عبد العظيم رمضان يفتح خزنة الوثائق البريطانية
في مجلة روز اليوسف عام 1956، كتب أستاذ التاريخ الدكتور عبد العظيم رمضان سلسلة مقالات من ملفات الوثائق البريطانية في الشرق الأوسط قال فيها:
كانت فكرة خلع الملك فاروق قد تمكنت من رئيس الوزراء مصطفى النحاس ومكرم عبيد، وكان من الضروري كسب ود السفارة البريطانية حتى لا تنحاز للملك، وفي نوفمبر 1937 قابل مكرم عبيد ـــ وكان وزيرا للخارجية ـــ السفير البريطاني، ودار بينهما حوار حول موضوع خلع فاروق، لكن السفير البريطانى أخذ كلام عبيد، وأرسل خطابا إلى حكومته في نفس اليوم، يقول فيه:
تحدث اليوم معي وزير الخارجية المصري حديثا بالغ الصراحة، حين أعلن أن الملك فاروق ليس جاهلا أو عديم الخبرة فقط، بل إن تصرفاته غير الدستورية وعداءه للبريطانيين والأجانب بصفة عامة، إنما هو عن عمد، ويرجو البحث عن أنه إذا كان من الضروري التخلص منه وتعيين ملك آخر.
وعبرت حكومة بريطانيا أنها ترى عدم اتخاذ أي إجراء في اللحظة الراهنة قد يؤدى إلى تصعيد الموقف، ومن الضرورى للمصلحة العامة تخويف الملك.
وأعلن مكرم عبيد أنه اتصل أيضا بعلي ماهر مستشار الملك وطلب مساعدته. كما تحدث عن الدور الشرير الذي يلعبه الشيخ المراغي والذي كان له تأثيره على الكثير من مواقف الملك، مؤكدا أن القلاقل التي حدثت في الأزهر كانت بموافقة الشيخ المراغي.
بعد يومين قابل السفير البريطاني، لامبسون الملك لتبرير موقف بريطانيا تحاشيا للنحاس وحكومته، ومهددا فاروق بسحب التأييد البريطاني له في حالة إقالته لوزارة الوفد. تحدث السفير مع الملك بهدوء ولباقة مطالبا بعدم تصعيد الموقف، خاصة وأنه نصح النحاس بالاعتدال.
وحسب كلام لامبسون كان الملك متمكنا من نفسه، وواثقا بشكل ملحوظ وتكلم في وقار وأنه لا يبغي سوى المصلحة القومية، وأن من واجبه حماية الحقوق الدستورية التي أهدرها النحاس وحكومته، وأن على جلالته أن يقرر مصلحته بنفسه متذرعا بالصبر.
وفي 24 نوفمبر كتب لامبسون إلى حكومته: أبلغني علي ماهر أن الملك في الوقت الذي أسديت فيه إليه النصيحة عند مقابلتي له إلا أنه شعر بأنها كانت أشبه بمحاضرة يلقيها أستاذ على تلميذ، لكني جاهدت لكي أكون رقيقا مع جلالته.
وأضاف ماهر إلى أن الملك رغم كل شيء فهو عديم التجربة بالمرة.
قال عبد العظيم رمضان: إن الأمور لم تتحسن، خاصة أمام أطماع علي ماهر في الحكم وكراهية فاروق الموروثة للنحاس والوفد والحكم الدستوري، مما أنذر بصدام محقق، خاصة وأن النحاس أبلغ السفير بأن الملك لا يمكن إصلاحه بالمرة.

