القصابون.. السبكي نموذجا
القصاب بصفته مصطلحا بفتح القاف والصاد، هو الجزار، وهو من كانت مهنته تقطيع اللحوم وبيعها، وقَصَبَ: فعل، قصَبَ يَقصِب، قَصْبًا، فهو قاصبٌ، وقصَّابٌ، وقَصَبَ اللَّحْمَ.. قَطَّعَهُ، وقَصَبَ الشَّاةَ.. فَصَّلَ قَصَبَهَا وَقَطَّعَهَا عُضْوًا عُضْوًا، وقَصَبَ غَرِيمَهُ.. عَابَهُ، شَتَمَهُ.
وزاد السبكي بصفته قصابا على أعلاه بالضرب والتحطيم والتكسير والترهيب والترويع والتخويف على طريقة "عبده موتة"، للأسف السبكي بوصفه قصابا سابقا أعطى إلى المصطلح تعريفا بائسا، وأساء كثيرا إلى المصطلح، وإلى القصابين جميعا، الجزارة مهنة محترمة جدا إلا أن تخالطها بلطجة.
أنتظر بشغف وليس بـ "شغت" بيانا من شعبة القصابين تتبرأ من السبكية وأفعالهم، أساؤوا جدا إلى المهنة، وشوهوا فعلا صورة القصابين، وصار كل قصاب سبكيا إلى أن يثبت العكس، وهذا ضار جدا بسمعة القصابين تماما.
ورغم أن السبكي قصاب سابق "قبل ما ربنا يفتح عليه من واسع"، ويقصب مسلسلات ويقطع أفلاما، فإنه لم يرع لقانون الجزارة، القاعدة المرعية تقول نصا: "لا يستخدم النصل إلا في المسلخ"، اختلط عليه الأمر فلم يفرق بين معارك القصابين ومعارك المثقفين، لم يميز بين دكاكين الجزارة ومواقع الصحافة، ولم يفقه أن المعارك مع الصحافة تكسب فقط بالقانون، ليس بالسنجة والساطور.
السبكية للأسف باتت أسلوب حياة، بالدراع، بالانكشارية الترهيبية، لا يرعون لقانون، ولا يعتبرون لعرف، يكسرون كل الإشارات في طريقهم، ويطيحون كل الأعراف، سادوا زمنا بالترهيب والتخويف والإرهاب ونصل السكين فوق الرقاب، السبكية فاقوا الكابونية (آل كابوني) في سطوتهم الغاشمة.
وبلغ بهم الغرور مبلغه، وطاحوا في البلاد والعباد، وكما حكموا وتحكموا وباعوا واشتروا لحوما رخيصة في سنوات الرخص بثمن بخس، سولت لهم أنفسهم أنهم فوق القانون، بل خارج القانون، تخيلوا أنفسهم هم أبطال فيلم هم ممولوه ومخرجوه وهم أبطاله، فيلم عصابات، "وش إجرام"، وحكّموا قانونهم، قانون البيع والشراء، وما لا يأتى بشراء النفوس يأتي بدق الرؤوس.
السبكية حالة ترعرعت وتربعت على الوجاء في زمن الرداءة، وصارت وصفا وليست لقبا، تجاوزت اللقب إلى الوصف المستهجن أخلاقيا وفنيا ومجتمعيا، وصارت السبكية مورد المرويات والروايات والحكايات الرديئة في الوسط الفني، بصفتها نموذجا ومثالا فاجتنبوها.
خلاصته السبكية إفراز زمن رديء، لو كان بيننا "صلاح عبد الصبور" حيا لبصق في ماء البئر وقال في وجه الزمان الرديء: "لا أدري كيف ترعرع في وادينا الطيب هذا القدر من السفلة والأوغاد!”.
اجتماع الجماعة الصحفية برمزياتها ورئاساتها المقدرة في "صدى البلد" رسالة قوية واضحة، من اقترب من الصحافة احترق، والصحافة لها قدسية، والبيوت الصحفية لها حرمتها، والبلطجة لا محل لها من الإعراب في بلد القانون، و"الكبير له اللي أكبر منه"، والصحافة سلطة حقيقية، وعصية على من يمس حريتها، وتقطع يد مَن امتدت بسوء.
خلاصته ستنجح الجماعة الصحفية في لجم السبكية (جمع سبكي) وإيقافهم عند حدهم، وقطع ألسنتهم وأيديهم الطويلة، وتكتيف بلطجيتهم، وكبح شرورهم، وستفوز الصحافة بواحدة من أشرس معاركها في مواجهة غلاة القصابين، الذين سيطروا على الوسط الفني في زمن التدهور والانحلال، تخيلوا أن ركوب الوسط الفني يمكنهم من ركوب الوسط الصحفي، بروز الصحفيين هذا اليوم قوة، لقنتهم درسا، حذار، لسنا لقمة سائغة في الأفواه الكريهة.
