رئيس التحرير
عصام كامل

خدام الغلابة وخدام البشرية

فجأة امتلأ الفيس بوك بكلمات الترحم على طبيب الغلابة بعد أن توفاه الله، وهذا أمر محمود أن نتعاطف معه بعدما أفنى عمره خادماً للبسطاء والفقراء، ولأننا شعب لا يحكمه منطق أو كما أقول دائما (شعب ملوش كتالوج) لاتعرف متى يسكت أو متى يتكلم أو متى يثور ومتى يمدح أو يذم..

 

ولكن الغريب أن تدخل الدولة طرفا وتركب الموجة فى قضية مجتمعية دون غيرها من القضايا التى تهم المواطن المصرى، الذى عنده آلاف القضايا والمشاكل التى تحتاج لتدخل الدولة، ولكن الحكومة ممثلة فى رئيسها شخصيا دخل حلبة المجاملة ونعى الفقيد الطبيب محمد مشالى..

 

واعتقادى الشخصى إنها كانت محاولة منه لاسترضاء الأطباء بعدما هاجمهم وهاجموه بشده بعدما انتقد تصرف (بعض الأطباء) رغم أن نقد بعض المقصرين أمر ضرورى بل ومحاسبتهم أمر حتمى خاصة إذا كان عند رئيس الوزارء شخصيا دلائل للتقصير..

 أمريكا والعرب ولعبة الدين!

ولكن لأن الوقت لم يكن مناسبا والناس كانت فى حالة تأفف من أداء وزارة الصحة فى التعامل مع جائحة كورونا، فتحمل رئيس الوزراء خطأ غيره ولأنه اقترب من مملكة الأطباء السامية!! فهاجموه بضراوة، واشتركت نقابة الأطباء بمهاجمته، فلعل الرجل أراد أن يظهر تقديره للأطباء فانتهزها فرصة لنعى المرحوم وفعلها كذلك الأمام الأكبر شيخ الأزهر وفعلها كثيرون من مرتادى المواقع الإخبارية وكل ذلك جميل ومحمود ولكن...

 

إذا كان التكريم على قدر العطاء فهنا لى كلمة فإن هناك من الأطباء تحديدا وكما احب ان أسميهم (خدام البشرية) ومن عموم الناس من يقومون بأعمال خيريه منتظمة وفاعلة ماهو أكبر وأهم بكثير مما قدم المرحوم دون التقليل مما قدم، ولكنهم لم يقدموا فقط خدمة لفقراء مصر بل لكل فقراء العالم، والأهم إنهم قدموا للبشرية علما نافعا ولمصر سمعة وإحتراما، وعليه هل ما قدمه المصرى الأصيل مجدى يعقوب من خدمة الفقراء برقى واحترام وآدمية وعلم يفوق مايقدم فى أكثر دول العالم تقدما أليس ذلك من قمم العطاء الإنسانى..

 

وماقدمه المصرى الأصيل محمد غنيم من علم وخدمة لكل المرضى فى مصر والعالم ألا يستحق قمة التكريم وامثالهم موجودون فى كل ربوع مصر، فى كل مكان هناك من يعطى سرا ويقدم خدمات تفوق ماقدمه الطبيب المرحوم فهل تنتظر الحكومة وفاتهم وأن تكرمهم بنعى فى جريدة أو تغريدة على تويتر أو انستجرام...

 هل نتعلم من الكورونا شيئا؟

ألا يستحق مجدى يعقوب العالم الراهب ومحمد غنيم الذى رفض كل متاع الدنيا من أجل مرضاه ومن مثلهم أن يكرموا من كل جامعات مصر وكل كليات الطب بها، ألا يستحقا ومعم من هو فى مثل عطائهم أن تزين المدرجات الجامعية والقاعات الدراسية بصورهم ونبذة من تاريخهم..

 

ألا يستحقا هما ومن فى عطائهما أن تفرد لهما صفحات من الجرائد وساعات فى أشهر القنوات التليفزيونية... يا سادة كرموا من تريدون هذا حقكم ووجهة نظركم، ولكن لا تنسوا القامات الحقيقية التى خدمت البشرية دون تمييز ورفعت قيمة العلم وإسم الوطن إن كنتم تريدون ان تظهروا القدوة الحقيقية للشباب التائه الذى اختلطت عليه الامور.

الجريدة الرسمية