فكري أباظة يكتب: عايزين نخلص والسلام
في مجلة المصور عام 1953 كتب فكري أباظة مقالا يقول فيه: العجيب أن حزب (عاوزين نخلص والسلام) أخذ ينمو يوما بعد يوم، ويجمع حوله الأنصار من المجروحين والمخدوشين من الثورة، ومن رجال المال والأعمال ممن لا يعنيهم في قليل أو كثير الجلاء.
كما أن زبائن الحكم القدامى الذين يتصورون أن استقرار الحالة السياسية بهذا الشكل ستؤدي بهم إلى الوصول إلى لاظوغلي بعد الصد والهجر وطول الغياب.
ونعتقد أن القائد الرئيس لمح هذا وأحس هذا فأخذ يعلن ويكرر أن قضيتنا في يدنا، وأن الحل هنا، وأن واجبنا أن نعتمد على أنفسنا.
هؤلاء وأولئك يتطلعون بشغف إلى وساطة أمريكا، حسنا ليكن هذا، الذي نرجحه أن أمريكا قد تنجح في تخفيض عدد الفنيين والإداريين في مصر، فهل نقبل؟ أو تنجح في جعلهم خليطا من البريطانيين وغير البريطانيين، فهل نقبل هذا، أو تنجح في ربط القاعدة البريطانية باللجنة الدولية، أو تخضعها لمجلس الأمن.. فهل نقبل هذا؟
أو تشترط الدفاع عن الشرق الأوسط مقابل مدنا بالدبابة الأمريكية والذخيرة الأمريكية، فهل نقبل هذا؟أو تشترط نفس الشروط مقابل إقراضنا بالدولار الأمريكي لتنفيذ مشروعاتنا.. فهل نقبل هذا؟
يجب على أصدقائنا وأعزائنا من دعاة عاوزين نخلص والسلام أن يرسخوا في الذهن وفي اليقين أن أمريكا لا تتصدق ولا يتورع ولا تحسن لوجه الله وأنه لا بد من مقابل.
إذا رسخ هذا في الذهن وفي اليقين فلا نفهم سر هذه اللهفة على الحلول العاجلة.. والصبر أولى وأحسن بالنسبة للحلول الآجلة.
والحلول الآجلة هي الحلول المصرية الصميمة.. المأمونة الخالصة التي لا تعاني حقوق الرهون والديون، والحروب واستعداء من ليست بيننا وبينهم عداوة.
أرجو من أصدقائنا دعاة عاوزين نخلص والسلام أن يمدوا بصرهم أكثر من أنوفهم، وصدق الشاعر حين قال: ماحك جلدك مثل ظفرك.. فتول أنت جميع أمرك.
