رئيس التحرير
عصام كامل

شادية تكتب: مؤلف وقرطاس طعمية

فيتو
18 حجم الخط

في مجلة "الكواكب" ديسمبر عام 1961 كتبت المطربة شادية مقالا عن مواقف غريبة صادفتها في حياتها قالت فيه:

"منذ سنوات نزلت إلى ميدان الإنتاج السينمائى وقلت في حديث صحفى "إن سياستى الإنتاجية تهدف إلى إنتاج الأفلام التي تعتمد على قصص قوية ممتازة، وإننى لن أبخل بجهد أو مال في سبيل تقديم قصص ممتازة، ولن اكتفى بتكليف كبار الكتاب بكتابة قصص لأفلامى بل سأفتح الباب لهواة كتابة القصة من الأدباء والمغمورين والناشئين".


وأضافت:"اهتم بهذا الحديث هواة كتابة القصة السينمائية وهم كثيرون، وبدأ البريد يحمل لى كل يوم عشرات القصص حتى بلغ ما تلقيته أكثر من ثمانمائة قصة قصيرة لم أقرأ منها واحدة.، وإن كنت حرصت على أن أحتفظ بها في دولاب خاص إيمانا منى بأنى من الممكن أن أعثر على فكرة جديدة بين هذه المئات".

وتابعت:"ذات يوم فوجئت بمخبر يقرع باب بيتى ويسلمنى إنذارا من المحكمة من أحد الذين أرسلوا قصصهم لى يطلب منى أن أقرأ قصته أو أعيدها إليه وإذا أعجبتنى أستدعيه للاتفاق، وبعد ثلاثة أيام تلقيت رسالة مسجلة من أحد المحامين ـــ عن نفس الشخص ـــ يقول فيها إن موكله يطلب منى تحديد موعد للاتفاق على شراء القصة".

وواصلت "شادية" في مقالها:"عهدت إلى محام بالاتصال بمحامية لنجتمع نحن الأربعة لقراءة القصة، وأخرجت القصة من الدولاب، واجتمعنا، وسارع الشاب للاعتذار لى عن الإجراءات التي اتخذها ضدى لحماية حقه الأدبى مؤكدا أن نصف الإنتاج الموجود في السوق من تأليفه لكنه سرق منه، لاحظت أن الشاب عصبى جدا وأعطيت محاميه القصة ليقرأها علينا بصوت عال، وكانت مكتوبة في أربع صفحات ومع ذلك استغرق في قراءتها ساعتين نظرا لرداءة الخط وكثرة الأخطاء".

واستطردت:"بعد أن انتهى المحامى من قراءة القصة قال لموكله وهو يضرب كفا على كف "القصة دى بتاعتك بصحيح" ؟ أجاب موكله: أيوة ليه؟ قال المحامى: دا أنت سارقها دى بتاعة الأديب فلان وسبق نشرها في مجلة كذا سنة كذا وحدد اسم المجلة وتاريخ النشر.. غضب موكله وصاح فيه: إزاى تتهمنى بالسرقة وأنت المحامى بتاعى ؟ وخرج المحامى غاضبا وهو يهدد موكله بالإبلاغ عن سرقته.. وبعد يومين وصلنى إنذار من نفس المحامى ولكن باعتباره وكيلا لصاحب القصة الأصلى هذه المرة ينذرنى بعدم إخراج القصة في السينما".

وأردفت:"رأيت أن أسوى الخلاف فدعوت الشاب والمحامى ومحامى الخاص للاجتماع والتفاهم خصوصا بعد أن علمت أن الأديب صاحب القصة الحقيقية قرر أن يبلغ النيابة ضد الأديب المغمور سارق القصة".

واختتمت "شادية" مقالها قائلة:"أصر المحامى أن يعترف للشاب بالحقيقة أولا، واعترف بالحقيقة وقال إنه فعلا ليس صاحب القصة وأنه وجدها ذات يوم في ورقة اشترى فيها طعمية وأعجب بها ونقلها بخط يده ثم أرسلها على أمل الوصول إلى الشهرة والمال بطريقة سهلة، أما أنا فقد عدلت عن قراءة باقى القصص خشية أن تكون "ملطوشة".
الجريدة الرسمية