محمد عبد الوهاب يكتب: لن أتزوج حتى لو شنقوني
في العدد الأول من مجلة آخر ساعة عام 1934 كتب الموسيقار محمد عبد الوهاب مقالا ساخرا من الزواج.
قال فيه: ليست هذه أول مرة أكتب فيها مقالا للصحف ولكنني مع ذلك أمسك القلم بتردد، وأرانى مضطرا للاعتراف بينى وبين نفسى على الأقل بأننى جبان وأننى أخاف عواقب هذا المقال.
وليس خوفى من قانون الصحافة ولا من النيابة العمومية ولا من أن يصبح مقالى هذا.. بعد أن كان مقال التلاقى.. يصبح مقال الوداع.
لكن خوفى هو من الرأى الذي سأبديه في الزواج، وبعدها يالوعتى.. يا شقايا، يا ضنا حالى وقسايا.. من غضب الجنس اللطيف، وأنا راجل أحب أن أحافظ على رضا الجنس اللطيف.
لن أتزوج، لن أتزوج ولو شنقونى، ذلك لأننى أعتقد أن الزواج يقضى على الفنان الذي يريد أن يحس وأن يحلم وأن يحلق كل ساعة في سماء الخيال.
الزواج رابطة مملة مهما كانت الزوجة ومهما حسنت نية الزوج، وأرونى زوجين عمرت في بيتهما الأحلام بعد سنة واحدة من الزواج.
والفنان في حاجة إلى عين لا تنضب من الخيال والحس والشعور بمختلف العواطف من حزن وفرح وحنان وبغض ولذة وألم وحب وكره.. إلى آخر الألوان التي يصورها كل يوم بموسيقاه، والتي تتدافع في صورة وتخرج منه أنغاما تشجى وتبكى.
والزواج يقتل هذا كله، وعلى من يعارضنى في هذا الرأى أن يمد إصبعه ويدلنى على فنان واحد استطاع فنه أن يعيش كاملا بعد الزواج.
وبعد فإنى أعترف: إننى رجل ملول بطبعى لا أطيق القفص ولا القيود.
أريد أن أظل حرا أطير من غصن إلى غصن، وأنتقل من زهرة إلى زهرة.
إذن لن ولن أتزوج، ولن أفكر يوما ما في الزواج.
