رئيس التحرير
عصام كامل

خفايا "المصالحة العربية" مع النظام القطري.. الكويت تقود مسيرة المفاوضات.. والدوحة لم تتراجع عن دعم الإرهاب

وزير الخارجية الكويتي
وزير الخارجية الكويتي
«مصالحة خليجية - قطرية - مصرية».. واحدة من أبرز الأحداث التي تترقب منطقة الشرق الأوسط تفاصيلها ولحظة الإعلان عن الخوض فيها، وذلك وسط تفاهمات لم يتم الكشف عن فحواها حتى الآن، غير أنه يبدو أن الأيام المقبلة ستشهد تحريكًا للمياه الراكدة في ذلك الملف، الذي سعت الكويت منذ عام ثلاثة أعوام تقريبًا إلى حلحلته بكل الأشكال الممكنة.


ولكن دائمًا كانت المحاولات تصطدم بحالة العند والغرور المسيطرة على «الدوحة» التي ترفض التخلي عن دعم الجماعات الإرهابية أو وقف تدخلها في الشئون الداخلية لأشقائها العرب، وخلال الأيام الماضية، كشف وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح، الذي تقود بلاده جهود الوساطة، أن «مباحثات مثمرة جرت خلال الفترة الماضية، بشأن جهود تحقيق المصالحة الخليجية، وأن كل الأطراف التي شاركت في مباحثات المصالحة أعربت عن حرصها على الاستقرار الخليجي»، ورحب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بالمبادرة الكويتية، وشكر الكويت والولايات المتحدة على جهودهما لحل الأزمة دون التطرق إلى تفاصيل المباحثات.

الكويت تقود

وكذلك الأمر بالنسبة لوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن، أما الإمارات فعلق وزير الدولة لشئونها خارجيتها، أنور قرقاش، على الأمر بقوله إن «بلاده تدعم المساعي السعودية الخيرة وبالنيابة عن الدول الأربع»، معربًا عن تطلعه إلى قمة خليجية ناجحة.

الموقف المصري

أما فيما يتعلق بالموقف المصري، فقد عبر عنه وزير الخارجية سامح شكري، بالإشارة إلى أن هناك «تفاهمات واتصالات تمت بشأن المصالحة مع قطر»، وأن هناك أطروحات من أجل مرحلة جديدة تتفادى التأثيرات السلبية للسياسات القطرية.

لافتًا إلى أن رباعية (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) كان لهم مطالب، وتأثر سلبي من عدد من السياسات القطرية، مثمنًا الجهود التي بذلها أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الصباح، والأمير نواف الأحمد الصباح، والحكومة الكويتية في رأب هذا الصدع، مؤكدًا أنه إذا كانت هناك إرادة سياسية ونية صادقة في تجاوز هذه الأزمة فمصر تسعى إلى التوافق وعلاقات الأخوة التي يجب أن تربط بين الدول العربية وبعضها البعض.

وفي هذا السياق، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية: الكويت لم تعترف بفشلها في ملف المصالحة الخليجية، لكن توقيت الحديث عن المصالحة جاء بعد زيارة مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي، ومستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر إلى الخليج، وبالتالي الزيارة كانت مهمة للمسئولين الأمريكيين، وتمت ضغوطات أمريكية شديدة على السعودية لإتمام المصالحة في هذا التوقيت.

مصالحة ثنائية

وأضاف أن «المصالحة إنْ تمت ستكون على المستوى الثنائي قطر-السعودية، ثم يلي ذلك الدول الأخرى، ووزير الخارجية السعودي قال تصريح مهم، وهو أن الدول الأربع متابعة لما يجري وستكون هناك نتائج إيجابية مبشرة على مستوى الدول الأربعة، لكن بيان وزارة الخارجية المصرية هو الأهم؛ لأن مصر أكدت أنها مع تعزيز فكرة التضامن والتوافق العربي، لكن بشرط أن يلتزم الطرف الآخر.

