رئيس التحرير
عصام كامل

الأرشيف السينمائي.. خرج ولم يعد (3)


رغم اتخاذ الإجراءات اللازمة لانضمام الأرشيف السينمائي المصري إلى الاتحاد الدولي ليظفر بعضويته وليصبح أول أرشيف عربى وأفريقى يعترف به الاتحاد الدولى، إلا أنه ويبدو أن القرارات الوزارية وإجراءاتها التنفيذية لم تكن من الفعالية التي تحقق الغرض من صدورها..


بدليل كتاب وزير الثقافة وقتذاك إلى رئيس مؤسسة السينما في 20/ 7 /1970 يرجو المبادرة إلى طبع جميع إنتاجها السينمائى الذي عرض منذ صدور القرار 245 في 25 / 11 / 1968، لتكون قدوة لغيرها في تنفيذه وإزاء ذلك سعى المسئولون عن الأرشيف إلى استصدار القانون رقم 34 لسنة 1975، ليلزم المنتجين والموزعين السينمائيين بإيداع نسخة مقاس 35 مم من كل شريط سينمائى من الإنتاج المصرى أو المشترك، يعد بقصد الاستغلال للعرض في الأماكن العامة داخل مصر أو خارجها لصالح الأرشيف القومى للفيلم.

ويمكن القول بأن صدور هذا القانون رغم ما شاب تطبيقه في وقت ما من انحراف عن القصد قد فعل فعله وضمن للأرشيف رافدا متصلا من الأفلام المصرية ينمى رصيده عاما بعد عام، ويفسخ آفاق نشاطه الثقافى إذا ما تيسرت له الإمكانيات المادية والبشرية.

اعتمدت السينماتيك المصرية في بداية وجودها على هبات السينماتيكات الأوروبية والمراكز الثقافية بالسفارات الأجنبية في القاهرة، وعلى تنازلات المنتجين والموزعين السينمائيين عن نسخ أفلامهم القديمة التي استنفدت أغراضها في العرض، وعلى مصادرات مصلحة الجمارك.. ألخ لتكوين رصيد من الأفلام لها.

وقد أتى الحريق الذي نشب بمكاتب إدارة الثقافة السينمائية يوم 29/8/1975 على محتويات أحذ المخزنين التابعين السينماتيك. حينما آلت السينماتيك المصرية إلى مؤسسة السينما اعتمدت في إنماء رصيدها على إنتاج المؤسسة وعلى الجهود الذاتية والاتصالات الشخصية، ثم على القرارات والإجراءات الإدارية التي لم تفد كثيرا إلى أن صدر القانون رقم 34 لسنة 1975.

وقد حقق هذا كله رصيدا في نهاية عام 1975 تعداده 155 فيلما روائيا مصريا، 98 فيلما روائيا أجنبيا، وكلها من مقاس 35 مم ثم 51 فيلما روائيا مصريا مقاس 16 مم إلى جانب مجموعة لا بأس من الأفلام التسجيلية والقصيرة المنوعة.

غير أن الأرشيف القومى تعرض في السنوات التالية على صدور القانون لصراعات وهزات إدارية، أدت إلى تفريغه من العناصر الصالحة وانحسار عملية الايداع إلى مجرد تنفيذ شكلى للقانون دون قصد حقيقى إلى غايته أو المصلحة العامة التي يكفلها الأمر، الذي انتهى إلى حصيلة ضخمة من نسخ الأفلام المستهلكة أو المشوهة كما أثبت الفحص والمراجعة، بحيث لايصح الاعتداد بها في معايير الأمانة التاريخية أو الموثوقية العلمية، ولا حتى في عرف اللوائح المخزنية المعمول بها.

وبداية من عام 1981 بادرت الإدارة الجديدة للأرشيف إلى تنفيذ الخطوات التالية:
أولا: تصحيح مسار الإيداع بالإصرار على تطبيق القانون نصا وروحا، فاصبحت نسخة الإيداع مطابقة في مواصفاتها جميعا لنسخة الفيلم المرخص بعرضها أو تصديرها للخارج، علاوة على حصر عملية الإيداع في مقر الأرشيف دون غيره، وإعداد الدفاتر والأختام الرسمية لضمان سلامة التنفيذ وتيسيره.

ثانيا: تدبير العمالة المتخصصة في تقدير جودة النسخة فنيا والحكم بصلاحيتها للإيداع من عدمها، وكذلك العمالة المؤهلة لتوثيق الفيلم، وتسجيل بياناته بالدفاتر، واستخراج ايصالات الإيداع المعتمدة، وإن كانت ظروف المركز القومى للسينما غير المستقرة لم تهيئ للأرشيف أن يستكمل إمكانياته المادية والبشرية التي تتناسب وحجم العمل المتزايد.

ثالثا: تدبير مخزن فرعى وتجهيزه بالحوامل المعدنية ليستقبل الإيداعات الواردة منذ أوائل عام 1981 وتنظيم حركة قيد العهدة وتخزينها.

رابعا: محاولة تجميع أشتات المقتنيات الأرشيفية كلما تيسرت وسيلة نقلها من أماكنها إلى مقر الأرشيف بمدينة السينما بالهرم حيث لم تخصص سيارة نصف نقل لهذه الأغراض. وظلت كميات هائلة من نسخ الأفلام يتعين نقلها إلى مخازن الأرشيف وإضافتها إلى ثروته.

خامسا: البدء في مراجعة قوائم الأفلام المصرية منذ أنتجت وتحقيق بياناتها وتجميع المواد الفيلمية الخاصة بكل منها كلما تيسرت.

خصص للأرشيف في موازنة عام 1980 مبلغ ألف جنيه فقط للإنفاق منه على احتياجاته اللازمة على مدار العام. وقد تم تجاوز هذا المبلغ لتوفير متطلبات العمل الأولية بما يعادل سبعة أضعافه. 

وفي العام التالي لم يدرج للأرشيف سوى مائتنين وخمسين جنيها لا غير لمواجهة نفقات الإدارة حتى انتهاء السنة المالية في 30 /6 /1982 رغم الحاجة الماسة إلى موفيولا للمشاهدة وجهاز عرض 8 مم وجهازى فيديو وتليفزيون ملون وادوات صيانة وآلات العرض والأفلام وما إليها وآلتين للكتابة العربية والإفرنجية وآلة تصوير مستندات.. 

وللحديث بقية إن كان في العمر بقية
الجريدة الرسمية