«فيتو» في منزل حداد إمبابة المنتحر.. «أحمد» ألقى أبنائه الثلاثة في النيل بعد فشل الصلح مع زوجته.. أطعمهم «كباب وكفتة» والتقط معهم «سليفي الوداع».. والزوجة تسخر
عقارب الساعة كانت تشير للسادسة مساءً، عندما جلس «أحمد» مع أطفاله الثلاثة: «ملك، عمرو، ومحمد»، على مقهى «المنارة» الذي يقع على بعد أمتار من منزله بإمبابة، ممسكا كوب شاي، يهمس في أذان أطفاله «اطلبوا اللي نفسكوا فيه»، قبل أن يستوقف «ميني باص» في رحلته الأخيرة مع أبنائه إلى النيل.
بداية الأزمة
«أحمد»، 42 عاما، كان يعمل حدادا، ظلت حياته مع زوجته «وفاء» وأبنائه هادئة، حتى بدأت «وفاء» تعمل مع جيرانها في «تغليف اللبان» لتزويد دخلها، وهو الأمر الذي رفضه، لكي لا تهمل زوجته في تربية الأبناء.
«شوفي بتشتغلي بكام وهديهولك الضعف» هكذا قال «أحمد» لزوجته حتى تترك هذا العمل وتتفرغ لتربية الأبناء، بحسب ما قاله «أبو ناصر»، أحد جيران «أحمد» وصديقه: «وفاء تركت له المنزل مرتين، الخلاف الأول كان بسبب اللبان، وحاول أحمد أن يعرض على زوجته زيادة مصروفاتها اليومية مقابل ترك ذلك العمل والتركيز مع أبنائها ومتابعتهم دراسيا».
تفاجأ الجيران بـ«وفاء» تترك منزل الزوجية، بعد ذهاب زوجها إلى العمل: «تفاجئنا بزوجته تترك المنزل بعد مغادرة زوجها وتطلب الطلاق منه، وبالفعل طلقها أحمد، وسرعان ما تدخل أهل الخير وردها أحمد بعدما وجد صعوبة في تربية الأبناء بجانب طبيعة عمله الشاق».
لكن الزوجة لم تكمل شهرا حتى غضبت مره أخرى بدون سبب واضح، وتركت المنزل وأبنائها، منذ شهر رمضان الماضي، وبحسب الجيران، لم تشغل «وفاء» بالها سوى «كيف تنتقم من زوجها؟».
تجمع «أبو ناصر» مع عدد من جيران «أحمد» بعدما تلقوا مكالمات غريبة أثارت القلق في نفوسهم من المنتحر، يطلب منهم الدعاء له ويودعهم وهو في حالة انهيار، ما جعلهم متيقنين بأنه سيقدم على الانتحار، وحاولوا معاودة الاتصال به لكن الوقت قد نفد والهاتف أُغلق للأبد.
محاولات الصلح
«حسام» شقيق المُنتحر، كشف أن أخيه حاول أكثر من مرة أن يرضي زوجته، لكنها رفضت: «قالت له عاوز ترجعلي يبقي ترجعلي مكسور عن طريق المحكمة.. وذهب أحمد أكثر من مرة بأبنائه إليها في مصر القديمة للصلح وديا، لكنها رفضت وردت عليه (أما تتخلع الأول نبقى نتصالح).. كانت عاوزة توصله لمرحلة اليأس اللي وصلها، أو أنها تجننه».
وكشف عبد الله محمد، أحد جيران «أحمد»، أن الزوجة تخفت في النقاب قبل ذلك، وحاولت خطف نجلها الصغير «محمد» من أمام المنزل أثناء لهوه مع الأطفال، لكن «عبد الله» كان منتبها للطفل مثلما أوصاه والده قبل أن يذهب لعمله، وبالفعل تمكن من الإمساك بالطفل وتدخل الأهالي لمعرفة من تلك المرأة المتخفية بالنقاب فعلموا أنها أم الطفل «وفاء»، وكانت تدبر لخطف الطفل لتحرير محضر إهمال ضد والده.
سخرية الزوجة من الحادث
«عبد الله» قال إن الزوجة تلقت خبر انتحار زوجها ومقتل أبنائها بسخرية غريبة: «حاولنا نتصل بوفاء لما عرفنا إنه مات، وأن أطفالها ماتوا فردت علينا بسخرية قائلة (بجد يا سلام ده شكله حوار جديد بتعملوه عليا)».
أمنية الطفلة
«فيتو» تحدثت مع «هالة»، صديقة الطفلة «ملك»، وزميلتها في المدرسة، لتكشف تفاصيل آخر لقاء جرى بينهما: «كانت بتدعي ربنا كتير إن والدتها ترجع البيت ويرجعوا زي الأول فرحانين».
وداخل منزل «المنتحر» رصدت «فيتو» أن المطبخ به ٣ أواني طهي لم تُغسل، واتضح أن الطعام الذي احتوتهكان «كباب وكفتة، وسمك مشوي»، ما يدل على أن «أحمد» حقق آخر طلبات أبنائه بالحياة في المأكل.
الوقت كان قد فات لإقناع الأب بالعدول عن قراره، ليختتم الحياة بالجلسة التي سرقها من الزمن وسط أطفاله الثلاث، ويلتقط «سيلفي» معهم قبل الموت، فتعلوا ضحكاتهم فجأه، ويلعب معهم تارة أخرى، إلى أن يقوم بتغيير ملابسهم ويقنعهم بأنهم سيكافئون بجولة في النيل.

