رئيس التحرير
عصام كامل

لماذا مزق أديب نوبل «مذكراته»؟

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

«لماذا كتب نجيب محفوظ مذكراته ثم مزقها؟» و«لماذا لم يسجل مذكراته بيده؟».. سؤال طرح عشرات المرات على أديب نوبل، وكما كتب إبراهيم عبد العزيز في مجلة نصف الدنيا عام 2006 يرصد إجاباته على هذا السؤال على مستويات مختلفة.


هو أولا يرى أن سيرته صارت معروفة بما صرح به في أحاديثه الصحفية والأدبية والتليفزيونية والإذاعية، وما كتبه عنه الأدباء والنقاد في كتب شملت حوارات عنه مثل (نجيب محفوظ يتذكر) لجمال الغيطاني، (مع نجيب محفوظ) لأحمد محمد عطية، وأخيرا (نجيب محفوظ.. صفحات من مذكراته وأضواء جديدة على أدبه وحياته) لرجاء النقاش.

وفي إجابة أخرى: يرى صاحب نوبل أن قيود الشرق وتقاليده لا تسمح بالبوح والصراحة، حتى لويس عوض حين أراد أن يكون صريحا فضح أهله في مؤلفه (أوراق العمر) حين جاء يتكلم عن نفسه.

يُفسِّر نجيب محفوظ المحنة التي يقع فيها الكاتب حين يحاول أن يكتب سيرته الذاتية فيقول: (أنا قلت له يا لويس أنت لم تتكلم عن نفسك وحدك، وعملت شجاع مثل جان جاك روسو، أنت بهدلت أبوك وأمك وأختك وأخوك بينما نحن كنا نوصله أنا وعادل كامل نحمله من شدة السكر، والله كنا بنروحه شايلينه".

وأضاف: "هل الاعترافات وكتابة السيرة أن أكتب عن أبي وأمي وأخوتي، أنا لم أكتب عن أهلي لأني لم آخذ إذنا منهم للحديث عنهم".

وفي محاولة للهروب من كتابة سيرته يقول أديبنا عن نفسه كقارئ: "أنا أستمتع أكثر بالسير الذاتية للزعماء السياسيين والقادة العسكريين لما تركوه من بصمات في التاريخ حيث كانت حياتهم جزءًا لا يتجزأ من من حياة أممهم، وقارنت ذلك بحياتي الرتيبة العادية سواء في الصغر أو في الكبر فوجدت أن حياتي لا تستحق كتابة سيرة ذاتية".

وباعترافاته للناقد الفني فؤاد دوارة ذكر محفوظ أنه كتب سيرته الذاتية فعلًا شعرا ونثرا وألّف كراسة وضع فيها فلسفته في الحياة حتى عام 1954 ثم مزقها.. وبهذا يكون أديبنا حرمنا من اعترافاته بحجة أنه ليس لديه الجديد الذي يحكيه.
الجريدة الرسمية