رئيس التحرير
عصام كامل

فتحي رضوان يكتب: زيارة اشتراكية

فتحى رضوان السياسي
فتحى رضوان السياسي والصحفى
18 حجم الخط

في مجلة المصور عام 1953 نشر فتحى رضوان السياسي والصحفى والمفكر ووزير الإرشاد في أول حكومة للثورة ـــــــــ رحل عام 1988 ـــــ بعضا من مذكراته في سجن الأجانب قبل الثورة يقول فيها:


زيارة المسجون في سجنه زيارة لها طابع خاص، وأكبر خصائصها أنها زيارة اشتراكية، فالمسجون الذي تتاح له الزيارة ويعود إلى زنزانته يجد كل من في السجن أو من في العنبر في انتظاره يسألونه عن الأخبار.

والأخبار تختلف بطبيعتها من مسجون إلى آخر حسب الظروف السائدة وقت الزيارة، والأخبار هي اخبار التحقيق وإن كانت هناك أزمة سياسية فهم ينتظرون تغيير النظام وما يستتبعه من إفراج وتعديل في القوانين.. إما إذا كان المسجون من الخطرين المعتادين الإقامة فيه فالأنباء المقصودة هي أخبار التهريب وحصيلة السرقات.

لكن بعد أحداث 26 يناير 1952 كانت ظروف المعتقلين في سجن الأجانب ظروف واحدة فهناك المظلوم وهناك المعتقل الذي يحقق معه.

من الخصائص الاشتراكية للزيارة في السجن أنه بمرور الوقت تصبح الأخبار الخاصة بالمسجون أو المعتقل هي أخبار جميع زملائه المقربين إليه في السجن فأخباره مال شائع بين الزملاء.
أاذكر أن زميلا في السجن كان من صغار الموظفين واتهم ظلما في قضية سياسية كبيرة ثم توفاه الله بعد الإفراج عنه بقليل، كانت زيارة زوجته وبناته وحكاواهم وردية ضاحكة نضحك معه بعد أن يعيدها علينا.

زارنى في السجن عبد الحكيم عابدين السكرتير العام للإخوان وزهير جرانة ومصطفى مرعى وسليمان حافظ ونور الدين طراف.. وكنت أحس من حكاواهم أن أسوار السجن وجدرانه تتهاوى وإنى أعيش في قلب القاهرة وأحداثها وأساهم فيها، وكلها كانت فضائح تسلى المسجون.

قيل إن رئيس الوزراء على ماهر اتهم من القصر بأنه اتفق مع أحمد حسين رئيس الحزب الاشتراكى على ألا يسلم نفسه، واتفق مع فؤاد سراج الدين على ألا يحل البرلمان الوفدى فقرر التخلص من على ماهر.

وعندما طلب من رئيس الديوان تحديد ميعاد مع الملك قال له اكتب مذكرة بما تريد، فقال بخصوص أزمة وزيرى المالية والداخلية، فغضب ماهر وأعلن أنه سيستقيل، فقال له رئيس الديوان افعل ما بدا لك فكتب على الفور استقالته.

وبينما بدأ رئيس الوزراء الجديد عهده بالتطهير فإذا به في مناقب الملك يسبغ عليه كرامة الأولياء الطاهرية مما أثار الضحك والبكاء في نفس الوقت.
الجريدة الرسمية