رئيس التحرير
عصام كامل

شراكة استراتيجية بين القاهرة وباريس وتوافق على استئناف المفاوضات بين فلسطين وإسرائيل

الرئيس السيسي ونظيره
الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي ماكرون

تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الساعات الماضية اتصالًا هاتفيًا من إيمانويل ماكرون، رئيس الجمهورية الفرنسية.

الاتصال تناول التباحث حول عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك بين مصر وفرنسا، وتبادل الرؤى بشأن آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وكذلك مناقشة سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي بين الجانبين علي كافة الأصعدة.

وتم خلال الاتصال التأكيد على اتساق المصالح والمواقف المشتركة بين البلدين في منطقة شرق المتوسط، مع رفض ممارسات التصعيد التي تمس مصالح دول الإقليم، وأن تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة يمثل أولوية تستدعي التنسيق والتكاتف بين مصر وفرنسا.

وفيما يتعلق بالأزمة الليبية؛ تم التأكيد على موقف البلدين الثابت من دعم مسار الحل السياسي للقضية بعيدًا عن التدخلات الخارجية والميلشيات المسلحة، مع الترحيب بأية خطوات إيجابية في إطار الجهود الدولية البناءة التي تسعى إلى التهدئة والتسوية السلمية في ليبيا، بما فيها مبادرة "إعلان القاهرة" والتي تأتي اتساقًا مع مسار برلين.

كما توافق الجانبان على أهمية تكثيف التنسيق بين البلدين لدعم ومساندة لبنان حكومةً وشعبًا بكل السبل الممكنة لتجاوز تداعيات كارثة انفجار مرفأ بيروت، ومساعدة لبنان في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية التي يمر بها حفاظًا على استقراره وسيادته ووحدته.

وعلى صعيد عملية السلام في الشرق الأوسط، تم التوافق على ضرورة دفع العمل الدولي نحو استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بهدف التسوية العادلة والشاملة للقضية الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية على نحو يفتح آفاق الاستقرار والازدهار لكافة شعوب المنطقة.

وتتميز العلاقات المصرية – الفرنسية بالمتانة والحرص على التشاور المستمر بين القيادة السياسية في مصر وفرنسا لبحث كل القضايا الدولية والإقليمية.

وشهدت فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي العديد من الزيارات واللقاءات الأمر الذي يؤكد اهتمام البلدين بدعم التعاون المشترك حيث تشهد العلاقات المصرية الفرنسية نموا في مختلف المجالات.

وتعد فرنسا من أهم الدول الأوروبية المستثمرة في مصر من حيث حجم استثماراتها في قطاعات تمويل الصناعات الزراعية السياحية وتكنولوجيا المعلومات وقطاع الإنشاءات والخدمات، فضلا عن تنفيذ الشركات الفرنسية الخط الثالث لمترو الأنفاق.

كما تعد العلاقات المصرية الفرنسية نموذجا يحتذى به في دول البحر المتوسط ما يعود بالنفع على البلدين ويحقق المصلحة المشتركة.

وما تمر به منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الحالية من تداعيات خطرة تؤثر على استقرار وأمن المنطقة وتلقي بانعكاساتها السلبية على القارة الأوروبية يمثل دافعا هاما وحيويا لتفعيل التشاور والتنسيق بين مصر وفرنسا ذات ثقل في المنظومة الأوروبية والدولي، فضلا عن سعي مصر الدائم في مرحلة العبور نحو مستقبل واعد لتفعيل علاقات التعاون مع دولة بحجم فرنسا تتميز بالقدرات الاقتصادية والصناعية والفنية العالية ومن هنا جاءت الزيارات المتبادلة بين القاهرة وباريس واللقاءات المتتالية.

 

وبحثت اللقاءات مجمل العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين وسبل الارتقاء بها وتعزيزها في مختلف المجالات فضلا عن بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والجهود الدولية المبذولة لمكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة وسبل تعزيز التعاون العسكري والدفاعي بين مصر وفرنسا.

كما تتوافق رؤي الجانبين إزاء العديد من الموضوعات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها مكافحة الإرهاب مؤكدين أن كافة الجماعات الإرهابية تستقي أفكارها المتطرفة من ذات المصدر، وتتبنى جميعها ذات التوجهات التي تتعارض كلية مع جوهر الدين الإسلامي. 

وكانت القمم المصرية – الفرنسية بالقاهرة فرصة لتعزيز التعاون مع فرنسا في مختلف المجالات لا سيما على الصعيد الاقتصادي حيث رافق الرئيس الفرنسي وفد كبير من ممثلي مجتمع الأعمال الفرنسي والمتخصصين في مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن قطاعات الطاقة والطيران والدفاع والنقل والبنية التحتية والبيئة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأعقب لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الفرنسي جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين ناقشت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، وكذا دعم التعاون بين مصر وفرنسا في الأطر والمنظمات الدولية متعددة الأطراف فضلًا عن العمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

الجريدة الرسمية