حلم بالسفر للإمارات فمات غريبا علي رصيف «محطة مصر».. قصة مكاريوس «شهيد لقمة العيش»
من داخل مطار القاهرة، أعلنت الإذاعة الداخلية عن قيام الرحلة المتجهة للإمارات، وكان النداء الأخير للركاب.. لكن تغيب عن اللحاق بالطائرة، مكاريوس راضي، ابن مدينة قنا، الذي كان ذاهبًا للعمل هناك بحثًا عن مصدر رزقه خارج الوطن، بعد أن أنهى دراسته بكلية الهندسة.
مكاريوس استقل قطار "الصعيد"، من مسقط رأسه بمدينة نجع حمادي، متجهًا إلى «محطة مصر»، لينتقل بعدها إلى المطار، ليبدأ رحلة جديدة في حياته العملية، ولكن كان للقدر رأي آخر، حيث مر مكاريوس في نفس توقيت حادث قطار "محطة مصر" الذي اصطدم بالصدادات على رصيف رقم 6 ثم انفجر، ليلقى مكاريوس حتفه، ويصبح من ضحايا الحادث، ويتجه في رحلة أخرى إلى الجنة.
العائلة
ينتمي مكاريوس إلى عائلة بسيطة تعيش بمدينة نجع حمادي، شمال محافظة قنا، مكونة من والده الذي كان يعمل بالإدارة التعليمية بنجع حمادي، وحاليًا بالمعاش، ووالدته ربة منزل، وشقيقاه بيشوي ومكسيميوس، وترتيبه بينهم الأخ الأكبر، وكان مجتهدًا في دراسته، منذ الطفولة حتى تخرج في كلية الهندسة منذ سنوات قليلة.
وداع السفر
حلم مكاريوس بالسفر للخارج كثيرًا وسعى له خلال سنوات مضت، ونجح في الحصول على وظيفة بدولة الإمارات، تتناسب مع مؤهله، وودع في تلك الليلة عائلته وداعًا حارًا فهو سيتغرب عامًا كاملا، ولم يكن أحد يعلم أن إرادة الله ستنفذ ولن يروه مرة أخرى، مستقلًا قطار الواحدة صباحًا، المتجه إلى القاهرة.
ولم يعلم أحد أن صافرة القطار كانت تودعه وتقول له "عجل داير يا قطر الفراق.. عمال تجيب وتودي، وتفرق الأحباب"، ليكون وداع عائلته الأخير قبل أن ينتقل ويترك دنيانا أبدا، ويصبح شهيد العمل أحد ضحايا حادث قطار "محطة مصر" الذي وقع صباح أمس في كارثة هزت مصر والعالم أجمع.
اتصال هاتفي
نغمة هاتف ترن، ولا يسمعها أحد، والمستخدم لا يجيب، وقلق بين والديه وأهله، الذين تستمر محاولاتهم في الوصول إليه، ولكن يظل الموقف على ما هو عليه، لا أحد يجيب أو يستمع لرنات الإغاثة للاطمئنان عليه، وبعد ساعات هدأت الأجواء، وعثر على الهاتف والبطاقة الشخصية لمكاريوس، الذي كان أحد ضحايا حادث "محطة مصر".
وتم إبلاغ أهله بأن ابنهم المسافر للعمل لن يعود، وسافر لمن هو أرحم من البشر، وعلي الفور انتقلت أسرته كاملة إلى مدينة القاهرة مستقلين قطارًا آخر ليتمكنوا من دفنه بينهم ،ويرحل القطار بهم وهو ينعيه باكيًا مع كل صافرة تضامنًا معه "جراح الجسم يداويها المداوى، جراح الروح اللى يداويها مين، يا قلبى ياللى صابر على البلاوى، حضنت في جرحك الناس أجمعين".
وقال حنا حسيب، أحد أبناء مدينة نجع حمادي: إنهم صدموا بخبر استشهاد المهندس مكاريوس راضي، وهو من الشباب الذين يتمتعون بسمعة وسيرة طيبة، موضحًا أن صلاة القداس ومراسم الجنازة ستكون غدًا بعد وصول جثته مع أهله خلال الساعات المقبلة إلى مدينة نجع حمادي.
