رئيس التحرير
عصام كامل

محمد حسنين هيكل: وضعت الخطة الإعلامية لحرب أكتوبر

الزعيم جمال عبد الناصر
الزعيم جمال عبد الناصر ومحمد حسنين هيكل
18 حجم الخط

في حوار قاده الكاتب الصحفى إبراهيم سعدة، صحفى أخبار اليوم، عام 1986 مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بعد أنباء عن عودة الكاتب الكبير لكتابة عموده "بصراحة" في أخبار اليوم قال:


يجد الصحفى نفسه قريبا من دائرة صنع القرار، ثم يجد نفسه في مجلس صنع القرار، وهو لا يستطيع أن يسخط نفسه تمثال حجر أو صنما، وإنما لابد له أن يشارك في الحوار الدائر أمامه، خصوصا إذا كان في مقدوره هذه المشاركة.

ثم أنه لا يستطيع في نفس الوقت أن يصد عن نفسه ما يرى ويسمع أمامه وهذا من صميم عمله كصحفى، وإنما سوف يجد مهما أراد أن جزءا مما رأى أو سمع يتسرب إلى الجانب المهنى فيه، وقد كان هناك صحفيون مصريون بالقرب من القصر الملكى ينقلون عنه الرسائل، ويكلفون منه بمهام بينها أن يتولوا توزيع منشورات ضد خصومه السياسيين...وأنا هنا لا أسمى أسماء ولا أشير إلى وقائع بالذات، مع أن هذا ممكن ولدى ما يؤكد كل كلمة أقولها.

ومع ذلك فأنا لم أنقل رسائل من قصر ملكى ولا كلفت بمناورات ولا وزعت منشورات، لقد كنت وأنا سعيد بذلك طرفا في مجالس القرارات التي اتخذت فيها خطوة تأميم قناة السويس وأبديت رأيى، وكنت موجودا في بحث قضية الوحدة العربية وأبديت رأيى، وكنت موجودا في معركة بناء السد العالى وأبديت رأيى وغيره وغيره..أيضا بحكم عملى وتجاربى وعلاقاتى.

أستطيع القول مطمئنا: نعم كنت طرفا في حوار مع جمال عبد الناصر بدأ في 18 يوليو ــ قبل الثورة بأيام ـــ عندما التقينا بمحض مصادفة في بيت اللواء محمد نجيب، وكنت موجودا أيضا في ظروف حرب 67 وأبديت رأيى.. أبديت رأيى وكتبته وتستطيعون الرجوع إليه.. المهم اتصلت به بغير انقطاع حتى غروب يوم 28 سبتمبر 1970.

فعلت ذلك أيضا مع أنور السادات وقد روى هو في مناسبة علنية أنه أرسل ابنته إلى في بيتى تدعونى إلى مقابلته حينما ادرك مع من كنا نسميهم مراكز القوى قد بدأت وذهبت اليه وفكرت معه وشاركت في مجلس قراره.

لقد كنت معه في مجلس القرار في أهم لحظات حياته حين تحمل مسئولية حرب أكتوبر، وكنت الذي وضع له الخطة الإعلامية وجزءا من الخطة السياسية للحرب.

بعد الحرب طلب إلى الاشتراك في محادثاته الأولى مع كيسنجر الذي جاء إلى القاهرة نوفمبر 1973، وأعتقد أن دوري مع كيسنجر كان من أهم أسباب خروجى من الأهرام.

حتى وأنا بعيد عن الأهرام شاركت مرات في مجلس قرار السادات منها على سبيل المثال مرة في مارس 1975 بعد المحاولة الأولى لفض الاشتباك قبل منى اقتراحا بفتح قناة السويس بإرادة مصرية مستقلة وكان مستشاره وضد الفكرة.

أريدكم أن تعرفوا حقيقة أساسية من حقائق ترتيب وتركيب أي نظام حكم في الدنيا كلها، وأى نظام له ثلاثة أركان، الركن الأول الفكرة، والثانى التنفيذ، والثالث الأمن، وأنا لم اكن في ركن الأمن أو التنفيذ، لكنى كنت في ركن الفكرة، وهذا بالطبع المجال الأقرب إلى تكوين صحفى أو كاتب وإلى طبيعته.

وفى النهاية أستطيع القول إن هذه المشاركة أفادت من شاركنى وأفادتنى كثيرا ولطالما عادت على بالمتاعب خاصة في المرحلة الأخيرة، لكنى والحمد لله راض عن عملى وعن نفسى.
الجريدة الرسمية