رئيس التحرير
عصام كامل

في الذكرى الـ50 لمجزرة بحر البقر.. الدميري يروى تفاصيل «الأربعاء الحزين»

صورة ارشيفية لمصاب
صورة ارشيفية لمصاب المجزرة الصهيونية

في الوقت الذى يواجه فيه العالم التحدي الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية وهو تفشي “فيروس“ كورونا وسط توقعات خطيرة للآثار المتوقعة لهذه الجائحة على البشرية والاقتصاد تأتى ذكرى مجزرة بحر البقر لتفتح ملف الجراح من جديد.

من مِنّا لا يتذكر.. ومحافظتي الشرقية ومدرستي بحر البقر الابتدائية وكراستي مكتوب عليها تاريخ اليوم مكتوب على الكراس اسمي، سايل عليها عرقي ودمي''ورائعة جاهين "الدرس انتهى لموا الكراريس" التي حملت صوت الفنانة الراحلة شادية لضمير العالم، فتلك الأغانى جسدت العملية الإرهابية الوحشية التي نفذها الكيان الصهيونى على إحدى مدارس الشرقية والتي راح ضحيتها عشرات الأطفال الأبرياء.

هكذا تحدث “احمد علي الدميري” 58 عاما موظف بالتربية والتعليم أحد الناجين من المذبحة، مضيفا: "في يوم الأربعاء عام 1970 كنت بالصف الثانى الابتدائي وكان يوما عاديا جدا ذهبنا فيه جميعا إلى المدرسة التي تتكون من ثلاثة فصول متجاورة وكان يقصدها في ذلك الوقت نحو 130 تلميذا تقريبا من بحر البقر والقرى المجاورة نحمل كتبنا وكرارسينا وأقلامنا وكنا متعودين يوميا على تحليق الطائرة الحربية فوق رؤوسنا في تلك الفترة (حرب الاستنزاف – اكتوبر).

اقرأ ايضا..

صحة الشرقية: مستشفي ديرب نجم لا علاقة له بحالات فيروس كورونا

 

مر نحو 50 عاما على المجزرة التي آلمت قلب الإنسانية دون أي تحرك جدي من المجتمع الدولي تجاه مسئولي دولة الكيان الذين ارتكبوا المجزرة بحق أطفالنا.

 

اقرأ ايضا..

فض سوق فى الشرقية بعد إصابة مواطن بفيروس كورونا l صور

واضاف الرجل الخمسينى لـ"فيتو": تحديدا الساعة التاسعة صباحا فوجئنا بسماع صوت دوى طائرات حربية تحلق فوق المدرسة وسرعان ما وجدنا السقف ينهار فوق رؤوسنا داخل الفصول وتحولت إلى كوم تراب ووقعت المذبحة التى راح ضحيتها 30 تلميذا( تحولت جثثهم إلى أشلاء جراء القصف الوحشي) وأصيب 50 آخرين بالإضافة إلى 3 مدرسين ومدرسات وعدد من المارة بجوار المدرسة والجمعية الزراعية الكائنة على بعد  أمتار قليلة من موقع القصف.

 

وتابع“الدميري": اصيبت بارتجاج في المخ وعدة كسور في اليد والقدم وفقدت الوعي تماما حيث كانت التختة التى كنت اجلس عليها طوق نجاه لي من الموت ولم أفق بعدها إلا داخل مستشفى الحسينية المركزي ومكثت بها فترة ثم خرجت لتكملة العلاج بمنزلنا قائلا: ”لن انسي مشهد جثة صديقي “احمد عبدالعال” الابن الوحيد لوالديه على 5 بنات وزميلتى التى تحولت لأشلاء بجواري.

اقرأ ايضا..

رئيس الوحدة المحلية لـ"صفط زريق" يكشف سبب تصدع المنازل

 

وأشار مصاب المجزرة إلى أنه بعد نقلهم عن طريق جرار زراعي بالمستشفى وجد ابويه يبكون ويصرخون خوفا وهلعا عليه وعلى زملائه قائلا:“عبد الناصر والسادات قاموا بزيارتنا بالمستشفى علاوة على الست أم كلثوم وآخرين”.

واكد “الدميري” انه قام بعمل توكيل لاحد المحامين ويدعى”عادل صالح” لرفع قضية ضد الكيان الصهيونى وتم تسليمه المستندات الدالة علي المجزرة .. مفيش جريمة حرب تسقط بالتقادم..ولحد اخر نفس هنحارب حتى نحصل على حقوقنا كاملة.

واستطرد في الكلام :"منذ ذلك الوقت لم نلق أي اهتمام من المسئولين فمعظم المصابين والذى يبلغ عددهم نحو 25 شخصا ومازالوا علىي قيد الحياة معظمهم يعانون من إعاقة تعوقهم عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

 

وناشد المسئولين وعلي رأسهم رئيس الجمهورية ومحافظ الشرقية الدكتور ممدوح غراب بضرورة الاهتمام بمصابي المجزرة وتوفير كوب ماء نظيف لأهالي قرية بحر البقر لافتا أن المياه بالقرية ملوثة وغير صالحة للشرب مما أدى لإصابة 5% من الأهالي بالفشل الكلوي وطالب بتخصيص وحدة غسيل كلوى لبحر البقر نظرا لبعد المسافة بينهم وبين المستشفي قائلا:”ربنا يحفظ الريس وبلدنا من كل شر”.

اقرأ ايضا..

أحد أبطال حرب أكتوبر لأهالي ضحايا «بحر البقر»: «أخذنا بثأر أبنائكم» (فيديو)

يٌذكر أن مذبحة بحر البقر وقعت في 8 أبريل عام 1970، حيث أطلقت 5 طائرات إسرائيلية من طراز إف-4 فانتوم الثانية على الطيران المنخفض، بقصف المدرسة الابتدائية ببحر البقر بشكل مباشر بواسطة خمس قنابل (تزن 1000 رطل) وصاروخين، وأدى هذا إلى تدمير المبنى بالكامل.

الجريدة الرسمية