رئيس التحرير
عصام كامل

رغم تصدر مصر للقارة السمراء في جذب الاستثمارات.. الحروب العالمية شوكة في حلق تحركات رءوس الأموال.. محسن عادل: مطلوب بناء شبكة علاقات قوية تتضمن جميع الجهات المعنية بالاستثمار

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
18 حجم الخط


على الرغم من تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى بنجاح في مصر وتنفيذ عدد كبير من المشروعات القومية التي فتحت الباب لجذب عدد كبير من المستثمريين الراغبين في الاستثمار بمصر، إلا أن بيانات البنك المركزى الخاصة بميزان المدفوعات أكدت تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر، والذي سجل خلال العام المالى الماضى نحو 5.9 مليار دولار مقابل نحو 7.7 مليار دولار خلال عام 2017 2018، وذلك بنسبة تراجع 23.5% نتيجة لارتفاع التدفقات للخارج بما يفوق ارتفاع التدفقات للداخل.


محسن عادل، رئيس هيئة الاستثمار سابقا، أكد أن مصر تتحرك بشكل سريع في تحقيق أهداف برنامج الإصلاح الاقتصادى، وهذا ظهر أثره بشكل كبير في تحسين مرتبة مصر دوليا في بين الدول الجاذبة للاستثمارات الأجنبية مؤخرا بفضل التشريعات الاقتصادية وقوانين الاستثمار الجديدة، وإنهاء حالة الرتابة والروتين في الاجراءات، مؤكدا أن المستثمر اصبح لديه مراكز استثمار تنجز مهامه في ساعات، عكس ما كان يحدث قبل سنوات.

وأرجع عادل تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر جاء كنتيجة للأحداث الاقتصادية العاملية التي يشهدها العالم والحرب التجارية العالمية الدائرة بين كل من أمريكا والصين عالميا، وتصاعد نزعة الحماية التجارية، مؤكدا أن التوترات التجارية العالمية عادة ما تحد من تحركات رأس المال.

ورغم ترتيب مصر الـ120، في تقرير سهولة ممارسة الأعمال لعام 2019، إلا أن مصر صعدت 8 مراكز في الترتيب بعد تنفيذ إصلاحات لتحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات في 5 مجالات، هي: تأسيس الشركات، والحصول على الائتمان، وحماية صغار المستثمرين، وسداد الضرائب.

وطالب محمد كمال جبر، خبير في الاستثمار والتنمية، بتبني منهج متكامل لآليات تنشيط الاستثمار الأجنبى، بدءا من استكمال إصلاح البيئة التشريعية، بحيث تصبح أقل تعقيدا وأكثر شفافية بجانب تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مع توفير حوافز تشجيعية في إطار قانون الاستثمار الجديد وإعطاء أولوية لتنمية المناطق الواعدة خاصة أن فرص الاستثمار في مصر اصبحت واعدة عن ذى قبل بعد التوسع في إنشاء مزيد من المدن الجديدة في العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة وغيرها ما يقرب من 20 مدينة جديدة أخرى.

وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر داخل قارة أفريقيا نحو 46 مليار دولار عام 2018، بزيادة قدرها 11% عن العام السابق، وظلت مصر هي الأكثر استقطابا للاستثمارات الأجنبية بالمنطقة، وهو ما أدى لارتفاع نسبة مصر من إجمالى الاستثمار العالمى على الرغم من تراجع القيمة مع حفاظها لثلاثة أعوام متتالية على صدارة الدول الجاذبة للاستثمار الأجنبى في أفريقيا والمركز الثانى على مستوى المنطقة العربية.

من جانبه، خفض صندوق النقد الدولى من توقعاته لصافى الاستثمار الأجنبى المباشر في مصر، مع نهاية العام المالى الحالى 2019 ــ 2020 إلى 8.1 مليار دولار، هبوطا من 11.2 مليارا قدرها الصندوق ضمن المراجعة الرابعة للاقتصاد المصرى التي كشف عنها أبريل الماضى، وأعاد الصندوق تقدير صافى الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتوقعة في العام المالى المقبل، في تقرير المراجعة الخامسة للاقتصاد المصرى، ليخفضها من تقدير سابق عند 12.6 مليار دولار إلى 9.8 مليارا في 2020 ــ 2021.

وتوقع الصندوق أن يستمر صافى الاستثمار الأجنبى المباشر في مصر على وتيرة متصاعدة ليسجل 11.3 مليار دولار عام 2021 ــ 2022 و13 مليارا في العام 2022 ــ 2023، حتى يصل إلى 14 مليار دولار خلال 2023 ــ 2024.

وترتفع الاستثمارات الأجنبية في المناطق الحرة من خلال العديد من العوامل، مثل: الموقع الإستراتيجي والجغرافى للمنطقة الحرة، وقربها من خطوط النقل الجوى والبحرى العالمية، والطرق التجارية التقليدية والمبتكرة، والبنية التحتية، وتوفير الخدمات، ومرونة القوانين والأنظمة الحكومية، بالإضافة إلى الحجم الإجمالى للمنطقة الحرة، وتوافر الأراضى التي يمكن الاستثمار فيها عبر تطويرها وتوسيعها لتتلاءم مع المتطلبات المتغيرة للشركات.
الجريدة الرسمية