رئيس التحرير
عصام كامل

محمود السعدني في 1967 يكتب: «أنا صايع بلا هدف»

محمود السعدنى
محمود السعدنى
18 حجم الخط

كتب الصحفي محمود السعدني خلال مذكراته "الولد الشقي" مقالا عن نفسه في مجلة صباح الخير عام 1967.


وقال في مقاله:"
ولو ألف صايع في المدينة مثلي لانطبقت السموات على الأرض، فأنا صايع بلا هدف، كأنني قطار سكة حديد يمشي على غير قضبان، كأنني فلاح خايب يزرع قطعة من الصخر.

قل أنا تلميذ في انتظار شهادة، وحتى آخر صلة لي بالتلمذة والمدرسة بعتها بالأقة، أشلاء كتب الإنجليزي والجبر وحساب المثلثات والجغرافيا والتاريخ بعتها كلها للمقلة السودانية، وقبضت ثمنا لها جميعا نصف جنيه كامل.

ولا أنا حتى موظف، فقد استوظفت فترة في عمل موسمي، بستة جنيهات في الشهر، وكان زملائي في الوظيفة غاية في المسخرة وعجيبة من عجائب الزمان.

جرجس أفندي الذي بدأ حياته في هذا العمل الموسمي عام 1930 ويبدو أنه ليس في نيته أن يهجره، الذي كان يحضر إلى الديوان ببنطلون شورت ليس حبا في الرياضة طبعا لكن لأزمة القماش الصوف، وكان يضحك إذا ضحك رئيس القلم، وكان يبكي إذا أصيب رئيس القلم بمكروه.

والرجل الآخر هو رئيس القلم نفسه ـــ علي دعبيس ــــ وكان طويلا كبوصة غاب، ممصوصا كأنه خيشة يعصرها عشرة رجال، وكان قليطا ولا قائد تركي ظالما، ولا كلب أرمنت.

اشتغلت مع هذه الصحبة الطيبة ثلاثة شهور، ثم قرروا فصلي في الحال، لأنني حولت الديوان إلى سيرك، وهي تهمة في محلها، لأن أي عاقل يوجد في مكان غني بالحيوانات التي من هذا النوع، لا بد أن يتحول على الفور إلى مدرب خيول ومهرج وشقلباظ يمشي على السلك.
الجريدة الرسمية