وحدد بيان الخارجية المصرية بحزم وحسم صورة العلاقة المصرية مع قطر إن استوفت شروط المصالحة الـ13»، كما شدد «د.طارق» على أنه «لا بد من وقف الخطاب العدائي والتحريضي من جانب الجزيرة ووسائل الإعلام القطرية، وإعلان قطر موقفها من جماعة الإخوان الإرهابية، وبالتالي يجب أن يكون هناك سياسة وإستراتيجية تكتيكية في التعامل مع الحالة المصرية؛ لأن مصر لن تقبل أن تعاد العلاقات بهذه الصورة، فقرار عودة العلاقات مع قطر ومصر قرار رباعي وإن تم على المستوى السعودي القطري سيكون شيئا جيدا لهم، ولكن مصر لن تكون ملتزمة بهذا الأمر».

مصالح مباشرة

وتابع: لكل دولة من الدول الأربعة مصالح مباشرة لكن بيان الخارجية المصرية كان واضحا لم يحتمل أنصاف حلول أو أشباه خيارات في هذا التوقيت، والمصالحة ستتم في القمة الخليجية الشهر المقبل، وهناك مساع كويتية حثيثة لإتمامها، وكذلك هناك ضغوطات أمريكية كبيرة على الجانب السعودي لاستثمار الوضع الراهن، قبل أن ترحل هذه الإدارة فتتم إنجازات على هذا المستوى، ويتعلق الملف أيضا بالعلاقة مع إسرائيل، لأن الإدارة الأمريكية ترغب في إتمام المصالحة وإعادة تسويق دور السعودية في هذا الإطار خصوصا بعد الخطوة المغربية الإسرائيلية.

وأوضح أن «هناك موقفا حازما جدًّا من جانب الإمارات تجاه المسألة، ولن يتم أي إجراء شامل بدون موافقة الإمارات ومصر، ونرى أن الكويت لها علاقات بطبيعة الحال مع كافة الأطراف والأمير الحالي تسلم الراية من السابق، ويريد تحقيق نجاحات في هذا الإطار».

مشيرًا إلى أن «الكويت ترى أن السعودية هي الدولة الأهم والمؤثرة في هذا الملف، ولكن الملف يحتاج لتوافق بين الدول الأربعة، ولن يكون هناك قرار على حساب طرف آخر».

وكشف أستاذ العلوم السياسية، أنه «إذا تعاملت قطر بمبدأ إذا عدتم عدنا سيكون ذلك شيئًا جيدًا، لكن يجب أن تستوفي قطر بعض الشروط الخاصة بالخطاب العدائي ليس فقط في قناة الجزيرة، ولكن أيضًا في مراكز الأبحاث، واتخاذ إجراءات في هذا الإطار وأن تكون هناك ضوابط رادعة للتعامل مع الحالة القطرية».

أسباب المقاطعة

من جانبه، قال الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية: أي مصالحة سوف تتم بين الدول المقاطعة وقطر، يجب أن تتعلق بانتفاء أسباب المقاطعة، ورأينا منذ منتصف 2017 كانت هناك مقاطعة خليجية من جانب الثلاثي السعودية والإمارات والبحرين وانضمت لهم مصر لقطر، وبعدها تم تقديم 13 طلبًا، على رأسها عدم وجود قواعد تركية وعدم التدخل في شئون الدول، وعدم دعم الميليشيات المسلحة، ووقف الأنشطة المعادية من جانب قناة الجزيرة لهذه الدول، ووقف مساعدة الجماعات الإرهابية بالمال والسلاح وكافة اللوجستيات.

وجاء الرد من الجانب القطري برفض هذه المطالب بالكامل، وقالت إنها غير منطقية، وأنها لا يمكن أن تتراجع عن سياساتها المشبوهة.

