رئيس التحرير
عصام كامل

محمد التابعي: أسمهان آخر قصة كتبتها

الكاتب الصحفى محمد
الكاتب الصحفى محمد التابعي
18 حجم الخط

أجاد الكاتب الصحفى محمد التابعي في كتابة المقالات سواء كانت السياسية أو غير السياسية في مجلات وصحف الثلاثينيات والأربعينيات مثل روز اليوسف وآخر ساعة وأخبار اليوم.


كتب التابعى أيضا الروايات إلا أن القصة القصيرة لم يكن لها نصيب في مشواره الصحفى إلا قليلا منها.

وفى كتابه (ألوان من القصص) وفى فصل تحت عنوان (جمهور الطوب والحجارة) يحكى الصحفي محمد التابعي قصة كتابته لأول قصة في حياته فكتب يقول: عشرون سنة مرت على قبل أن أكتب أول قصة قصيرة، وحين كتبتها كنت مضطرا، فقد كتبت كل شيء وعن كل شيء إلا القصة القصيرة، لأنى أتهيب كتابتها بالرغم من أنى كنت أحس برغبة شديدة إلى كتابتها.. لكنى كنت أحس عجزى وقصورى عن بلوغ مستوى الكتاب الذين قرأت لهم قصصا قصيرة.

وظلت فكرة كتابة القصة القصيرة تساورنى وأنا أبعدها وأغلق عليها الأبواب.. إلا أن جاء عام 1944 حيث أقيلت حكومة الوفد برئاسة مصطفى النحاس باشا، وتولى السعديين والدستوريين الوزارة فكنت من معارضيهم فطبقت الرقابة على إنتاجى على الخناق وأصبحت ترفض كل ما أكتب وتشطبه.

كتبت في السياسة فشطب الرقيب ما كتبت حتى حين كتبت عن سباق الخيل تصور الرقيب توفيق صليب أن مقالى به همز وغمز مقصود به رئيس الحكومة آنذاك أحمد ماهر الذي كان يعشق سباق الخيل.

لذا كان لا بد أن واكتب للمجلة التي أترأس تحريرها، فبدأت أكتب أول قصة قصيرة.. وكانت من واقع حياتى.

وضعت في قصتى الأولى مشهدا عاطفيا بين فتاة نرويجية وبينى وحمل المشهد استسلام من الفتاة بعبارات وألفاظ أثارت ردود أفعال القراء الذين كتبوا محتجين معترضين ووصفونى بالغرور والدم الثقيل وقالوا مالك وقصص النساء والحب والمغامرات.

كتبت بعدها بعض القصص القصيرة وكانت أغلبها حقيقة وكانت قصة أسمهان آخر قصة كتبتها فقد أشفقت على نفسى بعدها من كتابة القصص حتى لو كانت حقيقية، واشفقت على نفسى وعلى جمهور الطوب والحجارة الذي ما زال موجودا بيننا ويجمع بين المثقفين وغير المثقفين وبين الخاصة والغوغاء والمتعلمين وغير المتعلمين.
الجريدة الرسمية