يوسف إدريس: سلاح أيديولوجي خطير
في مجلة صباح الخير 1977 كتب الأديب يوسف إدريس عن أزمة السينما ردا على مقال المخرج حسام الدين مصطفى قال: «أزمة السينما تكمن في أن العاملين بالقطاع يجهلون أنها سلاح أيديولوجي خطير، في إمكانه أن يرقى بمستوى ذوق الإنسان وسلوكه، كما أنه في نفس الوقت يستطيع أن يخرب هذا الإنسان من داخله ويقضى عليه».
وأضاف «أن أفلامنا التي نشاهدها الآن والتي تصل إلينا من خلال الشاشة الصغيرة تعمل على تغريب نفوسنا وأفكارنا وأذواقنا، وسأكتفى هنا بعبارة سمعتها في أحد الأفلام العربية التي عرضها التليفزيون، ففى حوار يدور بين فتاة مراهقة وأخرى مثلها تستغرب فيه من صديقتها بأنها مازالت عذراء، وكأنما الاحتفاظ بعذرية الفتاة اصبح عورة وموضة قديمة».
وأوضح «إدريس»: «وقياسا على هذه الواقعة الصغيرة فإن معظم أفلامنا تقدم العرى الفاضح والجنس المتخفى والتعبيرات والتلميحات غير اللائقة، ومساحات اللحم الأبيض التي لا حصر لها، وأإنا على استعداد لأن أقبل كل هذا بشرطين: الأول هو أن نفهم دور السينما جيدا وأثرها الخطير، والثانى هو ألا تعرض أفلاما جنسية من أجل الشباك».
وتابع: «في الخارج ينتجون أفلاما جنسية ولكن منها ما هو ممنوع عرضه لمن هم أقل من 40 عاما.. فهل نفهم نحن ذلك؟، أما عن كون السينما أداة ترفيهية كما عبر عنها واحد من أكبر مخرجى السينما في بلادنا -حسام الدين مصطفى - فإننى أسأله أي نوع من الترفيه يقصد، هل هو الترفيه الذي يحط من قيمة الإنسان وكرامته ؟ أم الترفيه الذي يرقى ويسمو به ؟».
وأكد «إدريس»: «إننى لا أطالبه بسينما ثقافية جادة طالما أن كلمة ثقافة تخيفه وترعبه، ولكننى أذكره فقط بأفلام شارلى شابلن ونجيب الريحانى وهى أفلام كوميدية لكنها راقية مليئة بالثقافة والمعرفة،لكننا للاسف نجهل معنى كلمة الثقافة».
واختتم: «إننى أقول للمسئولين عن قطاع السينما والعاملين فيها أنه إذا لم يكن في إمكاننا أن نأخذ بيد الإنسان المصرى ونرقى به، فعلى الأقل مطلوب منا ألا نعمل على تخريبه، وكفى تخريبا للإنسان المصرى».