وتابع: أعلن الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير خارجية الكويت، أنه سيكون هناك اتفاق مبدئي على فتح الممر البري بين قطر والسعودية، وفتح الأجواء بين البلدين أيضًا، والتي كانت قطر قد استعوضت عنها بالأجواء الإيرانية والتي كلفتها نحو 100 مليون دولار، دفعتها للحكومة الإيرانية مقابل استخدام أجوائها، وكذلك هرعت تركيا لمساعدة الدوحة عن طريق نقل السلع والخدمات، وزيادة التبادل التجاري، وإقامة القواعد العسكرية.

الدوحة ترعى الإرهاب

وأوضح أن «قطر لم تقدم أي تنازل فيما يخص الشروط التي كانت مقدمة من دول المقاطعة، ولم تتوقف عن دعم المليشيات المسلحة، والجماعات الإرهابية أو التدخل في شئون الدول، والحديث عن المصالحة لم يأت بسبب حدوث تعديل في سياسات النظام القطري، وإنما جاء لمحاولة ترضية من نوع معين للجهود المبذولة من دولة الكويت، التي تحاول أن يكون هناك توافق أو مصالحة بين الدول.

وكذلك الجهود المبذولة من الإدارة الأمريكية، ورأينا على مدار الفترة الماضية زيارات من مستشار ترامب كوشنر لدول الخليج، يمكن وضعها في إطار تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتحقيق إنجازات سريعًا، قبل ترك منصبه».

كما لفت الانتباه إلى أن الحديث عن المصالحة ليس بعيدا عن ما يدور في الساحة الإقليمية من اتفاقيات سلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، حيث أن المصالحة الخليجية تدفع نحو تعزيز تلك الاتفاقات وانضمام مزيد من الدول، موضحًا أن السعودية ليس باستطاعتها أن تجري اتفاق مصالحة شامل مع قطر بعيدا عن الشركاء الخليجيين ومصر.

وسوف يكون هناك مزيد من التباحث والتوافق على مسائل معينة، لكن المهم في الأمر أنه سيكون هناك حديث مبدئي عن فتح الممر البري وخطوط الطيران، ولن يتم حدوثه إلا بتنسيق كامل بين الشركاء.

وأضاف: وزارة الخارجية المصرية أطلقت تعليقًا حذرًا بشأن المصالحة، وأكدت أنها تدعمها ولكن بشروط وتوافقات وتفاهمات معينة على الدور القطري في دعم الإرهاب والجماعات المسلحة والميليشيات الإرهابية، والنظام القطري أصبح لديه علاقة وثيقة مع الجماعات الإرهابية في المنطقة، ويستمد نفوذه من تلك الجماعات.

ولعلنا نذكر أن إعلان وفاة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم القاعدة، كان من قطر، وكذلك فإن علاقتهم بطالبان وجماعة الإخوان، واستضافتهم للقيادات الإرهابية المطلوبة في مصر والدول العربية وتمويلهم بالمليارات، كل ذلك يجعل الحديث عن المصالحة مشروط بوقف الانشطة العدائية لقطر ضد تلك الدول.

«د. إسماعيل» أكد أن قطر لم تلتزم على مدار عقود بتعهداتها، وكانت شريكا أساسيا للجماعات الإرهابية، وكذلك أصبحت علاقتهم مع إيران وثيقة وتدعم أذرعها المسلحة في الدول العربية، وكذلك تدعم الإخوان في مصر وليبيا والسودان والساحل والصحراء والقرن الأفريقي وممثلي الجماعة في أوروبا.

مشيرًا إلى أن النظام القطري أصبح رهينة في يد تلك الجماعات، ولا يمكن الوثوق بأي حال من الأحوال في وقف دعمه للجماعات الإرهابية، وحتى لو كان هناك توافق خليجي على المصالحة، فإن الموقف المصري سيحكمه الشروط التي وضعتها مصر لحماية أمنها.

نقلًا عن العدد الورقي...
الجريدة الرسمية