رئيس التحرير
عصام كامل

نحن والتضخم العنيد!

انخفض التضخم كثيرا بالمقارنة للمعدل الذى وصل إليه فى أعقاب تعويم الجنيه المصرى ، حيث قفز إلى ٣٤ فى المائة.. ووصل معدل التضخم كما كانت تأمل وتخطط الحكومة ليصير من رقم أحادى، أى أقل من من عشرة فى المائة سنويا..

 

ولذلك قام البنك المركزى بتخفيض معدل الفائدة نحو ثلاث مرات.. غير أن معدل التضخم توقف عن الانخفاض فى الشهور الأخيرة من العام  الماضى وعاد إلى الزيادة مجددا، وإن كان بشكل طفيف.. ولعل ذلك كان سببا لقيام البنك المركزى بتثبيت سعر الفائدة، وتوقع أن يكرر ذلك مجددا هذا الشهر.

 

اقرأ أيضا: أنا والسرطان!

 

وهكذا عاند معدل التضخم من يديرون اقتصادنا فتوقفعن الانخفاض كما كان مستهدفا، بل وعاد إلى الارتفاع.. وهنا يتعين أن يكون للحكومة وقفة جادة لتتبين أسباب ذلك، وكيف تقوم بمعالجتها حتى تظل مسيطرة على معدل التضخم كما هو مأمول حتى تخفف الأعباء على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة .

 

وهذا أمر ضرورى لأن الناتج القومى لم ينخفض، ومعدل النمو فى تزايد.. أى إن المطروح من السلع والخدمات كبير ولم يتراجع بل يتزايد، ولا توجد أزمات فى اسواقنا تتمثل فى شُح بعض السلع، وأيضاً لا توجد زيادات فى الشهور الأخيرة فى أسعار الخدمات الحكومية، كما تم تثبيت سعر البنزين والسولار..  وفوق ذلك كله فإن قيمة الجنيه المصرى فى ازدياد مستمر..

 

اقرأ أيضا: الاستثمار وأزمته!

 

ومع ذلك لم يستجب معدل التضخم لهذا كله.. ولذلك على الحكومة أن تعطى اهتماما لعامل مؤثر جدا على أسواقنا وهو الحالة الاحتكارية التى يعيشها هذا السوق والتى تسيطر عليها وتدفع بمعدل التضخم إلى الارتفاع، أو على الأقل تكبح انخفاضه وتعطل عمل قوى السوق وآلية العرض والطلب .

 

وأظن أن الحكومة لديها دراسات وتقارير عديدة لجهاز حماية المنافسة ومواجهة الاحتكار  يمكنها الاستفادة منها وتنفيذ ما بها من توصيات.. ولو حدث ذلك سوف ينخفض معدل التضخم بخطى أكبر وأسرع.. لقد قام البنك المركزى بدوره للسيطرة على التضخم، مثلما قام بدوره فى تشجيع الاستثمار والصناعة، وبَقى الدور على الحكومة أن تقوم بدورها فى مواجهة التضخم وأيضاً لحماية الصناعة وتشجيع الاستثمار.

 

الجريدة الرسمية