رئيس التحرير
عصام كامل

"مبارك" المفترى عليه


نحتفل ونفتخر جميعا في مثل تلك الأيام من كل عام بانتصارات حرب أكتوبر العظيمة، التي أعادت لنا السيادة على أراضينا في سيناء عدا طابا، تلك البقعة الصغيرة التي لا تتعدى مساحتها كيلومترات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، والتي ماطل الكيان الصهيوني في تسليمها في أعقاب معاهدة السلام التي وقعها الرئيس محمد أنور السادات عام 1979..


والتي نصّت في مادتها الأولى على أن تنسحب إسرائيل من سيناء، إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين التي كانت وقتها تحت الانتداب، إلا أن إسرائيل (بعد توقيع المعاهدة)، قرّرت توسيع الأقاليم التي تحيط بميناء إيلات، وشرعت في إقامة فندق سياحى في وادى طابا دون إبلاغ مصر، ومن هنا بدأ الخلاف حول الحدود، خاصة عند علامة الحدود رقم 91 بمنطقة طابا.

في أكتوبر من عام 1981، وعند تدقيق أعمدة الحدود الشرقية اكتشفت اللجنة المصرية بعض المخالفات الإسرائيلية حول 13 علامة حدودية أخرى أرادت أن تدخلها ضمن أراضيها، فأعلنت مصر بقيادة الرئيس "مبارك" أنها لن تتنازل أو تفرّط في سنتيمتر واحد من أراضيها، وهنا شكل الرئيس الأسبق "حسني مبارك" لجنة من عدد من الخبراء إضافة إلى رئيسها الدكتور "عصمت عبد المجيد"..

خاضت اللجنة معركة شرسة حتى 29 سبتمبر 1988 حيث أصدرت هيئة التحكيم حكمها التاريخي بأغلبية 4 أصوات، بمصرية طابا، وأقرت حيثيات الحكم بأن إسرائيل أمرت سوء النية طيلة مرحلة التحكيم، وفى 15 مارس 1989 استعادت مصر طابا إلى سيادتها، وتم رفع العلم المصري عليها في 19 مارس 1989.

ولعل من عاش تلك الحقبة الزمنية ما زال يشعر بالفخر والاعتزاز كما أشعر به الآن وأنا استرجع لحظة رفع الرئيس "مبارك" علم مصر فوق طابا، لتكتمل فرحتي بانتصار أكتوبر العظيم لأن وقت اندلاع الحرب كان عمرى لا يتعدى العامين، فلم أشعر بالفرحة، لكني شعرت بها في تلك اللحظة وما زلت أتذكر دموعي التي زرفتها فرحا وزهوا بذلك النصر العظيم.

ومرت السنون حتى وجدت نفسي ثائرا على سياسات "مبارك" وفساده التي عثرت خطواتنا نحو التقدم، وفي هذا المجال حديث طويل نعرفه جميعا، لكني لست بصدد الخوض فيه الآن، ولن أتحدث أيضا عن الوفاء أو أشياء من هذا القبيل لكن حديثي عن الإنصاف التاريخي.

فهل من الإنصاف أن نحتفل بذكرى انتصار أكتوبر دون ذكر لاسم "حسني مبارك" قائد القوات الجوية في ذلك الانتصار، والذي أصر على استكمال النصر بعودة طابا، ولم يتكاسل أو يتخاذل في ذلك الحق، وهل من العدل أن نغفل دوره خوفا من القيل والقال والاتهامات التي توزع بالمجان.

والحقيقة أنني لم أكن أتخيل بعد ثورة يناير أن أجد أشخاصا ينكرون الحق وهم يعلمونه، رغم مناداتهم بشعارات رنانة، لكنهم يفعلون عكس ما يقولون. فهل تحبون أن يذكر التاريخ أخطاء ثورة يناير فقط وانتهازية بعض ثوارها؟!

لا أعلم لماذا نتوارى خجلا عند كتابة تاريخنا كما هو، بما له وما عليه، أليس من حق الأجيال القادمة معرفة الحقيقة دون حسابات الحاضر؟! ولأن التاريخ لا يعرف العواطف ولا الإنكار، لذا أوجه التحية للرئيس الأسبق "مبارك" دون مواراة ودون خوف من الاتهامات التي ستطالني، مع احتفاظي بكل أسباب ثورتى عليه وعلى نظامه لأنها ثابتة لن تتغير، لكني أعتقد أن ثورتي ستنتقص إن لم أنصفه فيما يستحق فيه الإنصاف.
تحيا مصر بجيشها وشعبها.. 
ahmed.mkan@yahoo.com
الجريدة الرسمية