رئيس التحرير
عصام كامل

إحدى عجائب مصر وغرائبها.. حكاية مسلة سنوسرت الأول بعين شمس

فيتو
18 حجم الخط

قال أبو العلا خليل، الباحث الأثري: إن سنوسرت الأول هو ثانى ملوك الأسرة الثانية عشرة الفرعونية التى حكمت مصر ما يقرب من قرنين من الزمان من عام 1991 إلى عام 1786 قبل الميلاد، وتولى سنوسرت العرش خلفا لوالده الملك أمنمحات الأول عام 1962 قبل الميلاد الذى قتل بيد أعدائه من داخل الأسرة الذين انتهزوا فرصة غياب الابن سنوسرت فى حملة على ليبيا فقتلوه وهو نائم فى مخدعه.

وتروى البردية الفرعونية على لسان الأب امنمحات( بعد تناول العشاء وحلول الليل ذهبت للنوم لأننى كنت متعبا وفجأة سمعت قعقعة الأسلحة ولقد كنت وحيدا ورأيت اشتباك الحراس مع الأعداء ولو أنى أسرعت وبيدى سلاحى لقاتلت هؤلاء الجبناء وجعلتهم يتقهقرون شذر مدر، ولكن لا شجاع فى الليل ولا قتال لمن كان وحده فلقد حدث ما حدث وأنا وحيد بدونك ... إن الذى أكل طعامى هو الذى حرض الجنود على ، والذى أطعمته بيدى هو نفسه الذى شجع الثورة على ).

أصبح سنوسرت الأول فرعون مصر وحاكم البلاد مدة 44 عاما، وفى مدينة أون مركز عبادة اله الشمس فى مصر قام سنوسرت فى العام الثالث من حكمه ببناء معبد كبير للآله رع أتوم، وعندما أتم الثلاثين سنة على العرش أقام أمام باب المعبد مسلتين، وقد ذهب معبد إله الشمس رع أتوم ولم يتبق إلا مسلة واحدة فقط من المسلتين اللتىن أقامهما سنوسرت الأول ولاتزال تطل على نفس المكان الذى أقيمت فيه منذ حوالى 4000عام.

 وعد المؤرخون المسلتين اللتين أقامهما الملك سنوسرت الأول أمام معبد آله الشمس رع أتوم من عجائب مصر وغرائبها، ويذكر ابن زولاق المتوفى عام 387هـ فى فضائل مصر وأخبارها وخواصها ( ومن عجائبها العمودان اللذان لم ير أعجب منهما ولا من بنائهما وهما محمولان على وجه الأرض بغير أساس ، طولهما فى السماء خمسون ذراعا وعلى رأسهما شبه الصومعتين من نحاس، و ظلت هاتين المسلتين قائمتين حتى سقطت إحداهما عام 656هـ

وعن ذلك يذكر ابن اياس فى بدائع الزهور فى وقائع الدهور (وفى رابع شهر رمضان سنة 656هـ وقعت احدى مسلتى فرعون التى بأرض المطرية من ضواحى القاهرة فوجدوا بداخلها مائتى قنطار من نحاس وأخذ من رأسها عشرة آلاف دينار).

وظلت مسلة سنوسرت الأول والمعروفة بمسلة فرعون والمنطقة الخراب المحيطة بها يتردد اسمها بين صفحات التاريخ كأرض خلاء يقصدها الحكام.

وعن ذلك يذكر ابن داود الصيرفى فى انباء الهصر بأنباء العصر ( وفى شهر جمادى الآخرة عام 873هـ ركب السلطان قايتباى من قلعة الجبل فى نفر من خواصه وتوجه إلى خانقاه سرياقوس ثم رجع إلى مدينة عين شمس الخراب التى بها العمود المسمى بمسلة فرعون فنزل بها وأقام يومه هناك وعاد الى القلعة فى آخر النهار).

وقام الرحالة الألمانى كارستن نيبور عام 1761م بزيارة أطلال معبد آله الشمس رع أتوم ومسلة سنوسرت الأول الشهيرة فكتب فى "رحلة الى مصر" (ويرى الزائر اطلالها قرب قرية المطرية ... ومسلة لاتزال قائمة الى يومنا هذا والمسلة المذكورة مصنوعة من الجرانيت من صخرة واحدة وعلى صفحاتها الأربع نقوش هيروغليفية ،وكان الماء يحاصرها فلم استطع ان اقترب من المسلة اقترابا كافيا يتيح لى رؤية النقوش بوضوح ).

اعتماد 60 مليون جنيه من صندوق السياحة لتطوير مسار العائلة المقدسة

وتعد مسلة سنوسرت الأول درة غالية فى جبين الزمان وهى من الجرانيت الوردى المجلوب من محاجر اسوان ويبلغ ارتفاعها 21مترا ويقدر وزنها بحوالى 121طنا وكانت قمتها الهرمية الشكل مغطاة بصفائح لامعة من سبيكة الذهب وعندما تسقط عليها أشعة الشمس المشرقة تجعلها متوهجة مثل الشمس مما أدى إلى الأعتقاد بأن المسلة هى مسكن آله الشمس ومركزه المقدس.

والمسلة هنا تطورت من ذلك الحجر الهرمى الشكل ذي القمة المدببة والذى يطلق عليه فى اللغة المصرية القديمة بن بن وهو الرمز المقدس لمدينة أون.

ويذكر محمد رمزى فى القاموس الجغرافى(وقد ذكر اسم المدينة فى التوراة باسم أون أى مدينة الشمس فلما أتى البطالمة ترجموا هذا المعنى فجعلوا اسمها هليوبوليس وكان بجوار المدينة عين ماء معروفة سماها العرب عين شمس فغلب اسمه عليها مضافا إليه كلمة شمس التى كانت معبودة أهلها).

الجريدة الرسمية