ما رأى الدين فى مواجهة الأوبئة والأمراض ؟
تنتشر الأمراض والأوبئة الناتجة عن العدوى وتلوث البيئة وعدم النظافة فما رأى الدين لمواجهة هذا التلوث وهذه الاوبئة التى ظهرت هذه الايام وانتشرت؟ يجيب فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالازهر الشريف فيقول :
هناك إجراءان لمواجهة الكوارث التى يتسبب فيها الانسان أحدهما وقائى والاخر علاجى ،ففى الاجراء الوقائى هناك تحذير عام من التورط فيما يعود على الانسان بالضرر سواء أكان هذا الضرر خاصا به ، أو متعديا الى غيره فالله تعالى يقول : (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة )البقرة 195 ،ويقول تعالى ايضا يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم ) النساء 71، وفى الحديث (لا ضرر ولا ضرار )رواه ابن ماجه . ففى مجال البيئة وما ينتج عنه من امراض فاللاسلام باعا طويلا فى فى الحذر من ذلك ، فقد حث الدين على النظافة فى كل شئ ماديا او معنويا ، دينيا او دنيويا وجعلها شرطا لصحة أداء العبادات التى يتقرب بها الى الله كالوضوء الذى يغسل به الاعضاء المعرضة للتلوث ،بما فيه من مضمضة واستنشاق وغسل اليدين والرجلين وغيرها .
وفى المقابل نهى عن كل ما يتنافى مع النظافة فحرم قضاء الحاجة فى موارد المياه وعلى قارعة الطريق ، كما نهى عن البصق فى الطريق وفى الاماكن العامة التى يكثر فيها اجتماع الناس . كما نهى عن مضايقة الناس بالروائح الكريهة وبخاصة فى اماكن التجمعات ففى الحديث الذى رواه البخارى ومسلم (من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مساجدنا وليقعد فى بيته ) .
وفى مجال الوقاية من الامراض أمر الاسلام بالاعتدال فى الاكل والشرب فقال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ،إن الله لا يحب المسرفين )الاعراف 31 . وحرم الاسلام اطعمة ومشروبات ضارة كالميتة والدم ولحم الخنزير والخمر وكل مسكر ومفتر والنصوص ذى ذلك ثابتة فى القران والسنة . كما حذر الاسلام من التعرض للعدوى فقال صلى الله عليه وسلم (فر من المجذوم فرارك من الاسد )رواه البخارى ، وقال (اذا سمعتم الطاعون بأرض فلا تدخلوها ، واذا وقع بأرض انتم فيها فلا تخرجوا منها ) رواه البخارى ومسلم .
كيف نتعامل شرعا مع الكوارث الطبيعية؟
وفى الوقاية امرنا ديننا بالبعد عن اماكن التلوث واستحباب غسل الايدى قبل تناول الطعام وبعده ، وورد فى الحديث الذى رواه مسلم (غطوا الاناء وأوكئوا السقاء ـــ اربطوا فم القربة ـــ واغلقوا الابواب ، واطفئوا السراج ،فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف اناءا ...) .
