رئيس التحرير
عصام كامل

انقلاب ناعم في فنزويلا بدعم أمريكي.. فن التخلص من رئيس خلال دقائق

 نيكولاس مادورو
نيكولاس مادورو

وقع ما يشبه الانقلاب الناعم في دولة فنزويلا، تجسد في إعلان رئيس البرلمان، خوان جوايدو، نفسه قائما بأعمال رئيس البلاد، بدلا من نيكولاس مادورو، في بيان مقتضب أشبه بقرار عزل رسمى وسط مباركة أمريكية صدرت بعد إعلان القرار بدقائق.


وفى مؤشر واضح على ترتيبات حدثت في الكواليس على مستوى دولي، قبل عزل رئيس دولة بحجم فنزويلا، سارع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الاعتراف برئيس البلاد الجديد، خوان جوايدو، وتأكيده تسخير واشنطن كافة الإمكانيات خلف الحكومة الجديدة.

وفي بيان نشره البيت الأبيض اليوم الأربعاء، قال ترامب، إن بلاده ستستخدم كامل قوتها الاقتصادية والدبلوماسية للضغط من أجل استعادة الديمقراطية في فنزويلا، داعيا الدول الغربية إلى الاعتراف بـ«جوايدو» رئيسا بالوكالة للبلاد.

كلمة بنس

وفى سياق التحضير للأمريكى لعملية الانقلاب الناعمة، بث نائب الرئيس الأمريكى مايك بنس، شريطا مسجلا أمس الثلاثاء للتعبير عن دعم الولايات المتحدة الراسخ للشعب الفنزويلي عشية المظاهرات التي تتزامن مع الذكرى الـ61 للانقلاب العسكري ضد الدكتاتور ماركوس بيريز خيمينز.

وأكد بنس تأييد البيت الأبيض لدعوة رئيس المجلس الوطني خوان جايدو إلى تشكيل حكومة انتقالية وتجريد الديكتاتور مادورو من السلطة.

وقد تعزز مظاهرات الأربعاء التأييد الشعبي لجوايدو الذي يطالبه البعض بإعلان نفسه رئيسا شرعيا للبلاد.

تحييد الجيش

وقال جوايدو البالغ 35 عاما، في مقابلة مع رويترز الثلاثاء إنه ينوي إذا أصبح رئيسا أن يوفر حماية قانونية للجنود والمسئولين المنشقين، لكنه قال "ستطبق العدالة بحق أولئك الذين ارتكبوا أفعالا مشينة".

وأضاف "ظللنا طيلة 20 عاما نعاني من هجمات، قتلوا زعماء سياسيين وسجنوا آخرين، وتعرضت أنا للخطف لبضع ساعات، قتلوا أصدقائي".

جذور الخلاف

ومنذ عام 2017 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعد جولة انتخابات اعتبرتها غير شرعية وفرضت عقوبات على أي ممتلكات قد تكون لديه على أراضيها، ملوحة بالمزيد من العقوبات إلا أنها عاجزة عن ذلك في بعض المجالات بالنظر إلى الارتباط بين البلدين.

ويمنع الارتباط الاقتصادي بين الولايات المتحدة وفنزويلا الأـولى من تنفيذ العقوبات التي ترغب بها، رغم أنها لم تألو جهدا في توجيه الضربات لحكومة كاراكاس الثورية، فقد سعت واشنطن تصعید الأوضاع في فنزويلا عند حصول الانقلاب العسكري والأعمال التخريبية ضد أنابيب النفط، كما تحاول حاليا تأجيج الصراع الداخلي في البلاد.

وعلى الرغم من فرض واشنطن حزمة من العقوبات ضد كاراكاس وتضييقها على انتقال أموال الحكومة الفنزويلية، وتسببها بمشكلات للأخيرة إلا أن هذه العقوبات تدخل ضمن إطار الحرب النفسية أكثر من كونها عقوبات عملية، حيث إن الارتباط الاقتصادي بين الدولتين يمنع واشنطن من استهداف بعض أجزاء الاقتصاد الفنزويلي، على سبيل المثال يعمل عدد من مصافي النفط الأمريكية باستخدام النفط الفنزويلي الثقيل، كما أن ملكية آلاف محطات البنزين في أمريكا تعود إلى شركة سيتكو الفنزويلية.

كما أن تلويح ترامب بالخيار العسكري ضد فنزويلا لم يحظَ بدعم حتى من حلفاء أمريكا في المنطقة، حيث إن مادورو تولى رئاسة الجمهورية في فنزويلا وفقا للمبادئ الديمقراطية بالنظر إلى دقة النظام الانتخابي الفنزويلي وضعف احتمالات حصول غش في العملية الانتخابية، وهذا أمر أقرت به المعارضة أيضا.

وتحاول أمريكا منذ حينها إسقاط حكومة مادورو وتشويه صورته قبل انتهاء ولايته القانونية، إلا أن فرض العقوبات ضد البلاد يزيد من تآزر أبنائها، في ظل المشكلات الاقتصادية والسياسية الجمة التي تواجهها كاراكاس بسبب اعتماد اقتصادها على النفط.

إرث شافيز

وتحلم أمريكا بالسيطرة على دول أمريكا اللاتينية لما تمثله من تهديد وجودى لها تعيش عقدته من عقود، إبان عهد الرئيس الفنزويلى الراحل هوجو شافيز، وزعيم كوبا السابق فيدل كاسترو، وهما الزعيمان اللذان ظلا يمثلان امتدادا للفكر الثوري الاشتراكى والتمرد على الإمبريالية الأمريكية الذي بدأ في عهد المناضل جيفارا، الذي يعد رئيس فنزويلا آخر حبة في عنقوده الثوري لما يحمله من إرث فكري لزعيمه الروحى السابق شافيز.

الجريدة الرسمية