإن إدارة ترامب ترى أنه رغم أن إيران معنية بفتح صفحة جديدة مع إدارة بايدن، إلا أن الرغبة في الانتقام والرد وإخراج الولايات المتحدة من المنطقة أكبر من هذه الرغبة.

توازن القوى

وفي هذا السياق قال مسعود الفاك، المحلل السياسي المختص في الشأن الإيراني: من الواضح بأن توازن القوى ليس لصالح إيران، وخاصة في مواجهة الولايات المتحدة، لذا من المحتمل في حال انفجر الوضع وبلغ مرحلة المواجهة، أن تلجأ إيران إلى ضرب المصالح الأمريكية الإقليمية بواسطة ميليشاتها وتجنب الصدام المباشر.

وأضاف : البلد المرشح بشكل أكبر للهجوم على المصالح الأمريكية هو العراق، ولكن هذه اللعبة ستكون خطرة للغاية، وتحاول إيران، رغم تهديداتها، ألا تنجر إلى موقف منفعل وتسعى لشراء الوقت حتى تنتهي ولاية ترامب، كما أن الموقف الروسي والصيني لن يظهر في الدعم المباشر لإيران في أي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة، نظرا للمصالح المشتركة مع أمريكا وخاصة الصين.

تصعيد أمريكي

في حين شدد إسلام المنسي، الباحث في العلاقات الدولية، على أن الولايات المتحدة الأمريكية تلجأ إلى التصعيد في أوقات تعلم يقينًا أنه ليس من الوارد أن تقوم إيران بتصعيد مضاد.

وفي ظل ما يجري من تصعيد أمريكي؛ تخشى إيران أن يتم توجيه ضربة عسكرية لها، خاصة في وقت لا يوجد لدى الإدارة الأمريكية -التي تبقى لها أيام قليلة- ماتخشاه، وليس لها طموحات سياسية، وبالتالي ستحاول إيران عدم تصعيد الموقف قدر الإمكان.

وأضاف: الفترة المتبقية في عُمر إدارة ترامب، ستكون فترة خطيرة للغاية؛ لأن ترامب كان على وشك توجيه ضربة عسكرية لإيران، وبحث ذلك مع كبار مستشاريه وكبار القادة العسكريين، والذين نصحوه بالتريث؛ لكن لايزال ذلك الخيار مطروحًا على الطاولة.

وتابع: حلفاء إيران يساندوها في مجلس الأمن عبر منع واشنطن من إعادة فرض العقوبات عليها عبر التصويت ضد القرار الأمريكي الخاص بتلك العقوبات، وذلك جعل الشرعية الأمريكية بالنسبة لفرض العقوبات مشكوكا فيها دوليا؛ خاصة أنها لم تحظ بموافقة الشركاء الأوروبيين، وأتوقع ألا يكون لروسيا أو الصين تدخلا مباشرا في المسألة خلال الفترة المتبقية من إدارة ترامب.

نقلًا عن العدد الورقي...
الجريدة الرسمية